أشعار ابن عربي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أشعار ابن عربي

ابن عربي

يعدُّ ابن عربي من كبار المتصوّفين وفلاسفة علم الكلام في الإسلام، وهو الإمام مُحْيي الدّين محمد بن علي الطائي الأندلسيّ ويُلقب بالشيخ الأكبر، وُلدَ في الأندلس عام 1164م، خرجَ من الأندلس عام 1200م، وزار في طريقه من الأندلس إلى دمشق كثير من البلدان الإسلامية وأقام فيها من القاهرة إلى مكّة والطائف إلى بغداد وحلب وقونية في تركيا ثمَّ استقرَّ في دمشق عام 1223م، وكان من فقهاء دمشق وعلمائها ومن أهمِّ كتبه الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرها، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول عقيدة ابن عربي ومذهبه وحول أشعار ابن عربي. [١]

عقيدة ابن عربي ومذهبه

قبلَ الحديث عن أشعار ابن عربي لا بدَّ من الإشارة إلى عقيدة ابن عربي ومذهبه في الفقه، حيثُ يعدُّ من المُغالين في الصوفية، وقد اختلفَ العلماء كثيرًا حول ابن عربي وعقيدته، ولكنَّ القول الراجح أنَّه كان صاحب مذهبٍ ظاهريٍّ قبل أن يجتهدَ من ذاته في كثير من المسائل التي أدرجَها في كتبه، وقد كفَّره كثير من الفقهاء والعلماء، يقول عنه الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: "ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص فإنْ كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله وقد عظمه جماعة وتكلفوا لما صدر منه ببعيد الاحتمالات.

وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا أنَّه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن العربي شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا، قلت: إن كان محيي الدين رجع عن مقالاته تلك قبل الموت فقد فاز وما ذلك على الله بعزيز"، ويقول ابن هشام النحوي الأنصاري عن ابن عربي: "هذا الذي ضلَّت بضلاله أوائل مع أواخر، من ظنَّ فيه غير ذا فلينْأَ عني فهو كافر"، وابن عربي قال بوحدة الوجود الكفريّة وهذا من فساد العقيدة، وهناك من ألفَ كتُبًا في تكفير ابن عربي مثل ابن جماعة البقاعي. [٢]

أشعار ابن عربي

يعدُّ ابن عربي بالإضافة إلى أنَّه عالمٌ وفقيه وأحد كبار المتصوفين من الشعراء الكبار في الصوفية، وكان لشعره هو وغيره ممن أجادوا هذا النمط من الأشعار تأثيرًا كبيرًا وله ديوان شعر يحتوي على عددٍ ضخم من القصائد، وتعدُّ أشعار ابن عربي من أهم أشعار هذا المذهب والتي تتميّز بالشاعريّة العالية والدعوة إلى الزُّهد والحب الإلهي الخالص لدرجة الفناء في الذات الإلهية، وفيما يأتي بعض من أشعار ابن عربي: [٣]

  • القصيدة الأولى:

للحقِّ فينا تصاريفٌ وأشياءُ          ولا دواءَ إذا ما استحكمَ الداءُ

الداءُ داءٌ عضالٌ لا يذهِّبه          إلا عبيدٌ له في الطبِّ أنباءُ

عن الإلهِ كعيسى في نبوَّته          ومن أتتهُ من الرحمنِ أنباءُ

لا يدفعُ القدرَ المحتومَ دافعهُ          إلا به ودليلي فيه الاسمَاء

إنَّا لنعلمُ أنواءَ محقّقةً          وقد يكفرُ من تسقيه أنواءُ

العلمُ يطلبُ معلومًا يحيط به          إنْ لم يحط فإشاراتٌ وإيماء

ليس المرادُ من الكشفِ الصحيح سوى          علمٍ يحصّلهُ وَهمٌ وآراءُ

إنَّ الذين لهم علمٌ ومعرفةٌ          قتلى وهم عند أهلِ الكشفِ أحياءُ

  • القصيدة الثانية:

إذا سدَّسَ الذاتَ النزيهة َ عارفٌ          وأدرجَ في بدرٍ التمامِ ذكاءَ

وألحقَ أرواحَ العُلى بنفوسِها          وأعطاك من نور السَّناء ضياء

وأحكم أشياءَ وأرسلَ حكمةً          وصيرَّ أعمالَ الكيانِ هَباءف

ذاك الذي يجري إلى غير غاية          ويطلعُ أقمارَ الشهودِ عشاءَ

وتبصره يعطي صباحًا حياتَه          ويقبضُهاه جودًا عليكَ مساءَ

  • القصيدة الثالثة:

انظر إلى العرش على مائه          سفينةً  تجري بأسمائهِ

واعجبْ لهُ من مركبٍ دائرٍ          قد أودعَ الخلقَ بأحشائِهِ

يسبَحُ في بحرٍ بلا ساحلٍ          في حندسِ الغيبَ وظلمائهِ

وموجه أحوالُ عشَّاقه          وريحهُ أنفاسُ أنبائهِ

فلو تراه بالورى سائرًا          من ألِفِ الخط إلى يائه

ويرجع العود على بدئه          ولا نهايات لإبدائه

يكوِّر الصبحَ على ليلِه          وصبحهُ يفنى بإمسائهِ

فانظرْ إلى الحكمة سيارةً          في وسطِ الفلك وأرجائه

ومن أتى يرغب في شانِهِ          يقعدُ في الدُّنيا بسيسائِهِ

حتى يرى في نفسه فلكَه          وصنعة الله بإنشائه

  • القصيدة الرابعة:

انظر إلى الحقِّ من مدلول أسماء          وكونه عين كلي عين أجزائي

إن كان ينصفني من كان يعرف ما          يبدو إليه من اعراضي وإنحائي

أسماءُ ربي لا يحصى لها عددٌ          ولا يحاط بها كمثل أسمائي

إنْ قلتُ قلت به أو قال قال بنا          تداخل الأمر كالمرئيِّ والرائي

العين واحدة والحكم مختلف          فانظر به منك في تلويح إيمائي

النور ليس له لونٌ يميزه          وبالزجاجِ له الألوان كالماء

الماء ليس له شكل يقيده          إلا الوعاءُ في تقييده دائي

الداء داءٌ دفينٌ لا علاجَ له          كيف العلاجُ ودائي عينُ أدوائي

  • القصيدة الخامسة:

أنا آدمُ الأسماءِ لا آدمُ النشء          فلي في السما والأرض ما كان من خبءِ

ولكنه من حيث أسماءُ كونه          وما لي فيه إن تحققت من كفؤ

أنا خاتمُ الأمر الأعمِّ وجودُه          لذاك تحملتُ الذي فيه من عبءِ

فإن كنت ذا علم بقولي ومقصدي          وأحكامِ ما في الكلِّ من حكمة الجزءِ

فلا تأخذِ الأقوالَ من كلِّ قائلِ          وإنْ كان لا يدري الذي قال من هزءِ

المراجع[+]

  1. ابن عربي, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-2-2019، بتصرف
  2. محي الدين ابن عربي, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-2-2019، بتصرف
  3. ديوان : محي الدين ابن عربي, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-2-2019، بتصرف