أنواع المتلازمات النفسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٢ ، ١٥ مايو ٢٠١٩
أنواع المتلازمات النفسية

المتلازمات النفسية

المتلازمات النفسية أو الاضطرابات العقلية هو مصطلح واسع في الطب الحديث يشير إلى مجموعة واسعة من الأمراض الناجمة عن حدوث خلل في إحدى مناطق المخ التشريحية أو في النواقل العصبية التي تصل بين هذه المناطق، وتؤثر هذه الاضطرابات على المزاج والتفكير والسلوك العام، وتُعد من أكثر الأمراض -على الإطلاق- تعطيلًا لحياة الفرد ومَهامه اليومية وعلاقاته الاجتماعية، ومن أبرز هذه الاضطرابات؛ اضطرابات الاكتئاب والفُصام واضطراب ثنائي القطب واضطرابات الأكل والمزاج واضطرابات القلق وغيرها، وسيتم من خلال هذا المقال استعراض مجموعة من هذه الاضطرابات والحديث عن بعضها باستفاضة.

أنواع المتلازمات النفسية

هناك طائفة واسعة من المتلازمات النفسية في الطب الحديث، ولسعة هذه الاضطرابات، فقد أفرد الطب لها اختصاصًا منفصلًا يُعد من الاختصاصات الهامة جدًا، وهو الطب النفسي، ويجدر التنويه أنّه اختصاص منفصل تمامًا عن طب الأعصاب والمخ، حيث إنّ هذا الاختصاص يتعامل مع الاضطرابات العقلية التي تحدث نتيجة اختلالات كيميائية في المخ إن كان سببها وراثيًا أو مكتسبًا، أمّا طب الأعصاب والدماغ فغالبًا ما يتعامل مع الحالات الجراحية الدماغية، وقد يتداخل الاختصاصان في بعض الحالات، إلّا أنّهما منفصلان تمامًا بشكلٍ عام، وفيما يأتي نبذة عن أهم هذه الاضطرابات العقلية:[١]

  • اضطرابات القلق: وهي الاضطرابات الناجمة عن حالات القلق والخوف والرعب من بعض أحداث الحياة، حيث تتغيّر اللغة البدنية للمريض ويُصبح مرتابًا من أقل الأمور حساسيةً، بل تبلغ بعض الحالات درجة أنّ المريض يُصبح قلقًا من أشياء ليست موجودة أصلًا، وتترافق هذه الأعراض مع تسارع نبضات القلب والتعرّق، ويتم تشخيص الإنسان باضطراب القلق إذا بلغت درجة القلق لديه حالة من تعطيل أداء مَهامه اليومية والتأثير على حياته الاجتماعية، وتتمثّل أنواع اضطرابات القلق في اضطراب القلق العام واضطراب الهلع واضطراب القلق الاجتماعي والرهاب المجتمعي.
  • اضطرابات المزاج: تشمل هذه الاضطرابات مشاعر مستمرة من الحزن بالتناوب مع حالات من السعادة الزائدة غير المبررة، وتبدو هذه التقلّبات الواضحة غير طبيعية أبدًا، وهو ما يُعرف باضطراب ثنائي القطب، ويُصنَّف الاكتئاب أيضًا ضمن اضطرابات المزاج بمختلف أنواعه وتفريعاته.
  • الاضطرابات الذهانية: تتضمن الاضطرابات الذهانية حالات من الوعي والفهم المشوهين على كافة الأصعدة الإدراكية للإنسان، ويجدر التنويه إلى أنّ اثنين من أكثر أعراض الاضطرابات الذهانية شيوعًا هما الهلوسة والأوهام، والتي تُعرَّف على أنّها اعتقادات ثابتة زائفة يقبلها المريض كحقيقة، على الرغم من عدم وجود دليل على ذلك، ومن أبرز الاضطرابات الذهانية انتشارًا الفُصام.
  • اضطرابات الأكل: تشمل اضطرابات الأكل المشاعر المتطرفة والمواقف والسلوكيات المتعلقة بالوزن والطعام، وذلك من مثيلات فقدان الشهية العصبي والشره المرضي العصبي.
  • اضطرابات التحكم في الاندفاع والإدمان: الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التحكم في الدوافع غير قادرين على مقاومة الإلحاحات أو الدوافع للقيام بأفعال قد تكون ضارة بأنفسهم أو الآخرين، وذلك من مثيلات البيرومانيا "هوس إشعال الحرائق" وهوس السرقة المعروف باسم كليبتومينيا، وتعاطي الكحول والمخدرات القهري وغير القابل للتحكّم الذاتي من قبل المُتعاطي.
  • اضطرابات الشخصية: الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الشخصية لديهم سمات شخصية متطرفة وغير مرنة وذلك ما قد يُسبّب لهم مشاكل في العمل أو البيئة الدراسية كالمدرسة أو الجامعة أو حتّى في العلاقات الاجتماعية الشخصية، حيث تختلف أنماط تفكيرهم وسلوكهم بشكل كبير عن توقعات المجتمع المحيط بهم، ومن الأمثلة على هذه الاضطرابات؛ اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع واضطراب الشخصية الوسواسية القهرية واضطراب الشخصية الاضطهادية.
  • اضطراب الوسواس القهري "OCD": يعاني الأشخاص المصابون بالاستحواذ القهري من أفكار أو مخاوف مستمرة تجعلهم يؤدّون طقوسًا أو روتينًا معينًا للتقليل من مستويات القلق التي يعانون منها، وتكون هذه الطقوس قهرية غير قابلة للتفادي أو السيطرة عليها.
  • اضطراب ما بعد الصدمة "PTSD": هو حالة مرضية غالبًا ما تحدث بعد موقف مؤلم أو مروّع من مثيلات اعتداء جنسي أو وفاة غير متوقعة لأحد الأقارب أو الأحباب أو أيّة كارثة حياتية أخرى، وغالبًا ما يكون لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة أفكار دائمة ومخيفة وذكريات عن الحدث ويميلون إلى الشعور بالخدر العاطفي.

اضطراب الفُصام

بعد تناول نبذة عامة عن أشهر تفريعات المتلازمات النفسية، سيتم الآن الحديث باستفاضة عن أشهر المتلازمات النفسية، ويأتي على رأس القائمة الفُصام أو فيما يُعرف بال "schizophrenia"، وهو اضطراب خطير في الدماغ يشوّه الطريقة التي يُفكّر فيها الشخص، وبالتالي يؤثر على مشاعره والطريقة التي يُدرك بها الواقع وعلاقاته الاجتماعية بالآخرين، ويؤثر ذلك على العمل والحالة الدراسية للشخص، ويعاني المرضى أيضًا حالات من الخوف والانسحاب من المجتمع، ويجب التنويه إلى أنّ الفصام يختلف عن انفصام الشخصية، والمعروف باسم اضطراب تعدد الشخصية، فالفصام هو حالة ذهانية مختلفة تمامًا عن اضطراب تعدّد الشخصيات، وإضافة إلى جُملة الأعراض المذكورة أعلاه، فإنّ المرضى أيضًا قد يعانون من تدهور في القدرات العقلية والسلوكية على المدى البعيد، وذلك كونه مرضًا مزمنًا طويل الأمد، ولُوحِظ أن أعراضه تظهر عند الرجال في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينيات، بينما تميل في النساء إلى الظهور في أوائل العشرينيات والثلاثينيات، ويجدر التنويه إلى أنّ السبب الدقيق للفصام غير معروف بعد، حاله حال أمراض السرطان والسكري، لكن يجب التنويه أيضًا إلى أنّه مرض ذو أساس بيولوجي وإنّه ليس دلالة على ضعف الشخصية أو سوء التربية في الصغر كمرض الانفصام "DID"، وقد كشف الباحثون عدّة عوامل يمكن أن تلعب دورًا في تطوّر هذا المرض، وهي:[٢]

  • الوراثة: حيث يمكن أن ينتقل المرض من جينات الوالدين إلى الأبناء.
  • كيمياء الدماغ: قد يعاني الأشخاص المصابون بالفصام من تنظيم غير طبيعي لبعض المواد الكيميائية "الناقلات العصبية" في الدماغ والمرتبطة بمسارات محددة أو دوائر الخلايا العصبية التي تؤثر على التفكير والسلوك.
  • شذوذ الدماغ: وجدت الأبحاث بنية دماغية غير طبيعية في الأشخاص المصابين بالفصام، ومع ذلك لا يحدث هذا النوع من الشذوذ في جميع مرضى الفصام.
  • العوامل البيئية: تشير الأدلة إلى أن بعض العوامل البيئية مثل العدوى الفيروسية والتعرض المكثف للسموم مثل الماريجوانا، أو التوتّر النفسي الناجم عن مواقف معينة، قد تؤدي إلى الفُصام لدى الأشخاص الذين ورثوا الميل الجيني إلى تطوير هذا الاضطراب.

اضطراب ثنائي القطب

يأتي أيضًا على رأس قائمة المتلازمات النفسية الشهيرة ما يُعرَف باضطراب ثنائي القُطب، وهو الذي كان يُسمَّى قديمًا بالاكتئاب الهوسيّ، وهو حالة عقلية تتسبّب في تقلّبات مزاجية شديدة غير مُسيطر عليها تتراوح بين الهوس الشديد والاكتئاب، ويتمثّل طور الهوس بالبهجة الشديدة غير المبررة والتي يشعر الإنسان من خلالها أنّه مليء بالطاقة والعصبية المزاجية والتي تؤثر على النشاط والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح، أمّا طور الاكتئاب فيتمثّل بالحزن واليأس والسوداوية المُبالغ فيها والتي تنعكس على فقدان الاهتمام بالأنشطة الحياتية وفقدان المتعة بأي شيء، ويجدر التنويه إلى أنّ هذه النوبات قد تحدث مرة أو عدّة مرات في السنة الواحدة وربما أكثر، وهناك تفريعات وأنواع لهذا الاضطراب لا سبيل لحصرها هنا، لكن على سبيل المثال، يبرز اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول من خلال حالات من الهوس الخفيف والمعروف باسم "Hypo-mania" والذي يُتبع بنوبات اكتئاب طويلة، ويجدر التنويه إلى أنّ السبب الدقيق لهذا الاضطراب -حاله حال العديد من المتلازمات النفسية- غير معروف، ولكن هناك عدّة عوامل يمكن أن تسهم في تطوّره وظهوره، وهي على النحو الآتي:[٣]

  • الاختلافات البيولوجية: والتي تتمثّل في حدوث تغيّر في البنية الكيميائية في الدماغ.
  • الوراثة: الاضطراب الثنائي القطب أكثر شيوعًا في الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مثل الأخ أو الوالدين المصابين بهذه الحالة.

تجنب نوبات الاضطراب

أمّا في صدد الحديث عن أبرز الوسائل التي تساعد على تجنّب نوبات الاضطراب، فهي تتمثّل في عدّة نقاط سيتم تلخيصها على النحو الآتي:[٣]

  • الانتباه إلى نوبات التحذير: حيث يمكن معالجة الأعراض في وقت مبكّر من بداية الحَلقة أو الدورة التغيّرية لطوريَ الاكتئاب والهوس، حيث إنّه عند بداية شعور المريض بذلك، يجب استشارة الطبيب على الفور حتّى يتم السيطرة على الحالة، كزيادة جرعة الدواء الموصوف أو وصف دواء جديد أو حتّى التقليل من الجرعة المعهودة للدواء الموصوف.
  • تجنّب المخدرات والكحول: حيث أنّ تعاطي الكحول والعقاقير الترويحية قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض في مرضى اضطراب ثنائي القطب وغيره من المتلازمات النفسية عمومًا.

اضطراب الاستحواذ القهري

اضطراب الاستحواذ القهري أو كما يُشاع خطأً الوسواس القهري، حيث إنّ مفردة الوسواس مرتبطة أكثر بالناحية الدينية، والأولى ألا يتم تداخل المصطلحين مع بعضهما كيلا يخلط الإنسان بين الاستحواذات والأفكار القهرية المرضية التي تطرأ على مريض الاستحواذ القهري وبين وساوس الشيطان كما جاء في الأديان السماوية، والاستحواذ القهري "OCD" هو اضطراب عقلي ينزع المريض المُصاب به صوبَ الكمالية الشديدة والنظام والترتيب كنوع من السلوكيات القهرية لتخفيف مقدار القلق الذي يعاني منه، وهذا ما يجعل مرض الاستحواذ القهري مرضًا مُركَّبًا من أكثر من عامل واحد؛ فهو يجمع بين السلوكيات القهرية والقلق، وهو من المتلازمات النفسية الخطيرة والتي تحتاج لعلاج سريع وطارئ كونها تؤثّر على الحياة والإنجاز والمَهام اليومية بوتيرة عالية، وفيما يأتي بعض خصائص مرضى الاستحواذ القهري:

  • يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم.
  • لديهم صعوبة في تشكيل والحفاظ على علاقات وثيقة مع الآخرين.
  • إنهم يعملون بجد، لكن هوسهم بالكمال يمكن أن يجعلهم غير فعالين ويمكن أن يجعل كل أعمالهم دون نتيجة مُحقَّقة.
  • يشعرون بالعزلة الاجتماعية.
  • يشعرون بالقلق والاكتئاب بشكل مستمر.
  • ليس لديهم أيّة فكرة عن وجود أي خطأ في طريقة تفكيرهم أو سلوكهم، حيث إنّهم يعتقدون أن طريقتهم في التفكير والقيام بالأمور هي الطريقة الصحيحة الوحيدة وأن كل شخص آخر على خطأ.

ومن الجدير بالذكر أنّ السبب الأساسي لهذا الاضطراب غير معروف، ولا يزال يتعيّن على الأطباء والباحثين تحديد سبب هذا المرض، إلّا أنّه بشكل عام يُعزَى إلى الأسباب الوراثية ومشاكل الطفولة، حيث لُوحِظ أنّ العائلات التي تُشعِر أطفالها أنّهم يجب أن يكونوا مثاليين ومطيعين تمامًا دون أيّ خطأ أو تراجع على أيّ صعيد -خصوصًا على الصعيد الدراسي- ويلزمونهم بذلك إجباريًا يكون لديهم فرصة أعلى في تطوير هذا الاضطراب بعد البلوغ.

أعراض اضطرب الاستحواذ القهري

أمّا بالنسبة لأعراض هذا الاضطراب، فتشمل النزوع نحو الكمالية في أداء المهام لدرجة يصعب معها إتمام المهام، بالإضافة إلى السلوكيات القاسية والمتزمتة في أداء المهام والاهتمام بالتفاصيل غير المهمة بشكل مبالغ به جدًا، إضافة إلى التفاني المفرط في العمل حتّى لو كان على حساب الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وهناك بعض الحالات التي لُوحِظ نزوعها نحو اكتناز الأشياء عديمة القيمة كعلب الشراب الفارغة وما إلى ذلك، إضافة إلى الالتزام الصارم بالقوائم واللوائح والالتزام المرضي بالنواحي الأخلاقية والنظام العام.[٤]

المراجع[+]

  1. Types of Mental Illness, , “www.webmd.com”, Retrieved in 08-02-2019, Edited
  2. Schizophrenia: An Overview, , “www.webmd.com”, Retrieved in 08-02-2019, Edited
  3. ^ أ ب Bipolar disorder, , “www.mayoclinic.org”, Retrieved in 08-02-2019, Edited
  4. Obsessive-Compulsive Personality Disorder (OCPD), , “www.healthline.com”, Retrieved in 08-02-2019, Edited