أشعار ابن الفارض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أشعار ابن الفارض

من هو ابن الفارض

هو حفص، وهو أبو القاسم عمر بن أبي الحَسَن علي بن المرشد بن عليّ، ويُكنَّى بابن الفارض، وُلد سنة 1181م، وهو شاعر من شعراء العصر العباسي، وأحد الشعراء الصوفيين في هذا العصر، وعاش في فترة زمنية ذهبية في تاريخ الأدب العربي بشكل عام، وقد عُرف باهتمامه بفقه الإمام الشافعي، وهو متصوف شاعر أديب، كثرت أشعار ابن الفارض في الحب حتَّى لُقِّب بسلطان العاشقين، أقام ابن الفارض في مكة المكرمة خمسة عشر عامًا، وكان فيها عابدًا قائمًا متهجدًا في البقاع المقدسة، يمارس الرياضات الروحية التي يؤمن بها في سبيل التقرب من الله تعالى، وتوفّي سنة 1235م، هذا المقال سيتناول الحديث عن طريق ابن الفارض إلى التصوف وعن أشعار ابن الفارض. [١]

طريق ابن الفارض إلى التصوف

لقد اشتغلَ ابن الفارض ودرسَ فقه الإمام الشافعيّ -كما مرّ سابقًا- وتعلَّم علم الحديث وتتبّع أثر ابن عساكر في علم الحديث الشريف، ثمَّ وفي بدايات حياته سلك طريق الصوفية وأعجب بأفكار هذه الفئة فكان صوفيًا متجردًا يعيش في مصر، فمالت روحه إلى الصوفية وأصبح زاهدًا في هذه الدنيا، وبعدها سافر ابن الفارض إلى مكة المكرمة وعاش فيها حوالي خمسة عشر عامًا، سائحًا بين أودية الحجاز، منعزلًا مع نفسه، ومفكرًا في ملكوت الله، يدرّب نفسه على الرياضات الروحية التي من شأنها أن تقوم النفس والسلوك والأخلاق، فكان زاهدًا عفيفًا قائمًا في الليل وَرِعًا مخلصًا، أكبر همّه أن يكون قريبًا من الله، قريبًا من الفرحة والبهجة الروحيّة العظمى التي حَلُمَ بها، والله أعلم. [٢]

أشعار ابن الفارض

كان ابن الفارض شاعرًا صوفيًا رقيقًا من متصوّفي العصر العباسيّ وشعرائه، اشتُهرَ عنده أشعار الحب التي تلامسُ شغاف الروح، هذه الأشعار التي لاقت استحسانًا كبيرًا عند كثير من محبّي الشعر العربي، فلم تزل أبياته تُتلى على ألسنة العاشقين حتى هذا اليوم، وقد لُقّب بسلطان العاشقين دليلًا على انتشار أشعاره الواسع بين العشاق في العالم العربي، ومن أشهر أشعار ابن الفارض ما يأتي:

  • يقول ابن الفارض في إحدى قصائده: [٣]

إنْ كان مَنزِلَتي في الحبّ عندكُمُ          ما قد رأيتُ فقد ضيّعْتُ أيّامي

أُمْنِيّة ظفِرَتْ روحي بها زَمَنًا           واليومَ أحسَبُها أضغاثَ أحلامِ

وإن يكُنْ فرطُ وجدي في مَحَبّتِكُمُ           إثْمًا فقد كَثُرَتْ في الحبّ آثامي

ولو علِمْتُ بأَنّ الحُبّ آخِرُهُ                هذا الحِمَامُ لَمَا خالَفتُ لُوّامي

أَودَعْتُ قلبي إلى مَن ليس يحفظُهُ              أبصرْتُ خلفي وما طالعتُ قدَّامي

لقد رَمَاني بسهمِ من لواحِظِهِ             أصْمى فؤادي فوا شوقي إلى الرامي

  • ومن أشعار ابن الفارض أيضًا فائيته الشهيرة، التي يقول فيها: [٤]

قلْبي يُحدّثُني بأنّكَ مُتلِفي            روحي فداكَ عرفتَ أمْ لمْ تعرفِ

لم أقضِ حقَّ هَوَاكَ إنْ كُنتُ الذي          لم أقضِ فيهِ أسىً، ومِثلي مَن يَفي

ما لي سِوى روحي، وباذِلُ نفسِهِ           في حبِّ منْ يهواهُ ليسَ بمسرفِ

فَلَئنْ رَضيتَ بها، فقد أسْعَفْتَني             يا خيبةَ المسعى إذا لمْ تسعفِ

يا مانِعي طيبَ المَنامِ، ومانحي               ثوبَ السِّقامِ بهِ ووجدي المتلفِ

عَطفًا على رمَقي، وما أبْقَيْتَ لي              منْ جِسميَ المُضْنى، وقلبي المُدنَفِ

  • ويقول ابن الفارض أيضًا: [٥]

ما بينَ مُعْتَرَكِ الأحداقِ والمُهَجِ             أنا القَتيلُ بلا إثْمٍ ولا حَرَجِ

ودَّعْتُ -قبلَ الهَوى- رُوحي لما نَظَرَتْ            عيناي منْ حسنِ ذاكَ المنظرِ البهجِ

لِلّهِ أجفانُ عينٍ فيكَ ساهِرَةٍ              شَوْقًا إليكَ، وقَلْبٌ بالغَرامِ شَجِ

وأضْلُعٌ نَحِلَتْ كادتْ تُقَوِّمُها             مِنَ الجَوى كبِدي الحرّى مِنَ العَوَجِ

وأدمعٌ هملتْ لولا التَّنفسُ منْ          نارِ الهَوى، لمْ أكَدْ أنجو منَ اللُّجَجِ

وحبَّذا فيكَ أسقامُ خَفيتُ بها            عنّي تَقومُ بها، عِنْدَ الهَوى حُجَجي

  • من أشعار ابن الفارض ميميَّتُهُ التِي يقول فيها: [٦]

أدِرْ ذِكْرَ مَن أهْوى ولو بمَلامِ           فإنّ أحاديثَ الحَبيبِ مُدامي

ليَشْهَدَ سَمْعِي مَن أُحبُّ وإنْ نأى            بطَيفِ مَلامٍ لا بطَيفِ مَنامِ

فلي ذِكْرُها يَحلو على كلّ صيغةٍ            وإنْ مَزَجوهُ عُذِّلي بخِصامِ

كأنّ عَذولي بالوِصالِ مُبَشّرِي            وإن كنتُ لم أطمَعْ بِرَدّ سلامِ

  • ويقول ابن الفارض أيضًا:  [٧]

هل نارُ ليلى بدَتْ ليَلاً بذي سَلَمِ         أمْ بارقٌ لاحَ في الزوراءِ فالعَلَمِ

أرْواحَ نَعمانَ هَلَّا نَسمةٌ سَحَرًا            وماءَ وَجرةَ هَلَّا نهْلةٌ بفَمِ

يا سائق الظعّنِ يَطوي البيدَ مُعتسِفًا          طَيَّ السّجلّ بذاتِ الشّيح من إضَم

عُجْ بالحِمى يا رَعاكَ اللهُ مُعْتَمِدًا              خميلةَ الضّالِ ذاتَ الرّندِ والخُزُم

  • ومن أشعار ابن الفارض أيضًا: [٨]

إحفَظْ فُؤادَكَ، إن مَرَرْتَ بحاجِرِ             فظباؤهُ منها الظُّبي بمحاجرِ

فالقَلْبُ فيهِ واجِبٌ مِن جائِزٍ             إنْ ينجُ كان مخاطرًا بالخاطرِ

وعلى الكَثَيبِ الفَردِ حَيٌّ دونَهُ الْـ           آسادُ صَرْعى، مِن عُيونِ جآذِرِ

أحببْ بأسمرَ صينَ فيهِ بأبيضٍ              أجفانُهُ منّي مكانَ سرائري

المراجع[+]

  1. ابن الفارض, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  2. ابن الفارض, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  3. إنْ كان مَنزِلَتي في الحبّ عندكُمُ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  4. قلْبي يُحدّثُني بأنّكَ مُتلِفي, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  5. ما بينَ مُعْتَرَكِ الأحداقِ والمُهَجِ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  6. أدِرْ ذِكْرَ مَن أهْوى ولو بمَلامِ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  7. هل نارُ ليلى بدَتْ ليَلاً بذي سَلَمِ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف
  8. إحفَظْ فُؤادَكَ، إن مَرَرْتَ بحاجِرِ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-02-2019، بتصرّف