أحداث معركة ذات الصواري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٥ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة ذات الصواري

معركة ذات الصواري

بعد أن انتقلت خلافة المسلمين من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخليفة الراشدي الثاني إلى عثمان بن عفان الخليفة الراشدي الثالث، سمح عثمان بإنشاء أسطول بحري إسلامي ليتيح الفرصة للمسلمين بالحصول على المزيد من الفتوحات الإسلامية في البحار بعد سلسلة الفتوحات البرية العظيمة، فكانت معركة ذات الصواري أول معركة يخوضها المسلمون في البحر وكانت ضد الدولة البيزنطية التي تسيَّدت البحر في تلك الفترة وسيطر على معظم أجزاء البحر الأبيض المتوسط بامتدادها الواسع على سواحله الشمالية والجنوبية والغربية، وفيما يأتي تفصيل في أحداث معركة ذات الصواري بين المسلمين والبيزنطيين.[١]

أسباب معركة ذات الصواري

قبل الخوض والشرح في تفاصيل أحداث معركة ذات الصواري لا بدَّ من المرور على أبرز أسباب هذه المعركة التي حصلت في السنة الواحدة والثلاثين للهجرة، وقد كثرت مصادر المؤرخين العرب والأجانب منهم التي تناولت معركة ذات الصواري وأسبابها وأحداثها، ومن أبرز ما جاء في الحديث عن أسباب هذه المعركة ما يأتي:[٢]

  • يرجِّح المؤرخ أرشيبالد أن سبب هذه المعركة هو غزو الأسطول الإسلامي لجزيرة قبرص في المتوسط، هذا ما أثار خوف الدولة البيزنطية في وجود قوة تجاريها في البحر، فكانت معركة ذات الصواري في سبيل إبطال فاعلية الأسطول الإسلامي وفرض الهيمنة البيزنطية على البحر كاملًا.
  • يذهب مؤرخون آخرون مثل ابن الأثير إلى أنَّ سبب هذه المعركة هو غزو المسلمين لمصر وطرد الرومان منها، مما أثار رغبة بيزنطة بالثأر من العرب المسلمين الذين كسروا شوكة الرومان في مصر من قبل، فخرج قسطنطين بن هرقل في جمع عظيم لرد اعتبار البيزنطيين.
  • يرى بعض المؤرخين أن السبب هو أن قسطنطين خرج بحملة كبيرة نحو مصر للسيطرة على الاسكندرية واسترداد مصر من العرب ولكنَّه اصطدم بالأسطول العربي فكانت هذه المعركة.
  • يذهب مؤرخون آخرون إلى أنَّ سبب المعركة هو رغبة البيزنطيين بحرمان العرب من الحصول على الأخشاب التي تساعد في توسيع قوة الأسطول العربي من خلال بناء عدد أكبر من السفن، وذهب هؤلاء إلى هذا السبب لأنَّ المعركة حصلت على ساحل الأناضول الساحل التركي حاليًا وهو ساحل مزدحم بالغابات الكثيفة والغنية بالأخشاب اللازمة لتدعيم الأسطول البحري.

سبب تسميتها بذات الصواري

وردت أقوال عديدة من مؤرخين مختلفين في سبب تسمية هذه المعركة بذات الصواري، فذهب بعض المؤرخين إلى أنَّ سبب تسمية هذه المعركة بذات الصواري يرجع إلى صواري السفن الكثيرة التي شاركت في المعركة من المسلمين والبيزنطيين، وقال مؤرخون آخرون أن سبب التسمية يرجع إلى المكان الذي قامت به المعركة، يقول الطبري: "فركبَ في مركب وحده، ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذاتَ الصواري، فلقوا جموعَ الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة"، فأتى الطبري على ذكر مكان ذات الصواري وبهذا استشهد أصحاب القول في أن سبب التسمية يرجع إلى مكان المعركة، ويقول ابن الأثير أيضًا: "وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أيامًا ورجع"، وهذا دليل آخر، أمَّا المؤرخ أرشيبالد ليس فيقول: "ومما يلفتُ النظر أنَّ المكان الذي دارتْ فيه هذه المعركة -وهو ساحل الأناضول- يزدحم بغابات السرو الكثيفة وهو الشجر المستخدم في صواري السفن".[٣]

أحداث معركة ذات الصواري

بعد أن أدرك البيزنطيون الخطر الذي يشكله الأسطول الإسلامي الذي يتمركز في سواحل الشام، جهَّز قسطنطين عددًا كبيرًا من السفن، حوالي ستمئة سفينة بيزنطية، بينما كان عدد سفن الأسطول الإسلامي حوالي مئتين سفينة فقط، وكان الأسطول الإسلامي بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي المسلمين في مصر، وبعد أن التقى الجيشان في ساحل الأناضول في منطقة ذات الصواري كما أشار معظم المؤرخين، نزل بُسر بن أبي أرطأة إلى الساحل في سبيل الاستطلاع على أوضاع البيزنطيين المرابطين في الساحل، وقد بدأ القتال بين الطرفين بالسهام عندما أصبحت سُفن الطرفين على مرمى سهام الأخرى، وبعد أن نفدت السهام عند الجيشين التحمت سفن المسلمين بسفن البيزنطيين وبدأ الجيشان بالتنقل بين السفن ودارت المعركة الشرسة بين الطرفين بالسيوف والخناجر، وبعد قتال شديد ذهب ضحيته أعداد كبيرة من الطرفين، كتب الله تعالى نصرًا مبينًا للإسلام والمسلمين.[٤]

وفي رواية المؤرخ ابن عبد الحكم التي تسرد أحداث معركة ذات الصواري يقول ويوضح كيفية نجاة قائد الأسطول الإسلامي من الأسر في هذه المعركة فيقول: "إنَّ عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبد الله بن سعد، فقال: ما كنت فاعلًا حين ينزل بك هرقل -يقصد قسطنطين- في ألف مركب فافعله الساعة"، فاستشار عبد الله بن سعد الناس في الأمر، فأشاروا عليه بالقتال وذكروه بقول الله تعالى في سورة البقرة: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[٥]، فمضى المسلمون وركبوا سفنهم وجهزوها بقدر ما يملكون من السلاح، وبعد أن تراشق الجيشان النبل ونفدت السهام والنبل ربطوا السفن ببعضها وبدؤوا يقتتلون بالسيوف، ومن السفن التي قُيدت سفينة عبد الله بن سعد قائد المسلمين وكان الأعداء يجرون سفينة قائد المسلمين ولكنَّ عبد الله بن سعد ضرب السلسلة وقطعها ونجا بنفسه من الأسر، والله تعالى أعلم.[٢]

نتائج معركة ذات الصواري

لا بدَّ في الختام أن يتم المرور على أبرز ما جاء من نتائج هذه المعركة المهمة في التاريخ الإسلامي، وفي كلِّ معركة في التاريخ خاسر وفائز وغالب ومغلوب ولا شكَّ أن نتائج أي معركة تكون سلبية للمغلوب وإيجابية للغالب، وهذه المعركة لا تختلف كثيرًا عن سواها، ومن أبرز نتائجها ما يأتي:[٣]

  • انتصار المسلمين انتصارًا ساحقًا والتأكد أن النصر لا يكون بالعدد والعتاد بل بالإيمان والعقيدة السليمة.
  • تكبيد البيزنطيين خسارة فادحة في العتاد والأرواح.
  • إنهاء سيادة الدولة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط وظهور المسلمين كقوة منافسة للبيزنطيين في البحر.
  • كسب المسملون من هذه المعركة خبرة عسكرية كبيرة، خاصة وأنَّها كانت المعركة الأولى التي خاضها المسلمون في البحر في التاريخ.

المراجع[+]

  1. "الإنجازات التنموية الرائدة في عصر الخلافة الراشدة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "معركة ذات الصواري"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "معركة ذات الصواري"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  4. "معركة ذات الصواري البحرية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 249.