أنواع الآفات الاجتماعية السائدة في المجتمع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أنواع الآفات الاجتماعية السائدة في المجتمع

يمثل المجتمع مجموعة الأفراد الذين يعيشون في نفس المنطقة، وتحكمهم مجموعة من التشريعات والقوانين والأعراف، وتحدد هذه التشريعات والقوانين حقوق الفرد وواجباته التي يجب عليه الالتزام بيها، ولكن في الواقع لا وجود للمجتمع المثالي في الحياة لذلك تنتشر في المجتمع العديد من الآفات التي تعرّف بأنها عبارة عن مجموعة من السلوكيات الخاطئة والضارّة سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وقد سميت بالآفة لأنها تنتشر بسرعة بين المجتمع مسببة ضرراً كبيراً، وسنعرض في هذا المقال أنواع الآفات الاجتماعية السائدة في المجتمع.

أبرز الآفات الاجتماعية السائدة في المجتمع

تختلف الآفات الاجتماعية المتنشرة في مجتمع معين عن مجتمع أخر باختلاف توجهات الأفراد والعادات السائدة في ذلك المجتمع، كما أن للتطور الحضاري دور كبير في وجود هذا الاختلاف، ولكن في عصرنا الحالي وبسبب التطور التكنولوجي الكبير أصبح العالم بأسرة مكون من مجتمع واحد تقريباً فأصبحت الأفات مشتركة في كل المجتمعات مع وجود بعض الفروقات التي تسببها المعتقدات الدينية المختلفة.

  • التدخين يعتبر التدخين من الآفات القديمة التي انتشرت بين فئة معينة من أفراد المجتمع وهم كبار السن أو البالغين إن صح التعبير، ولكن مع مرور الوقت تغيرت نظرة المجتمع لهذه الآفة وأصبح يطلق عليها عادة سيئة يمكن تقبلها في المجتمع، كما لم يعد الآباء متشددين مع أبنائهم بخصوص ممارسة ابنائهم لهذه الآفة، وبالتالي ساهم هذا الأمر في انتشارها بشكل أوسع ليشمل فئة المراهقين والأطفال.ويكمن السبب باعتبار التدخين من آفات المجتمع في الضرر الكبير الذي يسببه للأفراد على المستوى الصحي والمادي بالإضافة إلى تأثيره على أفراد المجتمع الغير مدخنين أيضاً في حال تواجدهم بالقرب من المدخنين، حيث هناك ما يطلق عليه التدخين السلبي وهو استنشاق الغير مدخن للدخان. ويمكن الإضافة إلى ما سبق بأنَّ أضرار التدخين لا تقتصر على أفراد المجتمع، بل أنَّها تتعدى إلى الإضرار في ميزانيات الدول، حيث أنَّ الدول تنفق ملايين الدولارات سنوياً فقط لعلاج الأمراض التي يسببها التدخين.
  • شرب المسكرات "الخمور" عرف الخمر منذ القدم في العديد من المجتمعات، وخصوصاً في العصور القديمة قبل انتشار الديانات السماوية التي تحرم شرب الخمر، وعلى الرغم من أنَّها لم تكن محرمة في تلك المجتمعات إلا أنَّها كانت منبوذة من بعض العقلاء بسبب ضررها الصحي والاخلاقي على الأفراد والمجتمع بشكل خاص.وفي وقتنا الحاضر استمرت آفة شرب المسكرات وانتشرت بشكل أوسع بسبب سهولة الحصول عليها وغياب الرقابة الأسرية على الأبناء ورقابة السلطة على أفراد المجتمع بشكل عام، حيث أصبح بيع المسكرات أمر مشروع في القوانين المدنية في مختلف دول العالم. تكمن الخطورة في تناول المسكرات، فضلاً عن الأضرار الصحية، في تأثيرها السريع والمباشر على العقل، حيث يصبح الإنسان فاقداً للأهلية عند اسرافه في تناول هذه المشروبات وبالتالي فإنَّه قد يقدم على التصرفات السلبية دون أي تردد، وهناك الكثير من الشواهد في المجتمعات على مدى خطورة تناول المسكرات، حيث حدثت العديد من جرائم القتل والسرقة والاغتصاب من قبل أشخاص مخمورين.
  • تعاطي المخدرات إنَّ تعاطي المخدرات من الآفات الجديد على المجتمعات حيث أنَّها لم تعرف في العصور القديمة، ولكن شأنها شأن المسكرات مع وجود بعض الفروقات، ومن الفوارق التي يمكن ذكرها شدة الادمان، إذ أن تعاطي المخدرات يسبب للمرء ادماناً أشد من شرب المسكرات والتدخين وذلك بسبب التركيز العالي للمواد التي تدخل جسم المتعاطي.من الأضرار أو المخاطر التي تترتب على تعاطي المخدرات هي محاولة المدمنين الحصول على الأموال بأي طريقة من أجل تأمين المخدرات وهذا قد يدفعهم لارتكاب مختلف أنواع الجرائم من قتل وسرقة، و يضاف إلى ذلك أنَّ تعاطي المخدرات يذهب العقل أيضاً وبالتالي يصبح لدى المدمن قابلية للإقدام على أي فعل كان.
  • إدمان التكنولوجيا على الرغم من انَّ هذه الآفة لا يصل ضررها إلى مستوى ضرر ما تم ذكره سابقاً، إلا أنَّها تعد من آفات المجتمعات الجديدة و التي انتشرت بسبب جهل الافراد واستغلال بعض الهيئات الربحية لهذا الأمر ونشر مختلف انواع التطبيقات الترفيهية.تكمن خطورة هذه الآفة في ابتعاد الافراد عن الحياة الاجتماعية وبالتالي إصابتهم بالأمراض النفسية مثل القلق والتوتر والفصام و غيرها من الأمراض، وكما لا يمكن تجاهل الأمراض الجسدية ضعف البصر وألم المفاصل والصداع وغيرها من الأمراض التي تنتج عن استخدام مختلف أنواع الأجهزة الالكترونية. ولهذه الآفة تأثير في باتعاد الطلاب عن الدراسة والثقافة وبالتالي إنشاء جيل جاهل، ويضاف إلى ذلك تأثرها على دوافع البالغين للعمل والانتاج وبالتالي قد تساهم في انتشار البطالة كذلك.
  • الانحلال الأخلاقي يقصد بالانحلال الأخلاقي إقدام  أفراد المجتمع على تصرفات تنافي الأخلاق العامة فيه، وعادة ما يشار إلى العلاقات الغير شرعية بين الفتيات والشبان على أنَّها انحلال أخلاقي، ويجدر ذكر أنَّ هناك عدة معايير يتم من خلالها قياس مدى الانحلال الأخلاقي في المجتمع، و بالتالي يمكن أن تعتبر بعض التصرفات طبيعية في أحد المجتمعات بينما تعتبر دليل على الانحلال الأخلاقي في مجتمعات أخرى، وهنا نقصد الفروق بين المجتمعات الغربية والمجتمعات الشرقية.في مجتمعاتنا العربية الشرقية يفترض بأنَّ أخلاق الاسلام هي أخلاق المجتمع، ولكن بسبب ابتعاد المجتمع عن الدين أصبحت المعايير مختلفة وأصبح ينظر الأفراد إلى بعض التصرفات مثل خلوة الرجل بالمرأة والاختلاط أو ارتداء الملابس الفاضحة أو الصداقة بين الجنسين أمور طبيعية غير مخلة بالآداب و الأخلاقيات العامة، في الواقع قد لا تكون هذه التصرفات مصدر للانحلال الأخلاقي في بعض الحالات ولكنها بالمنظور العام أحد أبرز العوامل المساعدة على ارتكاب الأفعال اللاأخلاقية مثل الزنا بجميع درجاته والاغتصاب. وفي هذا الموضع يجدر التنوية على أنَّ التطور التكنولوجي وما تبعه من تطور على وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام له دور كبير في انتشار الانحلال الأخلاقي وذلك من خلال نقل فكر وعادات مجتمعات أخرى لا تتوافق مع مجتمعاتنا العربية الشرقية.