أسباب الانتحار ودوافعه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٤ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩
أسباب الانتحار ودوافعه

الانتحار

إن الانتحار (Suicide) هو رد فعل تراجيدي ومأساوي لمواقف الحياة المجهدة، التوتر والقلق من المستقبل وضغوطات مجتمع المدينة كلها عوامل تزيد من نسب الانتحار يومًا بعد يوم، ولكن الأمراض العقلية عمومًا تُعد العامل الرئيس في حالات الانتحار في أغلب بقاع العالم بحسب العديد من الإحصائيات، وهنا لا يُقصد بالمرض العقلي الجنون؛ فمصطلح الجنون ليس له مكان أبدًا في الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (DSM)، وإنّ تبعات ومضاعفات المرض العقلي واليأس من الشفاء وعدم تقبّل المجتمع لواقع المريض العقلي، جميعها مسببات تقذف بالمريض لأتون الانتحار باعتبار ناره ملاذًا للراحة والنهاية، وسيتم الحديث عن أسباب الانتحار وعلاجه في هذا المقال.

أسباب الانتحار ودوافعه

إن أسباب الانتحار بشكل عام ترتبط بالأفكار الانتحارية والتي تتعلّق بالظروف البيئية والضغوطات التي يتعرض لها الشخص كما تمت الإشارة لذلك سابقًا، ويمكن أن تكون هذه الأفكار أيضًا مضاعفات لمرض عقلي معين، مثل اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الأعظم والفصام والذهان وانفصام الشخصية التعددي، وغالبًا هذه الأمراض تعتمد على أساس وراثي جيني معيّن، لذلك يُمكن اعتبار أنّ إحدى أسباب الانتحار هي أسباب وراثية أو جينية، تجدر الإشارة إلى أن المرض العقلي قد يشمل أيضًا اضطرابات تعاطي المخدرات؛ الكحول والأفيون وغيرها، بالإضافة إلى الاعتماد الدائم (Drug dependence) على الأدوية المخدرة أو إساءة استخدام أي دواء آخر مثل: الهيروين والكوكايين والميثامفيتامين أو ميث، والمواد الأفيونية مثل: أوكسيكودون والهيدروكودون والمورفين، حيث أنّ الإدمان على مثل هذه المواد قد يزيد من مستويات الأفكار الانتحارية في الدماغ، وبالتالي زيادة خطورة الإقدام على الانتحار. [١]

تتعلّق أسباب الانتحار بالاكتئاب؛ والذي صحّ أن يُطلق عليه سرطان العصر، كونه على رأس قائمة أسباب الانتحار والأفكار الانتحارية في الكثير من البلدان، وقد يصف الناس الاكتئاب هذا أيضًا على أنه شعور محاصر أو خارج نطاق السيطرة، والشعور أيضًا بانعدام الأمل وعدم الإحساس بأن الأمور سوف تتحسن فيما بعد، وفي بعض الأحيان يمكن أن تكون هذه المشاعر السوداوية أو الاكتئابية بسبب التعرض للمضايقة أو الإساءة أو الاعتداءات أو التنمر أو التعرض لصدمات أخرى، وهذه الأمور غالبًا ما تولّد العجز، وهو شعور بأنه لا يمكن فعل شيء لتغيير الأشياء أو حل المشاكل، وفيما يأتي بعض النقاط التي تتمحور حول أسباب الانتحار والأفكار الانتحارية والتي من الممكن أن توضّح الأمر بشكل أفضل: [٢]

  • الأشخاص الذين يشعرون بالعزلة أو الاختلاف عن المجتمع قد يقدمون على محاولات الانتحار على سبيل الهروب من المجتمع الذي ينفر منهم وفق اعتقادهم.
  • حاول الباحثون في علم الأعصاب فهم العوامل البيولوجية التي تتمحور حول أسباب الانتحار، وارتبطت بحوث هؤلاء العلماء بالبحوث التي تُجرى عادةً عن الاكتئاب، أيّ أنهم وجدوا تقاطعات كبيرة بين الانتحار والاكتئاب، ومن الجدير بالذكر أن أقوى النتائج تربط بين الناقل العصبي السيروتونين ومستويات الانتحار كون مستوياته تنخفض عند الذين يعانون من اضطرابات عقلية مثل الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، وللتذكير، أن السيروتينين هو مادة كيميائية في المخ والتي تشارك في المزاج والقلق والاندفاع.
  • ترتبط مستويات الإجهاد أيضا بمعدلات الانتحار، يتم تنظيم استجابة الجسم للإجهاد من خلال نظام الغدة النخامية - الغدة الكظرية (HPA) ، وهو نظام يربط جزء من الدماغ (والذي يُسمى تحت المهاد) وأجزاء من نظام الغدد الصماء (الغدة النخامية والغدد فوق  الكظرية).
  • بعض المعتقدات الدينية هي أيضًا من أسباب الانتحار، فقد تجعل الناس يقدمون على الانتحار، بحيث قد تترك هذه المعتقدات الناس يشعرون بالذنب بسبب الأشياء التي قاموا بها وقد يدفعهم هذا الشعور إلى الاعتقاد بأنه لا يمكن العفو عنهم.
  • الخسارة هي أيضا سبب مهم من أسباب الانتحار، حيث يمكن أن تشمل الخسارة وفاة أحد الأصدقاء أو أحد أفراد العائلة أو أحد أفراد الأسرة بالإضافة إلى الانفصال أو فقدان حبيب أو خسارة مسكن أو عمل .. إلخ.

علاج التفكير بالانتحار

تجدر الإشارة إلى أنّ علاج الأفكار الانتحارية أو إدارة أسباب الانتحار في أي مجتمع تعتمد على الكثير من العوامل، هناك مجموعة من العوامل لا يمكن تغييرها، يمكن اعتبارها قدرًا؛ وذلك مثل الحالة الاقتصادية للبلد، وخصوصًا في دول العالم الثالث، والتي تؤثّر على فرص العمل للشباب وإمكانية التعايش بشكل كريم ومتوازن، عوامل الفساد والأنظمة السياسية والتطرّف وانعدام حرية الفكر والقبّة الحديدية التي يصنعها العرف حول العقل الجمعي بحيث تجعل من الصعب أن يخرج الفرد عن هذه المنظومة القهرية ليقول ما يريد دون عقاب فكري وجمعي وقانوني، هذه العوامل كلها لا يستطاع التعامل معها وتحسينها، وذلك لأنّها من مَهام المصلحين والقادة والسياسين والمفكرين والمثقفين، لكن هنا، عندما يُشار إلى علاج أسباب الانتحار والأفكار الانتحارية، فيُقصد الطرق الدوائية والعلاجية الطبية المختلفة، ومنها: [٣]

  • مضادات الاكتئاب من فئة SSRI: وهي مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، والتي تفيد في حالات مرضى الاستحواذ القهري والذهان والاكتئاب الأعظم، وبالتالي التقليل من ورود الأفكار الانتحارية وخصوصًا في حالات الاكتئاب والذي يُعتبر من اهم أسباب الانتحار.
  • مضادات الذهان والهوس: والتي تقلل من الأفكار الانتحارية لحد ما، رغم أنّ تناولها على المدى البعيد يمكن أن يعاود ظهور الأفكار الانتحارية.
  • جلسات العلاج السلوكي والإدراكي (CBT): والتي تتم على يدي طبيب نفسي أو معالج نفسي، والتي تُقلل من الأفكار الانتحارية؛ ولقد ثبت أن هذه الطريقة تستطيع أن تُدير العديد من أسباب الانتحار وتقلل من خطورة حدوثه، لكن مشكلتها أنّها مكلفة لحد ما.

فيديو عن أسباب الانتحار ودوافعه

في هذا الفيديو يتحدث استشاري علاج الاضطرابات النفسية والإدمان الدكتور عبد الله أبو عدس عن أسباب الانتحار ودوافعه. [٤]

المراجع[+]

  1. Causes, , “www.mayoclinic.org”, Retrieved in 12-09-2018, Edited
  2. Suicide Causes, , “www.emedicinehealth.com”, Retrieved in 12-09-2018, Edited
  3. Suicidal Thoughts, , “www.emedicinehealth.com”, Retrieved in 12-09-2018, Edited
  4. Dr. Abdullah Abu Al- Adas, "www.youtube.com", Retrieved in 16-09-2018, Edited