أحداث معركة اليمامة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٧ ، ٢٩ أبريل ٢٠١٩
أحداث معركة اليمامة

تعريف حروب الردة

بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- واستلام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- خلافة المسلمين من بعده، ارتدَّتْ بعض القبائل العربية عن الإسلام، وكانت حركة الردة منتشرة في كلِّ أنحاء الجزيرة العربية باستثناء المدينة المنورة ومكة والطائف وما حول هذه المناطق من القبائل، فما كان من الخليفة الراشدي الأول أبي بكر الصديق إلَّا أن خاض سلسلة من الحروب العسكرية ضدَّ هذه القبائل التي خرجت سياسيًا ودينيًا عن حكم المدينة المنورة وارتدَّت عن الدين الحنيف فكانت حروب الردة، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على أحداث معركة اليمامة إحدى معارك حروب الردة.

ما قبل معركة اليمامة

كانت قبائل عبس وذبيان تقيم على مقربة من المدينة المنورة من جهة الشمال، هذه القبائل العربية التي كانت من القبائل المرتدة عن الإسلام بعد وفاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد استغلَّت قبيلة عبس وقبيلة ذبيان فرصة خروج جيش المسلمين إلى الشمال بقيادة أسامة بن زيد، وعلمت أنَّ المدينة المنورة خالية إلَّا من بعض الصحابة، فلا جيش يحميها، فخرجت جيوش هاتين القبيلتين باتجاه المدينة، وعندما علم الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بأمر الجيوش القادمة إلى المدينة، أمر الصحابةَ الذين في المدينة المنورة بالتجهُّزِ لردِّ خطر عبس وذبيان القادم إلى المدينة، وخرج أبو بكر ومن معه من الصحابة -رضوان الله عليهم- لملاقاة عبس وذبيان وترك بعض الصحابة في المدينة، خرج جيش المسلمين في آخر الليل وعسكر بالقرب من معسكر جيوش عبس وذبيان، وبعد أن صلَّى المسلمون صلاة الفجر في المعسكر انقضوا على جيوش عبس وذبيان وهزموهم هزيمة نكراء، ثمَّ طاردوهم إلى منطقة تُسمَّى "ذا القصة"، وعاد جيش المسلمين إلى المدينة موجهًا رسالة إلى كلِّ القبائل التي كانت تراهن على ضعف المدينة المنورة، فلم يجرؤ أحد من القبائل على مهاجمة المدينة مرَّةً أُخرى.[١]

التجهيز لحرب المرتدين

اتبع أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- خطة عسكرية محكمة في سبيل وضع حدٍّ لحركات الردة التي حدثت بعد وفاة رسول الله، فقام في البداية بتشديد حراسة المدينة المنورة خاصة بعد هجوم عبس وذبيان على المدينة، فشكَّل مجموعة من الفرق العسكرية ووزعها على كلِّ مدخل من مداخل المدينة المنورة، ووضع على رأس هذه الفرق كلًّا من: علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وطلحة بن عبيد الله -رضي الله عنهم أجمعين-، وكانت الفرق التابعة لهؤلاء الصحابة تقوم بحراسة المدينة ليلًا نهارًا، فردَّت بعض الهجمات على حدود المدينة المنورة، ثمَّ أرسل أبو بكر رسائل لكلِّ القبائل العربية التي لم ترجعْ وترتد عن الدين الإسلامي، طالبًا منها أن تجيء إلى المدينة المنورة للتجهيز للحرب ضد القبائل التي ارتدت من قبل، فأقام معسكرًا لكلِّ الجيوش الإسلامية المتجمعة من القبائل التي لم ترتدَّ عن الدين شمال المدينة المنورة في منطقة "ذي القصة"، ثمَّ أرسل للقبائل المرتدة رسائل شديدة اللهجة يطلب منها العودة إلى الدين الحنيف، وتوعدهم بالحرب والقتال إذا لم يرجعوا إلى الدين كنوع من أنواع الحروب النفسية مع المرتدين، ثمَّ جهَّز أبو بكر أحدَ عشر جيشًا، كلُّ واحد منها يتألف من ثلاثة إلى خمسة آلاف مقاتل، ولكنها جيوش تعشق الموت في سبيل الله، خرجت من أجل الشهادة في سبيل الإسلام والمسلمين، ثمَّ قسَّم هذه الجيوش على مناطق الجزيرة العربية لضبط الجزيرة العربية ونشر الإسلام في كلِّ أرجائها من جديد، وقد أمَّرَ أبو بكر الصديق على هذه الجيوش عددًا من رجال المسلمين العمالقة الذين لهم من الخبرة العسكرية الكثير، فكانت الجيوش مقسمة بقيادة خالد بن الوليد للجيش الأول، وعكرمة بن أبي جهل قائدًا للجيش الثاني، وشرحبيل بن حسنة قائدًا للجيش الثالث، ثمَّ الجيش الرابع بقيادة خالد بن الوليد من جديد وهو الجيش الذي خاض معركة اليمامة.[٢]

أحداث معركة اليمامة

توجَّه جيش خالد بن الوليد إلى قبائل أسد وتميم وانتصر هناك انتصارًا عظيمًا وعاد إلى المدينة المنورة، بينَّما في الجهة المقابلة هُزم جيش عكرمة بن أبي جهل وفَرَّ شرحبيل بن حسنة من قتال مسيلمة الكذاب في اليمامة حيث يعسكر ويتحصن مسيلمة، فقام أبو بكر بتأمير خالد بن الوليد على جيش آخر من جيوش المسلمين وتوحيده مع جيش شرحبيل بن حسنة لقتال بني حنيفة في اليمامة الذين كانوا تحت إمرة مسيلمة الكذاب، فجمع خالد بن الوليد الجيش وتوجه إلى بني حنيفة، فأرسل وراءه أبو بكر مددًا يُقدَّر بحوالي عشرة آلاف مقاتل بقيادة سليط بن قيس لمساندته في حربه ضد بني حنيفة، وفي الوقت ذاته الذي توجه فيه الصحابي خالد بن الوليد إلى بني حنيفة لقتال مسيلمة الكذاب، كان جيش سجاح متجهًا إلى بني حنيفة لقتال مسيلمة، أي إنَّ جيشين كانا في الطريق إلى ذات الهدف في الوقت نفسه، وهما جيش المسلمين وجيش سجاح المرتدة التي ترغب في السيطرة على كلِّ الجزيرة شأنها في هذا شأن كلِّ الذين ارتدوا عن الإسلام. تقدمت جيوش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد الذي وضع شرحبيل بن حسنة في مقدمة الجيش لأنَّه كان واثقًا من حنكته وقدرته العسكرية، ووضع زيد بن الخطاب في ميمنة الجيش، ووضع أبا حذيفة في الميسرة، وقسَّم المسلمين بين مهاجرين وأنصار، وجعل راية الأنصار بيد ثابت بن قيس وراية المهاجرين بيد سالم مولى أبي حذيفة، وبقي خالد بن الوليد في قلب الجيش يدير أحداث المعركة، ووضع سليط بن قيس في مؤخرة الجيش. وفي الطرف الآخر من معركة اليمامة كان مسيلمة الكذاب يتحصن في حصون منيعة، ويقبع في حصن الحديقة وهو أكبر حصونه وأعلاها، ولكنَّ أعداد جيش مسيلمة الكبيرة جعلته يضطر إلى الخروج من حصن الحديقة الذي ضاق بجيشه، فخرج مسيلمة وعسكر خارج اليمامة في منطقة عقرباء، وقام بتجهيز الجيش، فوضع رجلًا يُسمَّى محكم بن الطفيل على ميمنة الجيش، وجعل رجلًا يُسمَّى نهار الرَّجال على ميسرة الجيش، وبقي مسيلمة في المؤخرة، وبدأت معركة اليمامة بهجوم جيش خالد بن الوليد وبعد معركة شديدة انتصر المسلمون وتراجع جيش مسيلمة إلى حصن الحديقة،[٣] وبعد أن دخل جيش مسيلمة الكذاب إلى حصن الحديقة، الحصن المنيع المرتفع الأسوار، الذي يصعب اقتحامه، سجَّل التاريخ في تلك اللحظة قصة شجاعة وبسالة عظيمة أبداها الصحابي الجليل البراء بن عازب، هذا الصحابي الذي افتدى الإسلام والمسلمين بروحه ودَمِهِ، فقد اختار أن يرمي بنفسه داخل أسوار الحصن ويفتح باب الحصن كي يدخل المسلمون فاتحين ومبشرين ومنتصرين، وكان له ما كان حيث رفعه المسلمون برماحهم، فدخل إلى الحصن وفتح باب الحصن فدخل المسلمون وهاجموا مسيلمة وجيشه، وقُتل مسيلمة الكذاب على يد وحشي بن حرب، وانتصر المسلمون في معركة اليمامة انتصارًا عظيمًا أعزَّ الله فيه الإسلام والمسلمين وأذلَّ فيه الشرك والمشركين.[٤]

نتائج معركة اليمامة

تعتبر معركة اليمامة واحدة من المعارك التي غيرت وجه التاريخ الإسلامي كلّه، وكغيرها من المعارك الفاصلة حملت معركة اليمامة نتائج كثيرة، إيجابية على المسلمين المنتصرين فيها وسلبية على المرتدين المنهزمين، ومن أبرز نتائج معركة اليمامة ما يلي:[٥]

  • مقتل مسيلمة الكذاب الذي ادَّعى النبوة وانتهاء ادعاءاته الكاذبة.
  • انتصار المسلمين في واحدة من أعنف معارك المسلمين في التاريخ، وقتل أربعة عشر ألفًا من المشركين.
  • انهيار كلِّ القبائل المرتدة عن الإسلام في الجزيرة العربية وبسط السيطرة على الجزيرة العربية من جديد.
  • كانت معركة اليمامة أيضًا تمهيدًا عسكريًا لزحف قوات المسلمين بقيادة خالد بن الوليد إلى الإمبراطورية الفارسية بعد تأمين الجزيرة العربية كاملة.

المراجع[+]

  1. "معركة اليمامة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  2. "معركة اليمامة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  3. "معركة اليمامة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  4. "البراء بن مالك صقر حروب اليمامة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.
  5. "معركة اليمامة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-04-2019. بتصرّف.