أعلام أهل الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠٧ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
أعلام أهل الحديث

تعريف الحديث النبوي

جاء تعريف الحديث النبوي الشريف كما أراد به العلماء هو ما أُثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية كما جاءت به السنة النبوية، ودراسة الحديث النبوي الشريف تحتاج إلى العلم بمصطلح الحديث المتمثل بالعلم بمجموعة من القواعد التي يمكن من خلالها دراسة الإسناد والمتن وما يُقبل منه وما يرد، وخلال هذا المقال سيتم ذكر أعلام أهل الحديث وكل ما هو متعلق بعلم الحديث.

أقسام الحديث النبوي

قسم العلماء الإجلاء الحديث النبوي الشريف إلى عدة أقسام، وهذه الأقسام جاءت بعد دراسة مستفيضة للحديث النبوي الشريف سندًا ومتنًا، مما يعني أن رواية الحديث لم تكن متروكة لكل شارد ووارد، وإنما كانت الرواية الحديثية تمرُّ عبرَ مراحل عديدة؛ ليتميز الحديث الذي يمكن بناء الأحكام عليه من الحديث الذي تنتفي نسبته برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالتالي عدم بناء الحكم الشرعي عليه، ومن هنا جاء تقسيم الحديث النبوي الشريف تبعًا لعدة اعتبارات كما يأتي:

  • أقسام الحديث باعتبار الثبوت: حيث يقسم الحديث النبوي الشريف من حيث ثبوته إلى قسمين:[١]
    • المتواتر: وهو ما رواه جمع عن جمع عن جمع عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه، مع استحالة اتفاقهم على الكذب.
    • المشهور: ما رواه ثلاثة أو أكثر دون أن يصلوا إلى حد التواتر عن مثلهم.
    • الآحاد: ما رواه واحد أو اثنين عن مثلهم.
  • أقسام الحديث من حيث القبول والرد:[١]
    • الحديث الصحيح: ما رواه العدل الضابط عن مثله من أول السند إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة قادحة.
    • الحديث الحسن: ما رواه عدل خف ضبطه عن مثله من أول السند إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة قادحة.
    • الحديث الضعيف: ما فقد شرطًا من شروط الحديث الحسن كانقطاع السند، والشذوذ والعلة القادحة في صحة الحديث.
  • أقسام الحديث باعتبار المنقول عنه:[٢]
    • الحديث المرفوع: وهو ما نُقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية.
    • الحديث القدسي: هو ما نقله النبي -صلى الله عليه وسلم- عن جبريل -عليه السلام- عن ربه -سبحانه وتعالى-.
    • الحديث الموقوف: هو ما أُضيف إلى الصحابي من أقوال وأفعال وتقريرات، دون نسبتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    • الحديث المقطوع: وهو ما جاء عن التابعين من أقوال وأفعال وتقريرات.
  • أقسام الحديث من حيث الشكل:[٣]
    • السند: وهو سلسة الرواة الذين نقلوا الحديث.
    • المتن: وهو الكلام الذي نقله سلسلة الرواة.

أفضل كتب الحديث النبوي

اعتنى أعلام أهل الحديث قديمًا وحديثًا بالحديث النبوي الشريف لأهميته في فهم كتاب الله -عز وجل-؛ ولأن منزلة الحديث من القرآن منزلة المبيِّن من المبيَّن، فلا يمكن معرفة عدد ركعات الصلوات الخمس ومواقيتها من خلال القرآن الكريم، بل لا بد من الرجوع إلى السنة النبوية الشريفة لتبين عدد الركعات وكيفية أدائها ومواقيتها، وهكذا بقية الأحكام الشرعية، وقد كثرت المصنفات الحديثية وشروحاتها حتى امتلأت بها المكتبات الإسلامية والتي لا يستغني عنها طالب العلم الشرعي ومن هذه المصنفات ما يأتي:

صحيح البخاري

صحيح البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله -سبحانه وتعالى-، وقد جمع فيه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ما استطاع جمعه من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من أفواه الرجال الضباط العدول مشافهة، واشترط في نقل الحديث المعاصرة والملاقاة، فلا يكتفي أن يكون الراوي معاصرًا لمن روى عنه، بل لا بد من الملاقاة وجهًا لوجه.[٤]

صحيح مسلم

صحيح مسلم هو أصح كتاب من كتب الحديث بعد صحيح شيخه الإمام البخاري، وقد اشترط في نقل الحديث المعاصرة، بالإضافة إلى شروط الضبط والعدالة، ولكنه لم يشترط الملاقاة معتبرًا أن المعاصرة بين الرواة قرينة على السماع المباشر.[٤]

وهناك كتب للسنة لم يشترط فيها جامعوها ما اشترطه البخاري ومسلم من شروط، فربما تساهلوا في بعض شروط نقل الحديث فأدخلوا فيها الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره، وربما دخل فيها بعض الأحاديث الضعيفة، وهؤلاء العلماء حينما يذكرون الحديث الضعيف إنما يذكروه على اعتبار أنه حديث صحيح أو حسن ولكنه من وجهة نظر علماء مصطلح الحديث لا يرقَ إلى مستوى الصحة، فهذا اجتهاد بشري والكمال لله -عز وجل-، ومن هذه الكتب: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.[٤]، كما أنه لا تقتصر مصنفات علم الحديث النبوي الشريف على كتب الحديث فقط، بل يوجد هناك مصنفات لشرح الحديث، ومنها ما يأتي:[٥]

  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني.
  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للإمام شرف الدين النووي.
  • عون المعبود شرح سنن أبي داوود، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي.
  • عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، لابن العربي المالكي.

أعلام أهل الحديث

لقد تكفل الله -سبحانه وتعالى- بحفظ دينه، وقد سخر الله -سبحانه وتعالى- على مر العصور والأزمنة من العلماء المخلصين، الذين حملوا أمانة هذا الدين ونقلوها بنزاهة وإتقان إلى الأجيال التي بعدهم؛ ولذلك اشتهرت العلوم الشرعية -وخصوصًا علوم الحديث النبوي الشريف-عن غيرها من العلوم بأنها علوم مُسندة: أي نقلها جيل عن جيل مع دراسة أخلاق ونزاهة كل فرد من أفراد هذا الجيل؛ لضمان نقاء وصفاء نقل هذا الدين، وعرف التاريخ الإسلامي الكثير من أعلام أهل الحديث الذين كان لهم أثر واضح في خدمة الحديث النبوي الشريف ونقله للأجيال التالية منزهًا عن الشوائب والتحريفات ومنهم ما يأتي:[٦]

  • الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-: المتوفى سنة 57هـ، وهو علم من أعلام أهل الحديث بين الصحابة الكرام، وأكثر الصحابة رواية للحديث وأكثرهم حفظًا، حيث قاربت الأسانيد التي انتهت إليه خمسة آلاف إسناد.
  • أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي: توفي سنة 93هـ، كان إمامًا في الحديث والفقه، تتلمذ على حبر الأمة عبد الله بن عباس، وروى الحديث عن أم المؤمنين عائشة.
  • مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير: ومن أعلام أهل الحديث -المحدث الكبير- مُطَرِّف بن الشخير المتوفى سنة 95 هـ، وكان من كبار التابعين، وأحد أشهر رواة الحديث النبوي الشريف.
  • مالك بن أنس: المتوفى سنة 179هـ، وهو أحد أعلام أهل الحديث في القرن الثاني الهجري، وأحد أئمة المذاهب الأربعة التي ينتسب إليها أهل السنة والجماعة، حيث ينتسب إليه المالكية الذين انتشر مذهبهم في بلاد المغرب العربي، وله كتاب يُعتبر من أهم الكتب في رواية الحديث النبوي الشريف وهو الموطأ، ورتب الإمام مالك كتابه حسب الأبواب الفقهية، وشرح الكتاب شروحًا متعددة من علماء المذهب.
  • أحمد بن حنبل: المتوفى سنة 241هـ، أحد أبرز أعلام أهل الحديث في القرن الثالث الهجري، وينتهي إليه نسبة المذهب الحنبلي أحد مذاهب أهل السنة والجماعة، له كتاب المسند الذي روى فيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورتبها حسب الإسناد، وليس حسب الأبواب الفقهية.
  • محمد بن اسماعيل: البخاري المتوفى سنة 256هـ، إمام أهل الحديث، والعَلَمُ الأبرز بين أعلام أهل الحديث في القرن الثالث الهجري، وقد جمع ما صح من حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في كتابه المشهور بصحيح البخاري، وعكف على جمعه ستة عشر عامًا، لقي الكتاب اهتمامًا كبيرًا من العلماء، فشُرح شروحًا متعددة كان من أشهرها كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.
  • مسلم بن الحجاج: المتوفى سنة 261هـ، من أكابر أعلام أهل الحديث، جمع ما صح من سنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ولقي كتابه قبولًا كبيرًا عند العامة والخاصة، وشُرح شروحًا متعددة، من أشهر شروحه كتاب المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام شرف الدين النووي.
  • محمد بن يزيد بن ماجه: المتوفى سنة 273هـ، صاحب السنن المعروفة بسنن ابن ماجة، وقد وقع في كتابه بعض الأحاديث التي لم تصل لدرجة الصحة والتي بينها العلماء في العصور التالية.
  • سليمان بن الأشعث السجستاني: والمشهور بأبي داوود المتوفى سنة 275هـ، جمع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولقي كتابه قبولًا في زمانه، وقد وقع في كتابه بعض الأحاديث التي لم تصل لدرجة الصحة وقد أشار إليها العلماء، وصنف العلماء في شرحه شروحًا متعددة من أشهرها عون المعبود شرح سنن أبي داوود.
  • محمد بن عيسى الترمذي: المتوفى سنة 279هـ، جمع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن شروطه لصحة الحديث كانت أخف من شروط البخاري ومسلم، فوقع في كتابه بعض الأحاديث التي لم تصل لدرجة الصحة أو التحسين.
  • أحمد بن شعيب النسائي: المتوفى سنة 303هـ، كان من أشهر علماء زمانه في الحديث، جمع سنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في كتابيه المشهورين بسنن النسائي الصغرى والكبرى.
  • شهاب الدين العسقلاني : وهو من كبار شراح الحديث، واسمه الإمام شهاب الدين أبو الفضل علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 923هـ، لقبه علماء عصره بأمير المؤمنين في الحديث، شرح أصح كتاب بعد كتاب الله -عز وجل- وهو صحيح البخاري بكتابه المشهور بفتح الباري شرح صحيح البخاري.
  • شمس الدين الذهبي: المتوفى سنة 748 هـ، محدث وإمام حافظ جمع بين حفظ التاريخ الإسلامي والمعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال، فكان مدرسة حديثية قائمة بحد ذاتها.

أعلام أهل الحديث المعاصرين

استمرت جهود أعلام أهل الحديث في العصور التالية في دراسة الحديث النبوي الشريف؛ لما له من أهمية بالغة في استنباط الأحكام الشرعية، وبالرغم من حصول ندرة واضحة في علماء الحديث في العصور المتأخرة، إلا إنه برز ثلة من العلماء كان لهم بصمة واضحة وشهرة واسعة في الحديث النبوي الشريف، ومع تطور وسائل المعرفة والتقنيات الحديثة أصبح الوصول لمعرفة قوة الحديث من ضعفه لا يحتاج للسفر لطلب العلماء، فيمكن لطالب العلم أن يتعرف على قوة الحديث وشروحه وأحكامه عن طريق وسائل التقنية الحديثة، ولكن دراسة الحديث دراسة مستفيضة بحاجة إلى علماء أفذاذ يبينون أسرار هذا العلم ومن أبرز أعلام أهل الحديث في الوقت الحاضر ما يأتي:[٧]

  • صفي الرحمن المباركفوري: المتوفى سنة 1353هـ، له كتاب في شرح سنن الإمام الترمذي وسمّاه تحفة الأحوذي.
  • بديع الدِّين شاه بن الحُسيني الباكستاني: المتوفى سنة 1416هـ، له عدة مؤلفات في علم الحديث منها القول اللطيف في الاحتجاج بالحديث الضعيف.
  • جمال الدين القاسمي: المتوفى سنة 1332هـ، له عدة مؤلفات في علم الحديث منها قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث.
  • إسماعيل بن محمد العجلوني: المتوفى سنة 1162هـ، من مؤلفاته في علم الحديث كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.
  • محمد ناصر الدين الألباني: المتوفى سنة 1420هـ ومن مؤلفاته في علم الحديث سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "أنواع الحديث الشريف من حيث الثبوت والقبول و الرد"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  2. "أقسام الحديث باعتبار المنقول عنه"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  3. "أنواع الحديث ومعنى: المتواتر والحسن... والفرق بين السند والمتن"، "www.fatwa.islamweb.net"، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "أصحاب الكتب الستة"، "www.islamqa.info"، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  5. "أفضل شروح كتب السنة التسعة"، "www.islamqa.info"، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  6. "قائمة العلماء المسلمين "، "www.wikiwand.com"، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  7. "ذكر أسماء بعض علماء الحديث على مر العصور من لدن الصحابة إلى يومنا هذا"، "www.islamqa.info"، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.