أشعار صوفية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أشعار صوفية

الشعر الصوفي

يعدّ الشعر من أقدم الأجناس الأدبيّة، فهو يجمعُ بين جماليّة اللغة وصدق العاطفة وقوّة الفكرة وعلوِّ الموسيقى الشعريّة، وهناك بعض أصناف الشعر العربي التي لها نكهة خاصّة تميّزها عن بقية أنواع الشعر العربي، ويعدّ الشعر الصوفي من أبرز هذه الأصناف، وقد ظهرَ الشعر الصوفي كوسيلة يتم من خلالها نشر التصّوف من خلال قوالب تعبيريّة ذات شعرية عالية، فتمّ كتابة أشعار صوفية غاية في الجمال والتي تعدّ من عيون الشعر العربي، ومن أبرز ما يتميّز به الشعر الصوفي استخدام الألفاظ الصوفيّة الخاصّة، وعلوّ الحسّ، واستخدام بعض الأساطير، وعدم وضوح الدّلالة دائمًا، وفي هذا المقال سيتمّ تناول أشعار صوفية.

أشعار صوفية

صيغَتْ أشعار صوفية من قبل مجموعة من الشعراء الذين تميّزت كتابتُهم الشعريّة بحضور الروح الصوفيّة، والكتابة في العشق الإلهيّ والغزل بأسلوب متفرّد، وما زال بعض شعراء العربيّة المعاصرين يكتبون في الشعر الصوفي، ويفاوضون رموزَ الصوفية في العديد من قصائدهم، وفيما يأتي أشعار صوفية منسوبة إلى قائليها:

  • عفيف الدين التلمساني: أبدًا بِذكْرِكَ تَنْقَضِي أَوْقَاتِي          مَا بَيْنَ سُمَّاري وَفي خَلَواتي يَا وَاحِدَ الحُسْنِ البَديع لِذاتِهِ          أَنَا وَاحِدُ الأَحْزانِ فيكَ لِذَاتي وَبِحُبِّكَ اشْتَغَلتْ حَواسِي مِثْلَمَا          بِجَمالِكَ امْتلأَتْ جَمِيعُ جِهَاتي
  • مهدي منصور: يا من نذرتُ لهُ القصائد والهوى          ووقدتُ أيامي لكي ألقاهُ وتقول قامته إذا عبرت غوى          أقدم وتنكر صوتها شفتاه يختار من قزحِيَّـتي سكنًا لهُ          حتّى بشتّى ما أراهُ أراهُ أمعذبًا أضنى رؤاي وليس لي          نور يبدد غربتي إلاه علمتني أن الجراح عقيدة          فرض الأسى طاب الذي صلاّهُ ذا القلب ناقوس بدير جوارحي          أهدى شقائق وجنتيك دماه يبدو سكونك كالصلاة، وكل من          صلى الإله بعطفه يهواه اغضب فلو صلى سكونك سيدي          أمسى غريمي في هواك الله
  • الحلاج: والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت          إلا و حبّـك مقـرون بأنفاسي ولا خلوتُ إلى قوم أحدّثهم           إلا و أنت حديثي بين جلاسي ولا ذكرتك محزونًا و لا فَرِحًا          إلا و أنت بقلبي بين وسواسي ولا هممت بشرب الماء من عطش          إلا رَأَيْتُ خيالًا منك في الكاس ولو قدرتُ على الإتيان جئتكم          سعيًا على الوجه أو مشيًا على الرأس ويا فتى الحيّ إن غّنيت لي طربًا          فغّنني وأسفا من قلبك القاسي ما لي وللناس كم يلحونني سفها          ديني لنفسي ودين الناس للناس
  • ابن الفارض: قلبى يُحَدّثنى بأَنّكَ مُتْلِفِي          روحى فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ لم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذى          لم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي ما لى سِوَى روحى وباذِلُ نفسِهِ          فى حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف فلَئِنْ رَضِيتَ بها فقد أسعَفْتَني          يا خَيبَة المَسْعَى إذا لم تسعفِ
  • رابعة العدويّة: راحتي يا إخوتي في خلوتي          وحبيب دائمًا في حضرتي لم أجد لي عن هواه عوضًا          وهواه في البرايا محنتي حيثما كنتُ أشاهدُ حُسنهُ          فهو مِحرابي إليهِ قبلتي إنْ متُّ وجداً وما تم رضى          واعنائي في الورى واشقوتي يا طبيب القلبِ يا كلَّ المُنى          جُد بوصلٍ منكَ يشفي مُهجتي يا سروري يا حياتي دائمًا          نشأتي منكَ وأيضًا نشوتي قد هجرتُ الخلقَ جمعاً أرتجي          منكَ وصلًا فهو أقصى مُنيتي

مقولات صوفية

لم تقتصرِ الكتابة عن التصوّف في الأدب العربيّ على الشعر وحدَه، فقد نَسَجَ العديدُ من المتصوّفين مقولاتٍ تحاكي الصوفية في كتابات نثريّة متعدّدة إلى جانبِ كتابة أشعار صوفية، وفيما يأتي بعض المقولات الصوفية منسوبة إلى قائليها:

  • ابن عربي: لو صحَّ أنْ يرقى الإنسانُ عن إنسانيَّتِهِ والملك عن ملكيتِهِ ويتحدَ بخالقه تعالى، لَصحَّ انقلابُ الحقائقِ وخرجَ الإله عن كونه إلهًا، وصار الحقُّ خالقًا، والخَلقُ حقًّا.
  • جلال الدين الرومي: ليس لكلّ أحد أن يكون محبوبًا؛ لأنّ المحبوب يحتاج إلى صفات وفضائل، لا يرزقها كل إنسان، ولكن لكلّ أحد أن يأخذَ نصيبَه في الحب وينعم به، فإذا فاتك أيُّها القارئ العزيز أن تكون محبوبًا، فلا يفتك يا عزيزي أن تكون محبًا، إن لم يكن من حظك أن تكون يوسفَ، فمن يمنعك من أن تكون يعقوب؟ وما الذي يحول بينك وبين أن تكون صادق الحب دائم الحنين؟
  • الحلاج: من أسكرتْهُ أنوار التوحيد، حجبته عن عبادة التجريد، بل من أسكرته أنوار التجريد نطق عن حقائق التوحيد؛ لأن السكران هو الذى ينطق بكلّ مكتوم.