أمثلة على الجناس التام والناقص

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ٢٩ يوليو ٢٠١٩
أمثلة على الجناس التام والناقص

المحسنات البديعية

علم البلاغة واحدٌ من علوم اللغة العربيّة، وله فروع ثلاثة وهي: علم البيان وعلم البديع وعلم المعاني، أما في ما يتعلق بعلم البديع فيمكن القول إنه من الفروع التي تعتني بتحسين الكلام لفظيًّا ومعنويًّا، ولذلك يندرج تحت عنوان علم البديع نوعان من أنواع المُحسّنات وهما: المحسّنات اللفظية والمحسّنات المعنويّة، وواضح من تسميتهما أنّ قسمًا منها يهتمّ بتحسين الكلام من جهة المعنى مثل الطباق والمقابلة والتورية، والقسم الثاني يهتم بتحسين الكلام من ناحية اللفظ، ومن أمثلة المحسنات اللفظية الجناس، وسيُطرح في هذا المقال أمثلة على الجناس التام والناقص تبين المقصود بكل من هذين النوعين.[١]


تعريف الجناس

بعد توضيح أصول علم البديع وأقسامه من محسنات لفظية وأخرى معنوية، سيُسلط الضوء في هذا المقال على الجناس وهو أحد المحسنات اللفظية، وبداية يُذكر تعريف الجناس كما ورد في كتب البلاغة ومصادرها، ومما يقال في تعريفه لغةً: المشاكلة، والاتحاد في الجنس، وجنسُ الشيء أصله الذي اشْتُقَّ منه، وتَفَرَّع عنه، واتَّحدَ معَه في صفاته. أمّا في تعريف الجناس اصطلاحًا فيقول أهل البلاغة: الجناسُ في الاصطلاح هو أن يتشابه اللَّفْظانِ في النُّطْقِ ومع الاختلاف في المعنى. والجناس في علم البديع يقسم إلى نوعين، ولكل نوع تفاصيله وأقسامه والتي ستكون واضحة من خلال عرض أمثلة على الجناس التام والناقص بعد التعريف بكل نوع منهما على حدة.[٢]


الجناس التام والجناس الناقص

الباحث في تفاصيل الجناس ربما يؤثر البحث مباشرة عن أمثلة عليه لكي يستطيع التمييز بينه وبين غيره من المحسنات اللفظية، وكي يميز أيضًا بين نوعي الجناس، ولكن قبل البدء بعرض الأمثلة على الجناس التام والناقص ينبغي أن يُحدَّد تعريف كل نوع من هذين النوعين لكي تكون الفروق فيما بينهما واضحة، وحتى يتمكن الدارس من التفريق بين النوعين في الأمثلة، ونوعا الجناس هما كما يأتي.[٣]


الجناس التام

لمّا كان الجناس من المحسنات اللفظية، فهذا يعني أن الانتباه الأكبر سيكون إلى لفظ الكلمة، ومن هنا يُقال في تعريف الجناس التام إنّه اتفاق حروف الكلمتين في: الهيئة، والنوع، والعدد، والترتيب. وهيئة الحروف هي الحركات "فتحة، ضمة، كسرة، سكون"، ونوعها هو الحرف نفسه هل هو باء أو عين أو دال، والعدد فهو التوافق في عدد الحروف بين الكلمتين، أما ترتيب الحروف فهو أن تكون الكلمتان بترتيب الحروف نفسه، والحد الفاصل بين الكلمتين المتشابهتين في التفاصيل الأربعة السابقة هو اختلاف المعنى، فإذا تطابقت الكلمتان في الأمور الأربعة المتعلقة بالحروف واختلفتا في المعنى كان جناسًا تامًّا.[٣]


الجناس الناقص

الجناس الناقص هو النوع الثاني من أنواع الجناس، وواضح من اسمه أن المقصود به هو اختلال شرط من شروط التوافق المذكورة سابقًا في الجناس التام، فإذا اختل الاتفاق في عدد الحروف، أو هيئتها، أو ترتيبها، أو نوعها، سُمّي جناسًا ناقصًا. ومما هو جدير بالذكر أن الأمر المشترك بين النوعين هو اختلاف المعنى بين الكلمتين.[٣]


أمثلة على الجناس التام والناقص

لا بدّ للباحث في تفاصيل الجناس بعد أن يطّلع على تعريف الجناس عمومًا، ومن ثم على تعريف كل من الجناس التام، والجناس الناقص أن يتوج هذا البحث العميق والمهم بأمثلة وشواهد من شعر ونثر وقرآن كريم على كل من النوعين لأن الأمثلة دائمًا هي التي تساعد على تثبيت المعلومة وحفظها ونقلها لمن يحتاج إليها، وسيُعرض في هذا القسم من المقال أمثلة على الجناس التام والناقص مع الشرح والتوضيح:


أمثلة على الجناس التام

تتنوع الأمثلة والشواهد على الجناس التام في الشعر والنثر والقرآن وفصيح الكلام، ولا يمكن لدارسٍ أن يُنكر جهود العلماء في البحث والتنقيب عن الأمثلة إضافة إلى تفصيلها بطريقة تساعد في فهم الجناس فهمًا عميقًا، ومن هذه الأمثلة:

  • قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ}[٤] تكررت كلمة الساعة مرتين في الآية، وقد اتفقت الكلمتان في الشروط الخاصة بالجناس التام واختلفتا في المعنى، فالأولى بمعنى يوم القيامة، والثانية بمعنى المدة الزمنية، وعليه فهو جناس تام اتفقت فيه الكلمتان في اللفظ اتفاقًا تامًّا واختلفتا في المعنى.


  • قول الشاعر أبي تمام:[٢]

مَا مَاتَ مِنْ كَرَمِ الزَّمَانِ فإنَّهُ

يَحْيَا لَدَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله

الملحوظ هو التشابه بين كلمتي: يحيا، ويحيى، فقد اتفقتا في الشروط الأربعة المذكورة في تعريف الجناس التام، وهي نوع الحروف وعددها وهيئتها وترتيبها، ومع الاختلاف في المعنى فالأولى فعل مضارع بمعنى يعيش، والثانية اسم علم، وبناء عليه فإن الجناس بين الكلمتين هو جناس تام.


  • قول القائل:[٢]

يَزِيدُ لَهُ أيَادٍ لاَ تُبَارَى

ويَسْبِقُ مَنْ رَجَاهُ لِمَا يُرِيدُ

يَزِيدُ عطاؤُهُ مَا جِئْتَ تَرْجُو

نَدَاهُ بِكُلِّ آوِنَةٍ يَزِيدُ

تكررت لفظة يزيد في البيتين الأول والثاني، وقد اتفقت الكلمتان في عدد الحروف وهيئتها ونوعها وترتيبها، واختلفتا في المعنى؛ فالمقصود بيزيد الأأولى اسم علم، ويزيد الثانية المقصود بها الفعل المضارع الذي بمعنى الزيادة والإضافة، ولذلك هو جناس تام.


أمثلة على الجناس الناقص

يُسلط المقال الضوء على الأمثلة على الجناس التام والناقص، وبعد عرض أمثلة على الجناس التام، ستُعرض أمثلة على الجناس الناقص، وكما كانت الأمثلة على الجناس التام كثيرة، ستكون كذلك الأمثلة على الجناس الناقص، بل ربما أكثر، وذلك لوجود شروط عدة قابلة لأن تُخالف، وستُعرض أمثلة توضّح المقصود باختلال كل شرط من الشروط وهذه الأمثلة موجودة في الشعر والنثر وفصيح الكلام، ومنها:

  • الجناس الناقص الواقع في عدد الحروف: ومن أمثلته ما ورد في الآية الكريمة: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ*إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}[٥] الساق والمساق متفقتان في نوع الحروف وهيئتها وترتيبها، ومختلفتان في عدد الحروف وفي المعنى أيضًا، فهو جناس ناقص واقع في عدد الحروف.
  • الجناس الناقص الواقع في نوع الحروف: ومثاله قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ*إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[٦] كلمتا "ناضرة وناظرة" اتفقتا في عدد الحروف وهيئتها وترتيبها واختلفتا في نوع الحروف، والاختلاف بين حرفي الضاد والظاء، إضافة إلى اختلاف المعنى فهو جناس ناقص وقع في نوع الحروف.
  • الجناس الناقص الواقع في هيئة الحروف: ومن أمثلته قول ابن الفارض:[٧]

هَلاّ نَهاكَ نُهاكَ عن لَوْمِ امرِئٍ

لمْ يلفَ غيرَ منعَّمٍ بشقاءِ

واضح أن الجناس وقع بين لفظتي: نَهاكَ، ونُهاكَ فقد اتفقتا في كل شيء يخص الحروف إلا الهيئة؛ أي الحركات، إضافة إلى اختلاف المعنى: نَهاك تعني زَجَركَ، ونُهاكَ تعني العقل، وهي مأخوذة من النُّهى، وعليه فهو جناس ناقص واقع في هيئة الحروف.


هذا ما يتعلق في الأمثلة على الجناس التام والناقص، وهي كثيرة تكاد لا تعد ولا تُحصى، إذ إن التراث العربي غني بهذه الأمثلة والشواهد التي تدل على قدرة الأدباء العرب وعلى اهتمامهم بتنميق نصوصهم وتحسين الكلام فيها، والأمثلة على الجناس التام والناقص متوفرة في كتب البلاغة ومصادرها بكثرة وتكاد لا تخفى على أحد فيمكن العودة إليها والاستزادة من منهلها العذب الرقراق.


أهمية الجناس

إن الجناس بحر واسع، وكلما أبحر الدارس فيه إبحارًا عميقًا نهل من موارده ولآلئه وجواهره، ولا بد لهذا الكنز العظيم من كنوز علم البلاغة أن تكون له أهمية ودور مهمٌّ يؤديه في النصوص التي يُستعمَل فيها؛ إذ لا يمكن النظر إلى عمل أدبي خالٍ من المحسنات البديعية عمومًا ومن الجناس خصوصًا، كالنظر إلى عمل أدبي يتفنن كاتبه في استخدام الجناس ويعمل على تحسين الكلام وتنميقه.[٨]


ولعل أهمية الجناس تكمن في أنه يساعد الكاتب على التأثير في السامع تأثيرًا أعمق، إضافة إلى أنه يوصل إلى القارئ حجم الجهد المبذول في تشكيل النص الأدبي، أو البيت الشعري، إضافةً إلى ما يضفيه من جرس موسيقي على النصوص، وتناغم بين الكلمات، يجعل القارئ نشيطًا في البحث عن الفرق بين الكلمتين، وهذا كان ملحوظًا من خلال الأمثلة على الجناس التام والناقص التي عرضت سابقًا؛ إذ لا بدّ للدّارس من معرفة معاني الكلمات حتى يتمكن من الكشف عن الجناس ومن تحديد نوعه.[٨]

المراجع[+]

  1. "علم البديع"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت " الجناس "، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "المحسنات اللفظية: الجناس وأمثلة عليه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة الروم، آية: 55.
  5. سورة القيامة، آية: 29-30.
  6. سورة القيامة، آية: 22-23.
  7. "أرَجُ النّسيمِ سرَى مِنَ الزّوراء،"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  8. ^ أ ب " الخصائص اللفظية"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.