أدلة على عذاب القبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أدلة على عذاب القبر

الإيمان بالغيبيات

الإيمان بالغيب أو الغيبيات وهو كل ما غاب عن إدراك الإنسان وعلمه ومعرفته واستأثر به الله تعالى وحده، من أهم ركائز العقيدة الإسلامية ومن أساسيّات الإيمان القويم، وقد امتدح الله كل من آمن بالغيب وجعلها ميزةً له بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}[١]، والإيمان بالغيب يوفِّر للإنسان قاعدةً من أهم قواعد الثبات النفسي والانفعالي ويُقلل من التوتر والاكتئاب ودوامة التساؤلات الناتجة عن أمورٍ يعجز عن فهمها أو إدراكها، ومن نماذج تلك الغيبيات الواجب الإيمان بها إيمانًا مُطلقًا والاكتفاء بما ورد عنها في الكتاب والسُّنة عذاب القبر ونعيمه وما فيه من الأهوال والسؤال وغيرها من الأمور الواردة في السنة النبوية.

عذاب القبر

من آداب الشريعة الإسلامية عند الموت دفن الميت في قبرٍ بمواصفاتٍ حددها الشَّرع الحنيف من حيث طريقة الحفر وأسلوب الدفن، والقبر لغةً مكان دفن الميت، وفي الاصطلاح هو مكان دفن الميت المسلم بشروطٍ وهو أول منازل الدار الآخرة؛ إذ فيه تبدأ أولى مراحل الحساب على الأعمال في الدنيا قبل الخلود في الجنة أو النار وهو الجزاء لتلك الأعمال صالحها وطالحها.

يُعدُّ عذاب القبر وما يلاقيه الميت فيه من الأهوال والشدائد وسؤال المَلكيْن -مُنكر ونكير- وحياة البرزخ من الأمور الغيبية التي يعجز الإنسان عن إدراكها أو الإحساس بها مهما بلغ درجةً من النبوة أو التُّقى أو العلم أو التقدم التكنولوجي والمعرفي إذ استأثر بها الله تعالى في علمه الخاصّ.

حياة الإنسان في القبر هي القسم الثاني من أقسام حياة الإنسان كما حدد ذلك علماء الشريعة والفقه الإسلامي ويُطلق عليها اسم حياة البرزخ -هذه الحياة يعيشها الإنسام سواءً دُفِن أم لم يُدفن-، وتتنوّع صور عذاب القبر بحسب ذنوب العبد المسلم أو غير المسلم وأعماله في الحياة الدنيا ومن تلك الصُّور التي وردت في السنة النبوية: الضرب بمطرقةٍ من الحديد لكل كافرٍ ومنافقٍ والخسف في الأرض لكل متكبِّرٍ مختالٍّ والحرق في تنورٍ من نارٍ والسباحة في نهرٍ من الدماء مع ضرب العبد بالحجارة، ومن تلك الصور المرعبة شقُّ جانبي الفم إلى القفا -مؤخرة الرأس- ورضخ الرأس بالحجارة وغيرها من الصور الواجب الإيمان بها كما جاءت في السنة النبوية الصحيحة، وهذا إلى جانب العذاب المعنوي حيث يُرى الكافر والمنافق والمستحق للعذاب المقيم من الظالمين وأمثالهم مكانهم في النار عند قيام الساعة وبعث من في القبور. [٢] [٣]

أدلة على عذاب القبر

عذاب القبر من الأمور الثابتة في الكتاب والسنة النبوية الواجب الإيمان بها، وهو عذابٌ يلحق الروح والجسم معًا بإتفاق علماء أهل السنة والجماعة وفي حالاتٍ يكون العذاب للروح دون البدن كما ذكر ابن تيمية في فتاويه، وما الأدلة الثابتة على عذاب القبر ما يلي: [٤] [٥] [٦]

  • قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [٧]، فالعذاب الثاني بحسب أهل العلم في القبر.
  • "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِه وتَوَلَّى عنهُ أصحابُه؛ -حتى أنَّه يَسمعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ- أتاُه مَلَكانِ، فيُقعِدانِه فيَقولانِ له: ما كنتَ تَقولُ في هذا الرجلِ؟ -لِمُحمدٍ- فأمَّا المُؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنَّه عبدُ اللهِ ورَسولِهِ، فيُقالُ: انْظُرْ إلى مَقعدِكَ من النارِ قدْ أبْدَلَكَ اللهُ به مَقعدًا من الجنةِ، فيَراهُما جمِيعًا ويُفسحُ لهُ في قبرِهِ سَبعونَ ذِراعًا، ويَملأُ عليه خُضْرًا إلى يومِ يُبَعثُونَ. وأمَّا الكافِرُ أو المنافقُ فيُقالُ له ما كُنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيُقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثُم يُضربُ بِمطراقٍ من حَديدٍ ضَربةً بين أُذُنَيهِ، فيَصِيحُ صَيحةً يَسمَعُها مَن يلِيهِ غيرُ الثَّقلَينِ، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَخْتَلِفَ أضْلاعُه" [٨]
  • "إنَّ للقبرِ ضغطةً لو كان أحدٌ ناجيًا منها نجا سعدُ بنُ معاذٍ" [٩]
  • "إنَّ القبرَ أوَّلُ مَنزلٍ من مَنازلِ الآخرةِ، فإن نجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ، وإن لم ينجُ منهُ فما بعدَهُ أشدُّ منهُ. قالَ: وقالَ رسولُ اللَّهِ: ما رأيتُ مَنظرًا قطُّ إلَّا القبرُ أفظعُ منهُ" [١٠]
  • "فأما فتنةُ القبرِ فبي تُفتنونَ، وعنِّي تُسألونَ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ أُجْلِسَ في قبرِه غيرَ فزعٍ ولا مشعوفٍ، ثم يقال له: فيم كنتَ؟ فيقول: في الإسلامِ فيقال ماهذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقول: محمدٌ رسولُ اللهِ، جاءنا بالبيناتِ من عند اللهِ فصدَّقناهُ، فيفرجُ له فُرجةً قِبَلَ النارِ، فينظر إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ماوقاك اللهُ، ثم يفرجُ له فُرجةً إلى الجنةِ، فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدُك منها، ويقال على اليقينِ كنتَ وعليه مُتَّ، وعليه تُبعثُ إن شاء اللهُ وإذا كانالرجلُ السوءُ، أُجْلِسَ في قبرِه فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنتَ؟ فيقول: سمعتُ الناسَ يقولون قولًا فقلتُ كما قالوا، فيُفرجُ له فُرجةً إلى الجنةِ، فينظرُ إلى زهرتِها ومافيها، فيقال له: انظر إلى ماصرف اللهُ عنك ثم يُفرجُ له فُرجةً قِبَلَ النارِ فينظرُ إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ويقال له هذا مقعدُك منها، على الشكِّ كنتَ، وعليه مُتَّ وعليه تُبعثُ إن شاء اللهُ ثم يُعذَّبُ" [١١]

فيديو عن هل عذاب القبر موجود

في هذا الفيديو يجيب فضيلة الدكتور عبد الرحمن إبداح عن هل عذاب القبر موجود. [١٢]

المراجع[+]

  1. {البقرة: الآية 3}
  2. صور من عذاب القبر،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-01-2019، بتصرف
  3. هل يستمر عذاب القبر إلى قيام الساعة،,   "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-01-2019، بتصرف
  4. الأدلة القاطعة على عذاب القبر ونعيمه،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-01-2019، بتصرف
  5. إثبات عذاب القبر ونعيمه،,  "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-01-2019، بتصرف
  6. عذاب القبر ونعيمه،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-01-2019، بتصرف
  7. {التوبة: الآية 101}
  8. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 1675، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  9. الراوي: عبدالله بن عمر و عائشة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 2180، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  10. الراوي: عثمان بن عفان، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2308، خلاصة حكم المحدث: حسن
  11. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 3557، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  12. هل عذاب القبر موجود، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 08-03-2019