أركان العقد في القانون المدني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٩ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
أركان العقد في القانون المدني

مصادر الالتزام

يعدّ مصدرُ الالتزام السّببَ القانوني الذي ينشأ به الالتزام، فالالتزام الذي يقع على عاتق المشتري بدفع الثمن مصدرُه عقد البيع، أما التزام الشخص بتعويض الضرر الذي سبَّبَه لشخص آخر مصدره الفعل الضارّ، والتزام الأب بالإنفاق على أبنائه مصدرُهُ القانون، وبالتالي فإنّ مصادر الالتزام خمسة، هي: العقد والإرادة المنفردة والفعل الضارّ والفعل النافع والقانون، ويعدّ العقد أول مصدر من مصادر الالتزام، وبالتالي سيتم بيان مفهوم العقد، وأنواع العقود، وأركان العقد في القانون المدني، والمسؤولية العقدية.

مفهوم العقد

يُعرّف العقد على أنّه: "اتفاق يلتزم شخص أو أشخاص في مواجهة شخص أو أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل"، والواضح من التعريف السابق أن مصطلح الاتفاق أوسع من مصطلح العقد، حيث يعدّ العقد نوع من أنواع الاتفاقات وما يميزه أنّه مُنشئ لآثار قانونية، أمّا الاتفاقات الأخرى التي تؤدّي إلى حَوالة الالتزام فينطبق عليها لفظ الاتفاق دون العقد، لكن في الحياة العملية لا يوجد أي أهمية للتفرقة بين الاتفاق والعقد، فكل توافق إرادتين لإحداث أثر قانوني من الممكن أن يسمّى إما اتفاقًا أو عقدًا.[١]

لكن إذا لم تتجه إرادة الأطراف إلى إحداث أثر قانوني نكون بصدد تعهّد بأداء خدمة دون أي مقابل، ويعد العقد من أبرز المظاهر التي تعبر عن العدل؛ لأنه يتم بين أشخاص متساويين بنظر القانون، فإذا اتفقت إرادة كل طرف من الأطراف على إحداث أثر قانوني نكون أمام علاقة عقدية، وعليه فإنّ كلّ عدالة هي عقد، وأنّ من قال عقدًا قال عدالة.[١]

أنواع العقود

تنقسم العقود إلى أنواعٍ كثيرة ومتعدّدة، وذلك بحسب الزاوية التي ينظر إلى العقد من خلالها، حيث إذا تم النظر إلى العقد من خلال طريقة انعقاده فهناك ما يسمى بالعقود الرضائية والعقود الشكلية، وتعد العقود الرضائية أكثر العقود شيوعًا في الوقت الحالي، ويكفي لانعقادها توافق الإيجاب مع القبول؛ كعقد الإيجار، أمّا العقود الشكلية لا يكفي تلاقي الإيجاب مع القبول لانعقاد العقد، إنّما تستلزم صياغة الاتفاق في شكليّةٍ معينة؛ كعقد بيع العقار حيث إنّ هذا العقد لا ينعقد إلا إذا تم أمام موظف مختص في دائرة الأراضي.[٢]

والقسم الثاني ينقسم إلى عقود معاوضة وعقود تبرع بحسب إذا كان المتعاقد يأخذ مقابلًا لِما يعطيه أم لا، حيث يعد عقد البيع عقد معاوضة؛ لأنّ كلٍّ مِن أطرافه يأخذ مقابل ما يعطي، فالبائع يأخذ مقابل المبيع الثمن، أما المشتري فيدفع الثمن مقابل أخذه للمبيع.[٢]

ويعد عقد الهبة من عقود التبرع؛ لأن الشخص الواهب قد يتنازل عن شيءٍ ما لشخص آخر دون عوض، كذلك فإن العقود تقسم من حيث أن المتعاقد يعرف مقدمًا ما سوف يأخذه من المتعاقد الآخر إلى عقود محددة وعقود إحتمالية، حيث أن في عقد البيع يعرف كل متعاقد ما سوف يتم أخذه من المتعاقد الآخر لذلك يعدّ عقد البيع عقدًا محددًا، أما العقود الاحتمالية كعقد اليانصيب، فهو من العقود التي تقوم على الاحتمالية والاحتمال يقوم على مُجمَل الأداء، ويترتب على كل نوع من أنواع العقود السابقة نتائج معينة تختلف باختلافها، ولكنها تشترك في الأركان الأساسية للعقد كما سيتم توضيحها في أركان العقد في القانون المدني.[٢]

أركان العقد في القانون المدني

يعرف العقد في القانون المدني بأنه: "ارتباط القبول مع الإيجاب على وجه يثبت أثره في المعقود عليه"، والأصل في العقود أنّها رضائية إلا إذا قرر القانون أو اتفق الأطراف على شروط أخرى للعقد كالشكل أو القبض، إلا أنّ هناك أركانًا رئيسة مشتركة لجميع العقود، وعليه سيتم توضيح أركان العقد في القانون المدني كما يأتي.[٣]

التراضي

يعدّ التراضي الركنَ الجوهريّ من أركان العقد في القانون المدني، حيث إنّه يتحقّق وجود التراضي من خلال تلاقي القبول للإيجاب أي توافق إرادة المتعاقدين، والأصل أن يعبر المتعاقد عن إرادته بنفسه، إلا أنه يجوز أن يقوم بإنابة غيره ليتعاقد عنه، وهذا ما يقال عنه النيابة في التعاقد، ويعدّ التعبير عن الإرادة مظهرًا من المظاهر الخارجية التي يتخذها الشخص الطبيعي للتعبير عن نيته في التعاقد، وعليه فإن الإرادة هي عمل نفسيّ في الأصل، لكنّه لا يكتسب أي صفة قانونية إلا إذا تم إظهاره للعالم الخارجي.

المحل

يعدّ المحل العملية القانونية المراد تحقيقها من العقد، ويجب أن تتوفّر شروط معينة في المحل: أولها أن يكون المحل مالًا متقومًا؛ حيث يجب في التصرفات المالية أن يكون المال متقومًا ومعينًا تعيينًا نافيًا للجهالة، ثانيًا بأن يكون المحل ممكنًا؛ وهذا الشرط تقتضيه طبيعة الأمور، فلا يجوز أن يكون محل العقد من الأمور المستحيل تحقيقها كأن يلتزم شخص بأن يلمس السماء، ثالثًا أن يكون المحل موجود وغير مستقبلي، وأخيرًا يجب أن يكون المحل معينًا أو قابلًا للتعيين.

السبب

يعدّ السبب آخر ركن من أركان العقد في القانون المدني، ويعرف السبب على أنه الغرض المباشر الذي يسعى كل من المتعاقدين تحقيقه من العقد، فسبب إلتزام البائع بنقل ملكية المبيع هو الحصول على الثمن، ويجب أن يكون السبب مباحًا وغير مخالف للنظام العام.

المسؤولية العقدية

بعد بيان أركان العقد في القانون المدني لا بُدّ من معرفة الجزاء المترتب على الإخلال بالشروط المدرجة في العقد، حيث يجب على كلا المتعاقدين بتنفيذ الالتزامات المترتّبة على عاتق كلٍّ منهم، وفي حال الإخلال بذلك تقوم مسؤولية المتعاقد المخل بتعويض المتعاقد الآخر عمّا لحق به من ضرر نتيجة الإخلال بالشروط المُدرَجة بالعقد.[٤]

وتُسمّى هذه المسؤولية بالمسؤولية العقدية والتي تعرف على أنّها: "الجزاء الذي يترتب على الإخلال بالالتزامات التعاقدية"، أما بالنسبة للتعويض فيكون إمّا نقديًا أو عينيًا إن أمكن ذلك، ويشمل التعويض الخسارة التي تسبّب بالشخص المضرور بالإضافة إلى تعويضه عن الأرباح التي كان من الممكن أن يحصل عليها لولا هذا الإخلال.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سمير تناغو (2009)، مصادر الإلتزام (الطبعة الأولى)، الإسكندرية: مكتبة الوفاء القانونية، صفحة 9-10.
  2. ^ أ ب ت عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 151-153. بتصرّف.
  3. عدنان السرحان، نوري خاطر (2012)، شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصبة الإلتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزبع، صفحة 81-193. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عبدالقادر العرعاري (2011)، المسؤولية المدنية (الطبعة الثالثة)، الرباط: دار الأمان، صفحة 14. بتصرّف.