أحكام الحال في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٠ ، ٤ يوليو ٢٠١٩
أحكام الحال في اللغة العربية

الحال وأقسامها

الحال هو وصف فَضْلة مُسَوّق لبيان هيئة صاحبه، والهيئة لا يُستفاد منها دون ذكر صاحبها، ومثالها: "جاء زيد راكبًا"، أو مؤكِّدةً لعاملها وهي التي لو لم تذكر لأفاد عاملها منها ومثالها: "عاث عمرو مُفسدًا"، أو مؤكدة لصاحبها والتي يُستفاد من معناها من صريح لفظ صاحبها ومثالها: "جاء الناسُ قاطبةً"، أو مؤكدة لمضمون الجملة، وهي الآتية بعد جملة معقودة من اسمين معرفتين جامديين، وهي دالة على وصف ثابت مستفاد من تلك الجملة ومثالها: "زيد أبوك عطوفًا"، والحال من المنصوبات، وسيتحدث هذا المقال عن أحكام الحال في اللغة العربية.[١]

أحكام الحال في اللغة العربية

بعد التعريف بالحال وبأقسامه والاستشهاد عليها بأمثلة موضحة، لا بدّ من الانتقال إلى شرح أحكام الحال في اللغة العربية، وهي أربعة أحكام، وسيتم شرحها والاستشهاد عليها، وهي كالآتي:[٢]

  • الانتقال: ألا يكون الحال وصفًا ثابتًا لازمًا، وذلك كما في المثال: "جاء زيد ضاحكًا"، ألا يكون الضحك ملازمًا لزيد، وهذا هو الأصل، وربما جاءت دالة على وصف ثابت كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا}،[٣] أي: مُبينًا.
  • الاشتقاق: وهو أن تكون وصفًا مأخوذًا من مصدر، وربما جاءت اسمًا جامدًا كقوله تعالى: {فَانفِرُوا ثُبَاتٍ}،[٤]ف "ثباتٍ" حال من الواو في "انفروا" وهو جامد لكنه في تأويل المشتق أي: متفرقين، بدليل قوله تعالى: {أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا}،[٤] وقد اشتعلت هذه الآية على مجيء الحال جامدة ومجيئها مشتقة.
  • أن تكون نكرة: مثالها قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا}،[٥] وقد تأتي بلفظ المعرف بالألف واللام مثل: "أدخلوا الأول فالأول"، وتكون "ال" زائدة، وقد تأتي بلفظ المعرف بالإضافة مثل: "اجتهد وحدك"، وقد تأتي بلفظ المعرف بالعلمية مثل: "جاءت الخيل بَدَارِ" أي متبددة، فإنَّ بَدَار هو في الأصل علم على جنس التبدد.
  • ألا يكون صاحبها نكرة محضة: وقد تأتي كذلك كما روى سيبويه ومثال ذلك: "عليه مئةً بيضًا"، والغالب إذا كان صاحب الحال نكرة أن تكون:
    • عامة كما في قوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ}،[٦]فإنَّ الجملة التي بعد "إلا" حال من "قرية" وهي نكرة عامة لأنها في سياق النفي.
    • خاصة مثل: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ*[٧] أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ}،[٨]و"امرأ" هو الحال.
    • والثالث كقوله: "لميّة موحشًا طللًا" والأصل: لمية طلل موحش ثم قدمت الصفة فنُصبت على الحال لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف.

العامل في الحال

يعمل في الحال ما يعمل في صاحبها، وهو ما تقدّم عليها من فعل مثل: " يقضي الطالب ليلته ساهرًا"، أو ما يشبه الفعل من المصادر والمشتقات مثل: "أقادم زيد مبكرًا؟"، أو ما فيه معنى الفعل كاسم الفعل مثل:" نزالٍ مسرعًا"، وكاسم الإشارة مثل: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}،[٩]وأدوات التشبيه كما في قول امرؤ القيس في وصف عقاب:[١٠]

كَأَنَّ قُلوبَ الطَيرِ رَطباً وَيابِس

لَدى وَكرِها العُنّابُ وَالحَشَفُ البالي

وأدوات التمني والترجّي كما في المثال: "ليتك مُقيمًا في دمشق تزور آثارها"، وأدوات الاستفهام كما في المثال: "مالك حزينًا؟"، وحروف التنبيه مثل: "ها هو زيد مُقبلًا"، والجار والمجرور أو الظرف مثل: "النصر للأمة المجاهدة، فلديها الحق واضحًا صريحًا، ولها الظفر دانيًا مؤزرًا"، وحروف النداء كما في المثال: "يا أيُّها الربع مُبكيًا بساحته".[١١]

أحكام الحال مع العامل فيها

وللحال مع عاملها ثلاث حالات، أوّلها وهو الأصل جواز التأخر عنه أو التقدم عليه وذلك إذا كان العامل فعلًا متصرفًا مثل: "جاء زيد راكبًا"، أو صفة تشبه الفعل المتصرف نحو" زيد قام مُسرعًا" ومن ذلك أيضًا قول العرب: "شتى تؤوب الحلبة" أي: متفرقين يرجع الحالبون، الحالة الثانية أن تتقدم عليه وجويًا وذلك إذا كان لها صدر الكلام مثل: "كيف جئت؟"، والثالثة أن تتأخر عنه وجوبًا وذلك إذا كان العامل:[١١]

  • فعلًا جامدًا مثل: "ما أوفاك صاحبًا".
  • صفة تشبه الفعل الجامد وهو اسم التفضيل مثل: "المؤمن أشجع الناس محاربًا وأصدقهم مسالمًا".
  • مصدرًا أو صلة للحرف المصدري أو صلة ل "ال" مثل: "أعجبني صدق زيد ظاهرًا".
  • اسم فعل مثل: "دونك الكتاب مستفيدًا".
  • مقترنًا باسم الصدارة كلام الابتداء مثل: "لأصبرُ مُحتَسِبًا"، ولام القسم مثل: "لأمضين مُثابرًا".
  • مضمنًا معنى الفعل كاسم الإشارة أو الاستفهام أو التمني أو الترجي وغيرها مثل: " لعلك حكمًا تعدل".

أنواع الحال

بعد التفصيل في أحكام الحال في اللغة العربية، والحديث عن العامل فيها، يمكن الحديث عن أنواع الحال وهو على ثلاثة أنواع الحال المفردة والحال شبه الجملة والحال الجملة وسيتم التفصيل فيها والاستشهاد عليها كما يأتي:[١١]

  • الحال المفردة: هي ما لم تكن ليست جملة أو شبه جملة.
  • الحال شبه الجملة: وهي التي تأتي متَعلَّق ظرف أو جار ومجرور مثل: "غرّد العصفور فوق الغصن"، و"فوق" متعلق بحال محذوفة تقديرها: غرّد العصفور مُستقرًا أو كائنًا فوق الغصن".
  • الحال الجملة: على أنَّ الجملة يشترط فيها ثلاثة شروط:
    • أن تكون خبريّة لا إنشائيّة.
    • أن تكون مصدرة بدليل استقبال كالسين وسوف.
    • أن ترتبط بصاحب الحال إما بالواو والضمير مثال قوله تعالى: {خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}،[١٢]، أو بالضمير فقط كما في قوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}،[١٣]أو بالواو فقط كما في قوله تعالى: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}.[١٤]

المراجع[+]

  1. "الحال وإعرابه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  2. "الحال تعريفه واحكامه"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأنعام، آية: 114.
  4. ^ أ ب سورة النساء، آية: 71.
  5. سورة القصص، آية: 21.
  6. سورة الشعراء ، آية: 208.،
  7. سورة الدخان، آية: 4.
  8. سورة الدخان، آية: 5.
  9. سورة النمل، آية: 52.
  10. " ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019.
  11. ^ أ ب ت " الحال "، www.almerja.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية: 243.
  13. سورة البقرة، آية: 36.
  14. سورة يوسف، آية: 14.