أسباب الحرب العالمية الأولى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٧ ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
أسباب الحرب العالمية الأولى

الحربان العالميتان الأولى والثانية

شهد العالم في القرن العشرين حَدَثين تاريخيّين لم يشهد مثلهما دمويّةً ورعبًا من قبل، شهد مأساتين حقيقيَّتين لم تعرفها البشرية منذ بَدء الخليقة، فعلى الرغم من وجود الحروب في حياة الإنسان منذ بدء البشرية، إلَّا أنَّ الحربين العالميتين الأولى والثانية هما أكثر الحروب دموية في تاريخ البشر، وهما حربان شهدهما العالم في النص الأول من القرن العشرين، وسُمِّيتا بالحربين العالميتين بسبب انتشارهما على نطاق واسع ودخول دول كثيرة في هذين الحربين، وقد امتدت الحرب العالمية الأولى من عام 1914م حتَّى عام 1918م، وامتدَّت الحرب العالمية الثانية من عام 1939م حتَّى عام 1945م، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على أسباب الحرب العالمية الأولى.

الحرب العالمية الأول

الحرب العالمية الأولى أو ما تُسمَّى بالحرب العظمى، هي حرب عالمية انطلقت شرارتها الأولى في قارَّة أوروبا في الثامن والعشرين من يوليو من عام 1914م واستمرَّت حتَّى الحادي عشر من نوفمبر من عام 1918م، وقد شارك في هذه الحرب أكثر من سبعين مليون جندي غالبيتهم من أوروبا، وقد راح ضحيَّة هذه الحرب الطاحنة تسعة ملايين مقاتل وسبعة ملايين مدني، وقد شهدت هذه الحرب دمارًا هائلًا في كثير من المدن الأوروبية بسبب تطور المعدات العسكرية التي أصبحت أكثر وحشية، فالصناعات العسكرية طوَّرت آلة الحرب لدى الجيوش المشاركة في هذه الحرب، فكانتِ المدن وساكنوها الضحية الأولى في هذه الحرب.[١]

وقد قامتِ الحرب العالمية الأولى بين دول المحور والتي هي الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومن والاهم من الدول الصغيرة، وبين دول الحلفاء والتي هي فرنسا وبريطانيا وأمريكا ومن والاهم من الدول الأخرى أيضًا، والله تعالى أعلم.[١]

أسباب الحرب العالمية الأولى

لقد قامت الحرب العالمية الأولى على غير سبب واحد فقط، حيث كانت للحرب العالمية الأولى أسباب بعيدة وسبب مباشر قريب أدى إلى اندلاع الحرب، فبعد أنَّ ظهرت دول جديدة في النص الثاني من القرن التاسع عشر بدأت موازين القوى في العالم تتغيَّر بشكل ملحوظ، ظهور قوَّة كبيرة كأمريكا والمانيا واليابان وإيطاليا وفرنسا، استندت قوَّة هذه الدول على الإنتاج الصناعي الهائل الذي امتلكته، خاصة الإمبراطورية الألمانية التي كانت تملك كميات كبيرة من الفحم الذي يساعد في الصناعة العسكرية على وجه الخصوص، وقد بدأت الصناعات الألمانية بالانتشار في مناطق مختلفة في العالم مما أدى إلى تراجع الاقتصاد البريطاني ووجود حالة من النزاع بين بريطانيا وألمانيا كانت ممهدًا وسببًا من أسباب الحرب العالمية الأولى.[٢]

ومن جهة أخرى كانت المستعمرات حول العالم سببَ صراع بين الدول الكبرى النامية حديثًا، فدول مثل أمريكا واليابان وألمانيا كانت تملك مستعمرات قليلة حول العالم مقارنة بفرنسا وبريطانيا، فكانت المستعمرات القليلة لا تتناسب مع متطلبات نموِّها السريع، فكان التفوق الاستعماري لبعض الدول على حساب أخرى سببًا من أسباب نشوب الحرب العالمية الأولى، فالمستعمرات كان بمثابة أسواق لبيع المنتجات الصناعية للدول الكبرى، إضافة إلى أنَّها كانت مراكز تؤمن المواد الخام للدول الصناعية الفقيرة بهذه المواد، ومن الجدير بالذكر أيضًا إنَّ من أسباب الحرب العالمية الأولى أيضًا هو سياسة الأحلاف التي كانت تقوم بها الدول الكبرى، هذه الأحلاف التي خلقت شيئًا من العداء بين الدول الكبرى، فكانت الدول في كلِّ حلف تنظر إلى الدول في الأحلاف الأخرى نظرة عدائية، ونظرة ترقب وحذر وشك أيضًا، هذه الأحلاف وهذه العلاقات أدَّت إلى قيام الحرب العالمية الأولى فيما بعد.[٢]

أمَّا سبب الحرب العالمية الأولى المباشر فهو اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأرشيدوق فردينلند مع زوجته في مدينة سراييفو عاصمة البوسنة عام 1914م، حيث قام رجل اسمه غابريلو برنسيب وهو أحد أعضاء منظمة اليد السوداء الصربية باغتيال ولي عهد النمسا وفتح باب الحرب العالمية الأولى على مصراعيه، والذي لم يغلق قبل أربع سنوات من الحرب والدماء والدمار.[٢]

الوطن العربي قبيل الحرب العالمية الأولى

بعد ذكر أسباب الحرب العالمية الأولى، كان الوطن العربي قبيل الحرب العالمية الأولى مقسمًا بين الدول الكبرى على شكل مستعمرات تابعة لهذه الدول، فالجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا والصومال وجيبوتي كانت تحت سيطرة فرنسا، بينما كانت مصر وجنوب شبه الجزيرة العربية تحت سيطرة الإنكليز، وكانت ليبيا تحت سيطرة إيطاليا، بينما كان العثمانيون يسيطرون على الشام والعراق والحجاز وما تبقى من شبه الجزيرة العربية باستثناء نجد التي كانت تحت سيطرة ابن رشيد وابن سعود.[٣]

وقد عانى العرب خاصّة دول المشرق العربي في تلك الفترة من استبداد العثمانيين وضعف إدارتهم للبلاد العربية، فتدهورت الأحوال بين العرب والعثمانيين خاصة بعد بدء الحرب العالمية الأولى ودخول الدولة العثمانية في حلف الإمبراطورية الألمانية، وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى تلقَّى العرب وعودًا بريطانية بالاستقلال في حال شارك العرب في الحرب وثاروا على الدولة العثمانية التي كانت تقاتل ضد الحلفاء، واستطاعوا في نهاية المطاف من طرد العثمانيين من المشرق العربي ليواجهوا أكاذيب دول الحلفاء التي فرضت انتدابها على دول المشرق العربي بعد معاهدة سايكس بيكو.[٣]

خسائر الحرب العالمية الأولى

بعد أربع سنوات من الحرب، طويتْ صفحة الحرب العالمية الأولى في الحادي عشر من نوفمبر عام 1918م، مخلِّفة وراءها تسعة ملايين قتيل أغلبهم من الروس ثمَّ الألمان والنمساويين والفرنسيين والبريطانيين والإيطاليين والأمريكيين، أمَّا بالنسبة للخسائر المادية فقد دُمِّرَت مدن بأكملها في هذه الحرب، وأُتلفت محاصيل ودُمِّرت البنى التحتية لكثير من الدول والمدن وخاصَّة الدول الخاسرة، كما تدمَّرت السكك الحديدية ومناجم الفحم وتراجعتْ حركة الصناعات المدنية بسبب انتشار الصناعات العسكرية التي كانت عاملًا رئيسًا من عوامل الخراب والدمار الذي خلَّفته هذه الحرب، ليستيقظ العالم بعد أربع سنوات على صور الموت والخراب التي لم تعرفها البشرية من قبل، وليكون عام 1918م الحد الفاصل بين السلسلة الدموية السابقة والحياة المستقرة والسلام الذي سعى إليه الناس والذي استمرَّ حتَّى قيام الحرب العالمية الثانية.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "الحرب العالمية الأولى"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "أسباب الحرب العالمية الأولى"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "الحرب العالمية الأولى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.