أسرار العقل الظاهر و العقل الباطن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أسرار العقل الظاهر و العقل الباطن

العقل الظاهر هو العقل المدبر، المخطط و المفكر بأسلوبه المنطقي، و هو الذي يسيطر على العَقل الباطن أثناء اليقظة التامة، و يفهم الزمان و المكان؛ فهو يسمى أيضاً بـ (عقل اليقظة) أو (العقل الواعي)، والعَقل الظاهر أيضاً هو الذي يتعامل مع الثقافة الحديثة والتفكير العلمي، لكنه لا يتحمل التعب والإرهاق، فالإنسان بحاجة للنوم لكي يرتاح هذا العقل، وبحاجة إلى الاسترخاء واطلاق الخواطر الداخلية كما يشاء، لكي يخفف من التعب الذي يعاينه من العقل الباطن، أما العقل الباطن هو عقل الخواطر والأحلام، وهو (العقل اللاواعي) المسؤول العام عن مزاج الإنسان، والذي يمنح الشخصية الإنسانية صفاتها الحقيقية، ولا يتعاطى بأسلوب المنطق، بل بأسلوب الإيحاء و التكرار، و العقل الباطن ما زال يستخدم أساليب موغلة منذ القدم ومنذ أن وجد الإنسان الأول في هذا الكون، و قبل اكتشاف اللغات والألفاظ المعروفة للتعبير، وإذا حدث العكس و سيطر العقل الباطن كلياً وباستمرار على العقل الظاهر فيحدث ما يسمى (بالجنون)، أما إذا كانت السيطرة مؤقتة فيحدث ما يسمى (بالغياب والفناء المؤقت)، فالعقل الباطن مطيع للإنسان، و مستقبل لكل التعليمات التي نوحي بها إليه، وتزداد هذه الطاعة بالتمارين الخاصة بذلك، وإذا كان العَقل الباطن على خلاف مع العَقل الظاهر، فستحدث الاضطرابات العصبية و عدم الشعور بالراحة، و قد تصل إلى حد المرض، و بالتلقين نستطيع أن نوجه العَقل الباطن، و نجعله في خدمتنا حتى يكون مع العَقل الظاهر على وفاق تام.

 

ما هو العقل الظاهر

العَقل الظاهر يرسل المعلومات و الإشارات إلى العَقل الباطن، الذي يقوم بدوره بترجمة هذه الأفكار و الإشارات و تخزينها ليقوم بإرسالها لاحقاً إلى العَقل الظاهر بشكل جديد، فالعقل الظاهر هو الذي يقود أحاديثنا و وافتراضاتنا و قناعاتنا، و يعمل في حالة اليقظة فقط، فهو يتعلق بالموضوع ويتعلق بالمنطق، يدرك السبب والنتيجة، ويتلقى معلوماته عن طريق الحواس، و يقابلها بما هو مخزون في الدماغ من معلومات سابقة، فيحلل و يركب و يستنتج، فهو الموجه و المرشد الذي يقبل الفكرة أو يرفضها.

العَقل الباطن والاسلام

إن علم التنمية البشرية هو علم غير شرعي، لذلك كثير من الناس يتسائلون عن مصطلح العَقل الباطن، و هل هو مصطلح مذنب؟ العَقل الباطن هو عبارة عن مصطلح ظهر في علم النفس، لوصف العمليات العقلية و الأفكار و المشاعر التي تدور في عقول الناس دون إدراك منهم، فمن تكلم عن العَقل الباطن وأراد به هذا المعنى ولم يلحقه ذم، بشرط أن تكون تطبيقاته العملية مقبولة مما يشهد لها العقل، و التجربة بالصحة والقبول، و تتوافق مع أصول الشرع ولا تصادمها، ولا تخرج عن شيء من التصورات والأحكام الشرعية، وقد جرى استعمال هذا المصطلح على ألسنة كثير من الكتاب و المفكرين والمصنفين الإسلاميين.

العَقل الباطن والجمال

  • يستطيع الإنسان السيطرة و التحكم بعقله الباطن، و تسخيره من أجل إنجاز و تحقيق رغباته و أهدافه الخاصة، وقد أثبتت قدرة العقل الباطن في  العديد من المجالات و منها الجمال، من خلال إطلاق العنان و التخيل و الاستغراق في الخيال بأنك جميل، وأنك سليم و معافى وحياتك جميلة، فمن خلال هذه التأملات الإيجابية سوف تتغير حياتك للإيجابية أيضاًَ، و يمكننا مثلا أن نوحي للعقل الباطن ببعض الأفكار عن أجسامنا، تتعلق بالصحة أو التوفيق في الحياة، أو أشياء أخرى، فينعكس هذا تلقائيا على شعورنا بالصحة و النجاح و التوفيق
  • هذا هو المرتكز الذي يعتمد عليه في شفاء المرضى نفسياً، إذ أن الإيحاء لهم بأنهم سيشفون و أن معاناتهم ستنتهي، وأنهم سيصبحون أصحاء، هو الذي سيساعدهم على تخطي أمراضهم.

العقل الباطن و قانون الجذب

يترتب عقلك من الأفكار التي تعتنقها، و هذه الأفكار مثل التيارات المغناطيسية، فإذا فكرت ببعض الأحداث و الأفعال بطريقة إيجابية فإننك ستحصل على نتائج إيجابية، و إذا كان لديك أفكار سلبية فهذه السلبية ستكون الموجه لحياتك، فينجذب إلى حياتك المواقف الإيجابية و السلبية وفقا للأفكار التي تعتقدها،  وهذا هو مبدأ قانون الجذب، فالعقل كالمغناطيس الذي يجذب كل جسم مصنوع من الحديد، فهو ليس جاذباً فقط أنما نابذاً أيضاً، و العقل المغناطيسي مثله تماما، فإذا كنت تعتقد أنك لا تستطيع أن تحصل أو تنجز شيء ما فإنك تنبذ هذا الشيء و تسيطر عليك الأفكار السلبية.