أسباب بناء مدينة القيروان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢١ ، ١٥ أغسطس ٢٠١٩
أسباب بناء مدينة القيروان

لمحة عن الفتح الإسلامي للمغرب

تأخّر الفتح الإسلامي للمغرب لبُعده عن دار الخلافة وانشغال المسلمين بالفتن نهاية عهد الخلافة الراشدة، وعلى طول هذه السنين شهدت مناطق المغرب العديد من الحملات التي انطلقت من مصر وبرقة؛ حيث خاضت جيوش المسلمين معارك عديدة ضد جيوش الرومان، أما أهل القبائل من بربر وأمازيغ، فتارة كانوا يقاتلون، وتارة يعاهدون على دخول الإسلام، فإذا انكفأت جيوش المسلمين إلى برقة أو مصر نقضوا العهود إلا قليلًا، ذلك أنّ المسلمين لم يثبّتوا في المغرب مركزًا يتابع دعوة القبائل للإسلام ويعلمهم تعاليمه، والقبائل حديثو عهدٍ بهذا الدين، وهذا ما أدرك خطره القائد عقبة بن نافع، فبنى مدينة القيروان أولى مراكزالمسلمين في المغرب، وتاليًا حديث مفصّل عن أسباب بناء مدينة القيروان.[١]

أسباب بناء مدينة القيروان

مع استتباب أمر الخلافة الأموية وجّه الخليفة معاوية بن أبي سفيان جلّ اهتمامه لاستكمال فتح المغرب، وفي عام 50 هـ نصّب القائد عقبة بن نافع واليًا على مصر وإفريقيا، فجهز عقبة الجيوش، وسار بها جهة المغرب، فأعاد سرت وودان، وقد دفعته عدة أسباب لبناء مدينة على تخوم مناطق سيطرة القبائل، فقرر بناء مدينة القيروان لتكون معسكرًا للمسلمين، واختار لها موقعًا يحقق أهدافًا عدّة تخدم المسلمين في فتح المغرب ونشر الإسلام فيه، فكان من أسباب بناء القيروان ما هو عسكري، ومنها ما هو علمي:[١]

  • الأسباب العسكرية لبناء مدينة القيروان: اضطرار الجيوش الإسلامية للعودة مسافة طويلة بعد حملاتها على المغرب إلى قواعدها في مصر وبرقة كان من أهم أسباب بناء مدينة القيروان، فقد برزت الحاجة إلى وجود مركز ثابت تعسكر فيه الجيوش، يأمن به الجند على أهلهم وأموالهم، ويتزودون منه بالمؤن في حملاتهم، وكان اختيار موقع المدينة يتناسب مع طبيعة الجيوش الإسلامية وأساليبها في الهجوم والدفاع، فلا هو على شاطئ البحر التي تسيطر عليه أساطيل الروم، ولا هو على تلك التلال والجبال التي تسيطر عليها قبائل البربر، بل كان موقعًا وسطًا على مسطّح أرضيّ، يسهّل عملية استنفار الجيوش، قريب من الشواطئ إذا ما فكّر الروم بغزو سواحل المغرب، وقريب من التلال المكشوفة في حرز من مباغتة القبائل.[٢]
  • الأسباب الدينية لبناء مدينة القيروان: كان أهل المغرب إذا ما دخل إمام أجابوه إلى الإسلام، ثم إذا خرج نقضوا العهود، وعادوا إلى الكفر، وهذا ما دعا عقبة بن النافع للتفكير في بناء مدينة تكون مركزًا للدعوة الإسلامية، ومنبعًا لعلوم الدّين يقصدها أهل القبائل؛ ليتعلموا أمر دينهم، فيثبت دين التوحيد في قلوبهم، فاجتمع هذا القصد الدعوي مع الأسباب العسكرية لبناء مدينة القيروان، فكان أول ما بدأ به عقبة في تخطيط المدينة المسجد الجامع الكبير؛ ليكون منارة للعلم ومركزًا لتحفيظ القرآن الكريم، ورواية الأحاديث النبوية الشريفة، ودراسة مصادر الشريعة الإسلامية، وتفسيرها، والتفقّه بأحكامها وأوامرها ونواهيها.[٣]
  • الأسباب العلمية لبناء مدينة القيروان: كما أدرك عقبة بن نافع بنظرته الثاقبة حاجة المغرب لمدينة كبرى تنافس المراكز الحضارية المشهورة، تنشر العلوم والثقافة؛ لذلك كان يطوف حول المدينة حين أنشأها، ويدعو الله بأن يؤمّها طلبة العلم من كل مكان.[٣]

نتائج بناء مدينة القيروان

حقق بناء مدينة القيروان الأهداف التي بنيت المدينة من أجلها؛ فتقدمت الجيوش الإسلامية بقيادة عقبة انطلاقا من القيروان، وحققت انتصارات متتالية انتهت بفتح المغرب كاملًا حتى عرف عقبة بفاتح بلاد المغرب، ونزل بالمدينة كثير من قبائل البربر الذين أقبلوا على الدين الجديد إقبالًا واسعًا، واستقطبت مدينة القيروان العلماء والفقهاء من المشرق، وقصدها أهل العلم، فانتشرت فيها المدارس والمكتبات، فكانت أول حاضرة إسلامية كبرى في المغرب واكبت التطور العلمي الثقافي على مدى العصور.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "الفتح الإسلامي للمغرب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  2. "قصة عقبة بن نافع فاتح تونس والقيروان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "القيروان مجد شامخ وإرث عريق"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.