أركان المسؤولية التقصيرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٨ ، ٢٦ يونيو ٢٠١٩
أركان المسؤولية التقصيرية

المسؤولية التقصيرية

تعدّ المسؤولية التقصيرية أحد أنواع المسؤولية المدنية، وتنشأ المسؤولية التقصيرية "الفعل الضار"؛ بسبب الإضرار غير المشروع بالغير، سواء أكان هذا الضرر يسيرًا أم جسيمًا، فالمسؤولية التقصيرية تنشأ بعيدًا عن الالتزام العقدي، ويكون مصدر الالتزام بها القانون، أي الإخلال بواجب فرَضَه القانون، فعندما يضرّ شخصٌ ما شخصًا آخرَ فإنّه يلزم على أثر هذا الضرر التعويض للشخص المتضرر من فعله، وفيما يأتي سيتم توضيح تطور المسؤولية التقصيرية وخصائصها، وأركان المسؤولية التقصيرية، وينبغي توفّر هذه الأركان مجتمِعة حتى تقوم هذه المسؤولية وتُلزم فاعلها بالتعويض عمّا لحق المتضرّر من ضرر.

تطور المسؤولية التقصيرية

قديمًا في ظلّ القانون الروماني، لم يكن هناك قاعدة عامة تقرّر المسؤولية التقصيرية، بل كانت هناك أفعال محددة تقوم المسؤولية على أثرِها، فإذا وقع فعل غير مشروع سبب بالأذى لشخص آخر فلا تقوم مسؤوليته إن لم يكن منصوص عليه بشكل خاص، إلا أن المشرع الفرنسي القديم وضع قاعدة أساسية مقتضاها أن أيّ فعل غير مشروع سبّب ضررًا للآخرين يلزم مرتكبه بالتعويض عنه، وانتقلت هذه القاعدة إلى القانون الفرنسي الحديث، حيث نصَّ قانون نابليون لعام 1804 في المادة 1382 علّة أنّه: "كل ّفعل أيًّا كان للإنسان يسبب ضررًا للغير، يلزم من وقع بخطئه هذا الضرر أن يقوم بتعويضه"، وبناءً على هذا النص ظهرت فكرة المسؤولية التقصيرية، والتي تُلزِم الشخص المتسبِّب بالضرر بالتعويض للشخص المتضرّر عمّا لحق به من أذى، وانطلاقًا من ذلك تبنّت الدول فكرة المسؤوليّة التقصيرية. [١]

خصائص المسؤولية التقصيرية

كما ذُكر سابقًا أنّ المسؤولية التقصيرية تنشأ نتيجة الإخلال بواجب فرضه القانون، وهو عدم الإضرار بالغير سواء في أموالهم أم انفسهم أم سمعتهم وغير ذلك، فيكون الإضرار غير المشروع سببًا رئيسًا لقيام المسؤولية التقصيرية، وهناك عدة خصائص تميز المسؤولية التقصيرية عن المسؤولية العقدية، وتُجْمَل الخصائص فيما يأتي: [٢]

  • من حيث الأهلية: لا يشترط في المسؤولية التقصيرية أن يبلغ مرتكب الضرر سن الرشد المحدد في القانون، بل أن يكون مميزًا فقط، وفي بعض الدول لا تشترط أيضًا حتى التمييز.
  • من حيث الخطأ: المسؤولية التقصيرية تشمل جميع الأخطاء بما فيها الخطأ الجسيم والخطأ اليسير.
  • من حيث الإثبات: يجب في إثبات جميع أركان المسؤولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، ويقع عبء الإثبات على الشخص المتضرر وله إثبات هذا الضرر بقواعد الإثبات كافّة.
  • من حيث التعويض: يشترط في المسؤولية التقصيرية التعويض عن الأضرار التي وقعت فعلًا وعن فوات الكسب، تعويض التاجر عن الأرباح التي كان من الممكن أن يحصل عليها لولا حرق بضاعته.
  • من حيث التضامن: يوجد تضامن بين المدينين بالتعويض عن الفعل الضار، حيث يمكن للمتضرر الرجوع عليهم مجتمعين أو منفردين للمطالبة بالتعويض.
  • من حيث المسؤولية: لا يستطيع الشخص المتسبب بالضرر أن يعفى من المسؤولية التقصيرية لأنها متعلقة بالآداب العامة فلا يمكن التنازل عنها.

أركان المسؤولية التقصيرية

حتى تقوم المسؤولية التقصيرية لا بدّ من توفّر عدة أركان حتّى تصبح هذه السؤولية قانونية ويتم المطالبة عنها بالتعويض المادي أو المعنوي من قبل الشخص المتضرر، فهناك ثلاثة أركان للمسؤولية التقصيرية وهي: الفعل غير المشروع والضرر والعلاقة السببيّة، وفيما يأتي بيان ذلك: [٣]

  • الفعل غير المشروع: ويسمى أيضًا بالإضرار وهو الفعل المخالف للقانون أو الفعل الذي يحرمه القانون، ويشترط حتى يكون هذا الفعل غير مشروع أن يكون مباشرًا، ويُقصد بذلك: "ما كانت نتيجة اتصاله آلة التعلق بمحلّه"، أما الشرط الثاني في الإضرار فهو التسبّب، أي "الحالة التي يرتكب فيها شخص فعلًا تؤدي نتائجه إلى الضرر دون الفعل ذاته"، لكن وجود شرط المباشرة والتسبب لا يعد سببًا كافيًا لإضفاء عدم المشروعية على الإضرار لتقوم المسؤولية التقصيرية، فهناك عدة أسباب لا تقوم بها المسؤولية، كالدفاع الشرعي الذي يقوم به الشخص بالدفاع عن نفسه وماله الذي يعد عملًا مشروعًا بنظر القانون، وفي حالة آداء الواجب التي يقوم بها الموظف العام في حدود اختصاصه، وأخيرًا في حالة الضرورة كاندلاع حريق في منزل ما فيقوم سكان الحي بكسر أبوابه لإنقاذ من فيه.
  • الضرر: وهو الركن الثاني من أركان المسؤولية التقصيرية، ويكون الضرر إما ماديًا بأن يصيب الذمة المالية للشخص؛ كحرق منزل الغير أو إتلاف مزروعاته، أو يكون الضرر معنويًّا وهو الضرر غير المحسوس ويكون كامنًا داخل النفس الإنسانية؛ كالألم الذي يصيب الآخرين من وفاة شخص ما تمّ دهسُه بحادث سير.
  • العلاقة السببية بين الفعل غير المشروع والضرر: ويعني ذلك أن يكون الضرر نتيجة الفعل غير المشروع أي لولا الفعل غير المشروع لما حصل الضرر، وفي بعض الأحيان قد تكون العلاقة السببية معقدة إلى حد ما، كأن يحصل الضرر نتيجة عدة أسباب، أو أن ينشأ عن سبب واحد عدة أضرار، فعندها يتعين على قاضي الموضوع أن يبحث عن السبب الحقيقي الذي أدى إلى حدوث الضرر كالحالة الأولى، أو أن يحدد الضرر الذي يرتبط بعلاقة سببية مع الفعل غير المشروع، ويقع عبء إثبات العلاقة السببية على على المضرور، وله أن يثبت ذلك بوسائل الإثبات كافّة.

المراجع[+]

  1. سمير تناغو (2009)، مصادر الالتزام (الطبعة الأولى)، الإسكندرية-مصر: مكتبة الوفاء القانونية، صفحة 222. بتصرّف.
  2. عدنان السرحان،نوري خاطر (2012)، شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية الالتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 354-355. بتصرّف.
  3. عبدالقادر العرعاري (2011)، مصادر الالتزامات المسؤولية المدنية (الطبعة الثالثة)، الرباط: دار الأمان، صفحة 56-118. بتصرّف.