أهمية دراسة السيرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أهمية دراسة السيرة النبوية

مفهوم السيرة النبوية

يتلّخص مفهوم السيرة النبوية في أنّها كلُّ ما قالَهُ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلّم- وكلُّ ما فعلَهُ، وكلُّ ما أمرَ بهِ، ونَهى عنهُ، وسكتَ عنه، وأرشدَ إليه، وحضّ عليه، فهي تفصيلٌ لكلِّ حركاتِ وأقوالِ وأفعالِ النَّبيِّ -عليه الصلاة والسلام- في زمن البعثة النبوية، وزمن الرسالة التي حمَلَها رسول الله للناس أجمعين، وإنَّ  السيرة النبوية الشريفة هي التي أقامت مباني هذا الدين على قواعده الإيمانيَّة، ورسمتْ تعاليم الإسلامِ في الواقع، سلوكًا وتَعامُلًا، وبذلاً وتضحيةً، فقدْ أقامتِ المجتمعَ الفَاضلَ والحياةَ الإنسانيةَ الكريمة بكلِّ مثاليّةٍ، لتبقى دليلَ الإنسانية ونهجَها الخالدَ نحو الحياة الفاضلة التي أرادها الله لعبادهِ؛ لترسيخِ معاني العبودية لله وحده لا شريكَ لهُ.

أهمية دراسة السيرة النبوية

إنَّ السيرة النبوية المشرَّفة، قدَّمت نصوصَ الوحي بشكْلٍ تطبيقيٍّ وواقعٍ عَمَليٍّ، موضَّحًا بالشرح والبيان والتفصيل، وبالسلوك والتمثيل، في كلِّ إطار، وفي أي مجال وحال، لذلكَ إنَّ لدراسةِ السيرة النبوية أهمية عظيمة في مسيرة الحياة البشرية، فإذا كان العظماء والقادة دائمًا يحرصون على كتابة مذكراتهم وسيرهم الذاتية؛ حتَّى يتلمَّسَ الناسُ في تلك السيرة مواطن الاقتداء والاستفادة، فإن سيرة النَّبيِّ محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- هي أولى السِّير بالدِّراسةِ، وتكمن أهمية دراسة السيرة النبوية في النقاط الأساسية الآتية:

  • اعتبارها طريق النبيّ الصحيح: فإنَّ التثبُّتَ والتأكّدَ من سيرة الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمرٌ ضروريٌّ، لأنَّ سيرتَهُ -صلَّى الله عليه وسلَّم- تعدُّ رسمًا لطريقِهِ التِي سلَكَها، وقد أمرَنَا الله تعالى باتِّباع هديه، فكان لابدَّ من توثيقِ وإثبات كلِّ ما يُنسب إلى سيرةِ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ لأنَّ ذلكَ أصلٌ منْ أصولِ الدينِ، لذلك امتلأ القرآن الكريم بذكرِ سيرِ الأنبياءِ السابقين، وقد ذكر الله تعالى الحكمةَ من ذلك في كثير من الآيات، كقولِهِ تعالى: "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"، [١].
  • الاقتداء بالنبيّ في جميع شؤون الحياة: فقدْ كانتْ سيرتُهُ -ولمّا تزلْ- تطبيقًا عمليًا لأحكامِ الإسلامِ وشَريعتِهِ، حتَّى لا يظنَّ ظانٌّ أنَّ هذه الأحكامَ غيرَ قابلةٍ للتَّطبيقِ، وقد قال الله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ"، [٢].
  •  معرفة عظمة الإسلام وقوته: فدراسة السيرة النبوية تجعلُ الإنسانَ يُدرك أنَّ هذا الدِّين قدْ أرسَى قواعِدَهُ وأحكامَهُ، وقلبَ موازينَ القِوى السِّياسية والاجتماعية والثقافية لأجزاء كبيرةٍ من الكرة الأرضية، ثمَّ قدَّم نموذجًا حضاريًا، ظلَّ عطاؤهُ مستمرًّا حتَّى هذا اليوم، وتظهر هذه العظمة جليةً، في أنَّ هذا البِناءَ الضَخْم قد تمَّ تشييدُهُ في فترةٍ وجيزةٍ، وهي مدة حياةِ الرسول -صلَّى الله عليه وسلّم- بعدَ الرِّسالة التي لم تتجاوزْ ثلاثةً وعشرينَ سنة. [٣].

أهداف دراسة السيرة النبوية

إنّ تتبُّعَ السيرة النبوية العطرة، والوقوفَ على أحداثِها ووقائِعها، وتناولَها بالدراسة والتحقيق له أهداف عديدة، يسعى إليها الدارسون، ويجب أنْ يضعَها المسلمُ الدَّارسُ للسِّيرةِ النبوية نصبَ عينيهِ، وهذه الأهداف تجعلُ السيرةَ النبويّةَ مميَّزةً عن غيرها، فلا تكون دراستها من أجل المتعة فحسب؛ وإنما لأجل غايات أسمى، فمن هذه الأهداف:

  •  معرفة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: ويعني معرفتهُ معرفة شاملة، كمعرفة نسبه ومولده ونشأته، وأسلوب دعوته من بعثته إلى وفاته -صلَّى الله عليه وسلَّم-، تلك المعرفة التي تورث القرب منه، ومحبته التي ينبغي أن تُملأ بها القلوب بعد محبة الله عز وجل .
  • معرفة هديهِ -صلّى الله عليه وسلّم-: والمقصود معرفة هديهِ في الأمور كلها، هديهِ في المنام والطعام والشراب والنكاح، هديه في الحل والترحال، وفي السلم والحرب، وفي التعامل مع ربِّه ومع نفسِه ومعَ الناس أجمعين، وفي التربية والتعليم والدعوة والإرشاد.
  •  أخذ الدروس والعبر:  الدروس والعبر التي تضيء للسالك الطريق، وتوصلُهُ إلى برِّ الأمانِ، والتي تُؤخذ من سيرته -صلَّى الله عليه وسلَّم- فِي جميعِ الأحوالِ، ولجميعِ الفِئَاتِ.
  • معرفة الصحيح الثابت عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-:  وذلكَ للتمييزِ عن غيره، لكي تبقى السيرة صفحاتٍ بيضاءَ كما هي الحقيقة، بعيدة عن الغلوّ والتزييف.
  • بيان ما كان عليه هذا القائد العظيم: بيان ما كانَ من صفاتِهِ وشمائلِهِ، فلم ولن تجد سيرة أحدٍ ممن خلقِ الله تماثِلُها، فضلاً عن أن تنافسها وتزيد عليها، فهو قدوة في كل شيء يحتاجه الإنسان، قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ" [٢].
  • الاستعانة بدراسة السيرة في تفسير القرآن الكريموالاستعانة بها لمعرفة موقف الإسلام وتعاملِهِ مع جميع الناس من صديقٍ وعدوٍّ، مسلمٍ وكافرٍ، مُعاهدٍ وخائنٍ وغير ذلك. [٤].
لذلكَ إنَّ دراسة السيرة النبويَّة -بالنِّسبة لكلُّ مسلم- مهمّةٌ وضرورية لكلِّ مسلم، لأنَّ فِي سماعِ أحداثِ سيرةِ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- تنميةٌ لحبِّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وحبِّهِ منْ أسسِ الإيمانِ لقولِهِ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: "والذي نفسي بيدِهِ لا يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى أكونَ أحبَّ إليهِ منْ والدِهِ وولدِهِ "، [٥]، والسيرةُ النبويَّة قصَّةُ حياةِ أعظمِ إنسانٍ عرفتْهُ الإنسانيةُ -صلَّى الله عليهِ وسلَّم-، ومنَ الطَّبائعِ البشريةِ أنَّ السَّامعَ لقصَّةِ ما، عندما يعجبُ ببطلِ هذهِ القصَّة، يحاولُ تقليدَهُ، فالقِصَّة شيءٌ تميلُ إليهِ النَّفسُ، ولا شكَّ أنَّ قصَّةَ حياةِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذِي غرسَ حبَّهُ في قلوبِ النَّاسِ، أعظم القصص، وأكثرها تأثيرًا في قلوب الناس جميعًا. [٦].

المراجع[+]

  1. {هود: الآية 120}
  2. ^ أ ب {الأحزاب: الآية 21}
  3. أهمية دراسة السيرة النبوية ومعرفتها, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-08-2018، بتصرّف
  4. أهداف دراسة السيرة, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-08-2018، بتصرّف
  5. الرّاوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الرقم أو الصفحة: 7084، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  6. الجانب الدعوي في السيرة النبوية, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-08-2018، بتصرّف