أحداث معركة عين جالوت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٤ ، ٢٩ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة عين جالوت

الدولة المملوكية

هي دولة من الدول الإسلامية التي قامت في مصر في نهاية العصر العباسي الثالث وقد شملت الشام والحجاز ومصر، وتُقسم فترة حكم هذه الدولة إلى دولة المماليك البحرية وكانوا من الأتراك والمغول ودولة المماليك البرجية وكانوا من الشركس، ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ المماليك هم عبيد جاؤوا جلبهم الخلفاء العباسيون واتخذوهم قادة للجيوش وحراسًا لهم، ولكن مع مرور الوقت استلم المماليك الحكم في مصر والشام الحجاز واستمرَّت الدولة المملوكية حتَّى قدوم الدولة العثمانية التي أنهت وجود المماليك في المنطقة بعد أن هزمتهم في معركة الريدانية عام 1517م، وهذا المقال سيسرد أحداث معركة عين جالوت أشهر معارك الدولة المملوكية ضد المغول.

الغزو المغولي للشرق

المغول أو ما يُسمون بالمنغول، هم شعب كثير عددهم عاشوا في أواسط آسيا في منطقة تُسمَّى منغوليا اليوم وإليها يُنسبون، يُطلق اسم المغول أو المنغول على كلِّ الأقوام التي تتحدث اللغة المغولية، كانت منغوليا عبارة عن جماعات متفرقة، نشبت بين هذه الجماعات خلافات كثيرة ونزاعات جعلت منها دولة ضعيفة على الرغم من عدد المغول الهائل وامتدادهم الواسع في أواسط آسيا، ثمَّ بعد أن استلم جنكيز خان، وحَّد جنكيز القبائل المغولية تحت إمرته وضمَ إليه عددًا من القبائل الأتراك أيضًا، وبدأ بجمع الجيوش المغولية الجرارة التي اجتاحت شمال الصين وأخضعت معظم تلك البلاد، ثمَّ اتجه المغول بقيادة جنكيز خان نحو الغرب وأسقطوا الدولة الخوارزمية العظيمة وسيطروا على كلِّ أراضيها في خوارزم وفارس وما وراء النهرين، واستطاع المغول أيضًا أن يدمروا دولة الإسماعيليين الحشاشين التي كانت تقع في إيران حاليًا، ثمَّ دخلت جيوش المغول بلاد الرافدين واقتحمت بغداد سنة 656 للهجرة، وقتلوا الخليفة العباسي فيها، وتابعوا زحفهم حتَّى وصلوا دمشق ليتوقف الغزو المغولي هنا حيث قامت معركة عين جالوت التي أوقفت زحف المغول باتجاه مصر.[١]

سيف الدين قطز

هو محمود بن ممدود الخوارزمي أحد أقرباء سلطان خوارزم جلاد الدين خوارزم شاه، دخل المغول بلاد سيف الدين قطز وأخذوه عبدًا غلى دمشق، وهناك اشتراه أحد تجار دمشق الأثرياء، ثمَّ باعه ابن التاجر إلى تاجر آخر وهناك بدأت حياة سيف الدين قطز السياسية، حيث شارك قطز لأول مرة في حرب الصليبيين مع نجم الدين أيوب، وبعد مشاركته في حروب عدة، طلب قطز من سيده أن يبيعه إلى نجم الدين أيوب فوافق سيده الدمشقي وعاش قطز عند نجم الدين أيوب فترة من الزمن قبل أن يعهد به إلى عز الدين أيبك الأمير المملوكي الذي ألحقه بمدرسة المماليك ليتعلم فيها المماليك القتال والفقه واللغة العربية، فتربَّى قطز على كره المغول بين مجموعة من المماليك الذين تتشابه قصص حياتهم، وفي مدرسة المماليك لمع نجم سيف الدين قطز وبرز بين أصحابه فارسًا عظيمًا، فشارك في حرب سيده ضد الأيوبيين الذين حالوا استعادة سلطتهم في مصر، فتقرَّب من أيبك كثيرًا حتَّى وفاته، وبعد وفاته استلم نور الدين أيبك حكم مصر بعد أبيه وكان صغير السن، وبعد أن استمر في الحكم مدة، دخل المغول بداد فأحس قطز بخطورة الأحوال وعجز السلطان الصغير عن رد هذا الخطر، فعزله وعين نفسه سلطانًا على مصر ورتَّب الأمور وجمع الجيوش وضم بعض الحلفاء وواجه المغول في معركة عين جالوت عام 1260م.[٢]

أحداث معركة عين جالوت

حدثت معركة عين جالوت سنة 658هـ وهو ما يوافق عام 1260م، وكانت بين المماليك المسلمين بقيادة سيف الدين قطز، وبين المغول التتار بقيادة كتبغا، فبعد أن دخل المغول بغداد وقتلوا الخليفة العباسي فيها، بدأت أنظارهم تتجه نحو مصر، وفي هذه الأثناء شعر سيف الدين قطز بخطورة الموقف، فبدأ بتجهيز الجيوش استعدادًا لملاقاة المغول، فبعد أن دخل هولاكو بغداد بعث برسالة إلى قطز يهدد ويتوعد ويخبر أنَّه عازم على دخول مصر بجيشه وعندما استشار قطز من حوله في رسائل هولاكو، أشاروا عليه أن يستلطف رُسل هولاكو وأن يدفع له المال حتَّى لا يهجم على مصر، فغضب قطز غضبًا شديدًا ثمَّ أمر بقتل الرسل وقام بعرض عسكري للجيش المملوكي ترك رسولًا واحدًا من رسل هولاكو وأخبره أن يرجع إلى سيده ويخبرهم أن رسالته مرفوضة وأن الحرب هي الفيصل بين الطرفين، ثمَّ جهَّز قطز جيشًا وخرج من مصر لملاقاة المغول، سار قطز باتجاه الشام وسلك طريق غزة البحري، ثمَّ طلب من الصليبيين أن يبقوا على الحياد، وهناك التقى قطز بالظاهر بيبرس واجتمعت الجيوش الإسلامية فملأت سهل البقاع، وفي منطقة عين جالوت التقى المماليك المسلمون بالمغول بقيادة كتبغا، ودارت معركة حامية الوطيس بين الطرفين، وقد انتهت معركة عين جالوت بنصر عظيم للمماليك استطاعوا من خلاله رد الخطر المغولي عن مصر وقتل قائد المغول كتبغا، وأسر عدد من المغول أيضًا أبرزهم ابن قائدهم، فانتهت معركة عين جالوت بنصر عظيم للمسلمين سجله التاريخ كأول قائد عسكري يوقف زحف الإمبراطورية المغولية التي لم تقف في وجهها أي قوة على وجه الأرض آنذاك.[٣]

ما بعد معركة عين جالوت

بعد أن انتصر المماليك في معركة عين جالوت تابع جيش المماليك السير نحو بلاد الشام التي سقطت بين المغول قبل مدة، فقرر سيف الدين قطز استغلال فرصة انكسار الجيش المغولي لاسترجاع دمشق وحمص وحلب التي كانت فيها بعض الحاميات المغولية، فبعث قطز رسالة إلى دمشق يخبر أهلها بالنصر المؤزر على المغول في عين جالوت، فقام المسلمون في دمشق بثورة كبيرة ضد المغول قتلوا خلالها عددًا كبيرًا من جنود المغول، وفي الثلاثين من رمضان دخل قطز مع المسلمين مدينة دمشق وحررها من المغول كاملة، ونشر الأمن والأمان بين أهلها، ثمَّ أرسل قطز الظاهرَ بيبرس لملاحقة المغول الفارين من دمشق إلى حمص وحلب، فوصل بيبرس إلى حمص وطرد المغول منها، ثمَّ دخل حلب وفعل بالتتار ما فعل في حمص، وهكذا تحررت بلاد الشام كاملة من المغول بعد معركة عين جالوت.[٤]

المراجع[+]

  1. "منغول"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  2. "سيف الدين قطز"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  3. "عين جالوت"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  4. "معركة عين جالوت"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.