أحكام الراء في التفخيم والترقيق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٩ ، ٧ يوليو ٢٠١٩
أحكام الراء في التفخيم والترقيق

تعريف التفخيم والترقيق

التّفخيم هو سِمَنٌ يصيبُ ذات الحرف ويلحق به عند النّطقِ به، فيمتلئُ الفمُ بصدى هذا الحرف، والتّفخيم والتّغليظ كلماتٌ مترادفةٌ تعطي المعنى ذاته، ويحصل التّفخيم بسبب ضيق الحَلْق، وتصعّد في صوت الحرف إلى قبّة الحنك، أمّا الترقيق فهو نحولٌ يصيبُ ذات الحرف ويلحقُ به عند النّطق به، والتّرقيق والتسهيل كلماتٌ مترادفةٌ تعطي المعنى ذاته، فلا يمتلئ الفم بصدى الحرف، وبناءً على تعريفهما، تأتي أحكام الرّاء في التّفخيم والتّرقيق في حالاتٍ مختلفة، فقد يلزمها التّفخيم غالبًا، وقد يلزمها التّرقيق أحيانًا، ويجوز فيها التفخيم أو التّرقيق في حالاتٍ خاصّة.[١]

أحكام الراء في التفخيم والترقيق

حقُ الرّاء في اللّفظ أن تكونَ مرقّقة، لأنّها من حروف الاستفال، ولتميّزها في المخرج وصّفات الحروف، فلا ينحرفُ صوت حرفٍ عن أصل مخرجه إلى ظهر اللّسان إلا عند النّطق بالرّاء، ولا يتّصف حرفٌ من الحروف بسبعِ صفاتٍ إلّا هي، فاكتسبت الرّاء تفخيمًا في أغلب المواضع، لذا وجب بيان أحكام الراء في التفخيم والترقيق، وهي كالآتي:.[٢]

حالات تفخيم الراء

تأتي صفة التّفخيم مع حرف الرّاء عارضة، لا لازمة، فالمنشأ الأساسيّ للرّاء المفخّمة هو ارتفاع مؤخر اللّسان نحو الحنك الأعلى، فتلفظ الرّاء مع تغليظِ صوتِ الحرفِ عند النّطق به، وتصعيده إلى أعلى الحنك في الحالات الآتية:

  • إذا كانت حركة الرّاء فتحة، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}[٣]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها فتحة، قال الله تعالى: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ}.[٤]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها سكون -غير الياء- وحركة الحرف الّذي قبله فتحة، قال الله تعالى: {وَالْعَصْرِ}[٥] في حال الوقف.
  • إذا كانت حركة الرّاء ضمّة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}.[٦]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها ضمّة، قال الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا}.[٧]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها سكون وحركة الحرف الّذي قبله ضمّة، قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ}[٨] في حال الوقف.
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها كسرة عارضة ملفوظة أو مقدّرة، قال الله تعالى: {ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ}.[٩]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها كسرة وبعدها حرف استعلاء حركته غير الكسرة في الكلمة ذاتها، قال الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}.[١٠]

حالات ترقيق الراء

تأتي صفة التّرقيق مع حرف الرّاء بخفضِ اللّسان عند النّطق بالرّاء إلى قاع الفم، فلا يصعد الصَّوت إلى قبة الحنك الأعلى، ولكن ينحدر إلى خارج الفم، وذلك في الحالات الآتية:

  • إذا كانت حركة الرّاء كسرة، قال الله تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّه}.[١١]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها كسرة، قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}.[١٢]
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وحركة الحرف الّذي قبلها سكون غير مستعلٍ وحركة الحرف الّذي قبله كسرة، قال الله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ}[١٣] في حال الوقف.
  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وسبقت بياء لين، قال الله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ }[١٤] في حال الوقف.

جواز التفخيم أو الترقيق

ويرد فيه بيان لحكمٍ جديدٍ من أحكام الرّاء في التّفخيم أوالتّرقيق، يجوز فيها للقارئ أن يختار قراءة القرآن الكريم بالتّفخيم أوبالتّرقيق، فمَنْ قرأ بالرّاء المفخّمة نظرَ إلى أنَّه قد جاء بعدها حرف استعلاء، ومن قرأ بالرّاء المرققة نظرَ إلى مجيئها بين كسرتين، ونظر إلى ضعف قوة حرف الاستعلاء بعدها لكونِه مكسورًا، وهذا ما وردَ في المنظومةِ من أحكامِ الراء في التفخيم والترقيق:
وَرَقِّــقِ الــرَّاءَ إِذَا مَـا كُـسِـرَتْ

كَـذَاكَ بَعْـدَ الْكَسْـرِ حَيْـثُ سَكَـنَـتْ [١٥]

إِنْ لَمْ تَكُـنْ مِنْ قَبْـلِ حَـرْفِ اسْتِعْـلاَ

أَوْ كَانَـتِ الكَسْـرَةُ لَيْـسَـتْ أَصْــلا [١٥]

وَالْخُلْـفُ فِـي فِـرْقٍ لِكَسْـرٍ يُوجَـدُ

وَأَخْـــفِ تَـكْـرِيْـرًا إِذَا تُـشَــدَّد [١٥]

وأحكام الجواز هي:

  • إذا كانت حركة الرّاء سكون وقبلها حرف حركته كسرة وبعدها حرف استعلاء حركته الكسرة وذلك عند الوقف أو الوصل بالرّوم، قال الله تعالى: {فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}.[١٦]
  • إذا سكنت الرّاء عند الوقف، وقبلها حرف استعلاء ساكن، وقبله حرف حركته كسرة،قال الله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ}.[١٧]



المراجع[+]

  1. د.أيمن رشدي سويد (2011 م )، التّجويد المصوّر (الطبعة الثّانية)، دمشق : مكتبة ابن الجزريّ، صفحة 155-156، جزء الأوّل. بتصرّف.
  2. جمعيّة المحافظة على القرآن الكريم (2013)، المنير في أحكام التّجويد (الطبعة 22)، عمّان - الأردن: المطابع المركزيّة، صفحة 135. بتصرّف.
  3. سورة البقرة ، آية: 185.
  4. سورة آل عمران ، آية: 42.
  5. سورة العصر، آية: 1.
  6. سورة المائدة، آية: 86.
  7. سورة الأعراف، آية: 204.
  8. سورة القمر، آية: 23.
  9. سورة يوسف، آية: 81.
  10. سورة الأنعام، آية: 7.
  11. سورة النّور، آية: 37.
  12. سورة يونس، آية: 10.
  13. سورة الفجر، آية: 5.
  14. سورة الشّعراء، آية: 50.
  15. ^ أ ب ت نظم: محمّد بن يوسف ابن الجزري- تحقيق: أيمن رشدي سويد (2006 م)، منظومة المقدّمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه (الطبعة الرّابعة )، المملكة العربيّة السّعوديّة: نور المكتبات، صفحة 5.
  16. سورة الشّعراء، آية: 63.
  17. سورة سبأ، آية: 12.