أمثلة على المصدر الصريح والمؤول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٠ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
أمثلة على المصدر الصريح والمؤول

تعريف المصدر

المصدر لفظٌ يدل على الحدث مجرّدًا من الزمن ويتضمن أحرف فعله لفظًا، أو تقديرًا، أو معوّضًا. ومن أمثلته: فَهِمَ، فَهمًا اشتمل المصدر "فهمًا" على حروف فعله لفظًا. و"نازَلَ نِزالًا" اشتمل على حروف فعله تقديرًا لأن الأصل فيها "نيزالًا" وهذه الياء منقلبة عن الألف في الفعل وبالتقدير اشتمل المصدر على حروف الفعل. و"وصلَ صِلةً" اشتمل على حروف فعله معوّضًا؛ إذ حُذفت الواو في المصدر وعُوِّضَ عنها بالتاء المربوطة، ومما هو جدير بالذكر أن المصدر أصلُ الفعلِ والمشتقّات جميعها، إضافة إلى أن أنواع المصادر وتفاصيلها كثيرة، وهذا المقال سيشرحُ ويفصّل في عرض أمثلة على المصدر الصريح والمؤول.[١]


المصدر الصريح

قبل الشروع في عرض أمثلة على المصدر الصريح والمؤول، يمكن القول إن المصدر الصريح نوع من أنواع المصادر في اللغة العربية، والمقصود به أن لفظ المصدر يُلفظ مباشرةً وصراحة دون أن يحتاج القارئ إلى تقديره أو تأويله، أو إحلال لفظٍ مكانه، وأما بالنسبة إلى تعريفه فيُقال فيه: إنه لفظٌ دالٌّ على الحدث المجرد من الزمن؛ إذ إنه غير مقترن لا بالماضي، ولا بالحاضر، ولا بالمستقبل.[٢]


وبنظرة أعمق يلحظ الدارس التشابه بين تعريف المصدر الصريح والتعريف المذكور سابقًا للمصدر، وهذا أمر بَدَهيّ؛ إذ إنّ المصدر الصريح هو الأساس في المصادر وهو الذي بُنيَت عليه قواعد كثيرة في علم النحو، وعنه يصدر الفعل، ويصدر اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة وما إلى ذلك. ودائمًا تتضح القاعدة النظرية بالأمثلة والشواهد، ولذلك ستُخصص في هذا المقال فقرة لعرض أمثلة على المصدر الصريح والمؤول، ولكن بعد أن يوضَّح المقصود بالمصدر المؤول.[٢]


المصدر المؤول

إن المصدر المؤول في علم النحو هو عبارة عن تركيب مكون من حرف مصدري ويأتي بعده إما جملة اسمية أو فعلية، وتؤوّل هذه الجملة مع الحرف المصدري الذي قبلها بلفظ واحد، ولذلك سُمي بالمصدر المؤول؛ لأنه يحتاج إلى تأويل بمفرد بدلًا من الجملة، ويُعرب المصدر المؤول حسب موقعه في الجملة.[٣]


أما الحروف المصدرية التي تسبق الجملة الفعلية أو الاسمية في المصدر المؤول فهي: أنْ الناصبة، وأنَّ الحرف المشبه بالفعل الذي يدخل على الجملة الاسمية، ولو وهي حرف شرط، وكي وهي أيضًا من أحرف النصب ، وما التي تأتي تارةً مصدرية مجردة من الزمان وتارة مصدرية ظرفية، وهمزة التسوية التي ترد بعد لفظة "سواء". وستُعرض أمثلة على المصدر الصريح والمؤول وتُشرح بالتفصيل ليكون الفرق بين النوعين واضحًا جليًّا.[٣]


أمثلة على المصدر الصريح والمؤول

إن الباحث في المصادر وأنواعها يجد لها تفاصيل كثيرة في كتب النحو خصوصًا وكتب اللغة العربية عمومًا، ولكي تتضح الخطوط العريضة للمصادر، ويكون الباحث قادرًا على تمييز أنواع المصادر بعضها عن بعض، إضافةً إلى تقدير محلها الإعرابي تقديرًا صحيحًا لا بد له أن يبحث عن الأمثلة على المصادر، ومنها الأمثلة على المصدر الصريح والمؤول، محاولًا إعرابها بحسب موقعها من الجملة، ومن الأمثلة الكثيرة والوفيرة التي قد يقع عليها الدارس وهو يبحث عن أمثلة على المصدر الصريح والمؤول ما يأتي.


أمثلة المصدر الصريح

المصدر الصريح يرد في مواضع عديدة من الكلام، في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر والنثر وحتى في الكلام المتداول بين الناس، وبالنسبة لإعرابه فيكون حسب موقعه من الكلام مثل أي اسمٍ آخر، فيأتي مرفوعًا، ومنصوبًا، ومجرورًا، وقد يردُ مع الفعل الصادر عنه أحيانًا، وقد يردُ دون الفعل الصاجر عنه أحيانًا أخرى، ومن هذه الشواهد:

  • قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}[٤] في هذه الآية أيضًا يوجد أكثر من مصدر صريح، ومنها: الذكرَ، ومغفرة. فالذكر مصدر صريح للفعل الثلاثي ذَكّرَ وإعراب المصدر هنا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، ومغفرة مصدر صريح للفعل الثلاثي غفرَ، وإعرابه: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
  • قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}[٥]كلمة "تصديقَ" وكلمة "تفصيلَ" مصدران صريحان لأفعال رباعية وهي "صدّقّ" وفصّلَ" أما إعرابها فتُعرب حسب موقعها من الإعراب.

لولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

في هذا البيت الشعري يوجد شاهدان على المصدر الصريح، الأول هو لفظة "الحياء" والثاني هو لفظة "استعبار" وكلا اللفظتين من المصادر الصريحة، الحياء مصدر الفعل "حيِيَ" وهو فعل ثلاثي، واستعبار مصدر الفعل "استعبرَ" وهو فعل سداسي. وبالنسبة لإعرابهما فلا يختلف عن إعراب الأسماء العادية؛ إذ يُقال في إعراب الحياء: مبتدأ لخبر محذوف مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. ويُقال في إعراب استعبارُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

أمثلة المصدر المؤول

لما كان هذا المقال مختصًّا بأمثلة على المصدر الصريح والمؤول، كان لا بد بعد التفصيل والتوضيح في أمثلة المصدر الصريح، وعرض بعض إعراباتها، أن تُعرض أمثلة للمصدر المؤول وتُفصَّل طريقة إعرابها، كي يتمكن الدارس من تبيُّن الفرق بين النوعين، ووضع أبرز نقاط الاختلاف بينهما سواء أكان ذلك من ناحية الصياغة، أم من ناحية الإعراب، ومن الأمثلة على المصدر المؤول:

  • قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[٧] المصدر المؤول في هذه الآية مركّب من أنّ واسمها وخبرها، وهو "أنّ اللهَ يعلمُ" وتأويله: ألم ترَ علمَ اللهِ لما في السماوات وما في الأرض، والمصدر المؤول من أنّ واسمها وخبرها في محل نصب مفعول به للفعل "ترَ".
  • قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}[٨]، المصدر المؤول في هذه الآية مركّب من حرف مصدري وبعده جملة فعلية، وهو أن الناصبة والفعل "تذهبوا" وتأويل هذا المصدر مع الحرف يصبح: إني ليحزنني ذهابُكم وأخاف أن يأكله الذئب. وبالنسبة للإعراب في المصدر المؤول فإنه: أن حرف ناصب ومصدري، تذهبوا: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون من آخره لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل فاعل مرفوع للفعل يحزنني.

قالت : لعمرك زدت نفسي ضلّة

ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا؟

المصدر المؤول في هذا البيت هو "لو وصفت" وهو مكون من "لو" حرف الشرط وجملة فعلية بعده، وتأويل الكلام: ما كان ضرَّكَ وصفُكَ، والمصدر المؤول من لو وما بعدها في محل رفع فاعل للفعل ضرَّكَ.

عمل المصدر في اللغة العربية

أما فيما يتعلق بعمل المصدر في اللغة العربية، فلا بد بعد الشرح والتفصيل في الأمثلة على المصدر الصريح والمؤول من تخصيص قسم للحديث عن عمل المصدر؛ إذ إنه أصل الأفعال والمشتقات، فبالتأكيد سيكون له أن يعمل عملها ولكن بشروط، والمصدر الصريح يعمل عمل الفعل فيرفع فاعلًا إذا كان مصدرًا للفعل اللازم، وينصب مفعولًا به إذا كان مصدرًا للفعل المتعدي، ولكن بشرط أن يكون نائبًا عن فعلهِ، نحو "إكرامًا الضيفَ" كلمة إكرامًا مصدر ناب عن فعله فعمل عمله، والضيف مفعول به للمصدر إكرامًا.[١٠]


الشرط الثاني أن يصح حُلولُ الفعل مصحوباً بأنْ أو "ما" المصدريتين مَكانه. مثل "أعجبني حفظُك الدرس"، صحَّ أن تقول "أعجبني أن تحفظَ الدرسَ" وعندها يكون "الدرس" مفعولًا به للمصدر "حفظَك".[١٠]

المراجع[+]

  1. " المصدر وأنواعه"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المصدر المؤول .. بحث في التركيب والدلالة (8)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مصدر (لغة عربية)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة يس، آية: 11.
  5. سورة يونس، آية: 37.
  6. "لولا الحياء لعادني استعبار"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019.
  7. سورة المجادلة، آية: 7.
  8. سورة يوسف، آية: 13.
  9. "الشاعر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019.
  10. ^ أ ب " عمل المصدر واسم المصدر"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.