أحداث معركة القادسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٣٦ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة القادسية

الفتوحات الإسلامية في فارس

بعد أن دانت الجزيرة العربية للجيوش الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بعد حروب الردة، كان لا بدَّ أن تتجه أنظار المسلمين إلى البلاد المجاورة لشبه الجزيرة، فبدأتِ الحملات الإسلامية نحو بلاد فارس والشام في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حيث قام الجيش الإسلامي بغزو العراق في سنة 11هـ، وانتهى الفتح الإسلامي لبلاد فارس في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في معركة فتح الفتوح أو نهاوند بعد سلسلة طويلة من المعارك الشرسة التي خاضها المسلمون، وهذا المقال سيسرد أحداث معركة القادسية التي أدت إلى نهاية حكم فارس في العراق.

معركة القادسية

تعتبر معركة القادسية واحدة من أهم المعارك في تاريخ الصراع الإسلامي الفارسي، فقد كان لها أهمية كبيرة في تحديد الطرف المُسيطر على العراق في تلك الفترة، وهي واحدة من أهم معارك المسلمين في التاريخ كلِّه، وقعت هذه المعركة في السنة الخامسة عشر للهجرة النبوية، في الثالث عشر من شعبان، وكان جيش المسلمين فيها بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بينما قاد جيش الفرس في هذه المعركة رستم فرخزاد، وهذه المعركة شهدت حادثة تاريخية نادرة، وهي تحالف بين أعظم إمبراطوريتيتن على الأرض آنذاك، حيث تحالف القائد الفارسي الساساني يزدجرد الثالث مع عظيم الروم البيزنطيين هرقل وتناسبا لتأكيد التحالف.[١]

أسباب معركة القادسية

في السنة الرابعة عشر للهجرة النبوية، بلغ المثنى بن حارثة الشيباني -رضي الله عنه- أنَّ يزدجرد يجمع الجموع ويجهز الجيوش، فكتب المثنى بن حارث الشيباني -رضي الله عنه- إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأعلن عمر النفير وطلب تعبئة الجيش الإسلامي لإدراك المسلمين في بلاد العراق، فاجتمع المسلمون في المدينة المنورة، وتجهزوا وتسلحوا وسار الجيش خارج المدينة باتجاه العراق، وسار مع المسلمين خليفتهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعندما سأل الناس عن سبب خروجه معهم استشار أن يكون بنفسه قائد الجيش، فأشاروا عليه أن يبقى في المدينة وأن يبعث على الجيش رجلًا من الصحابة، فبعث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ليكون سعد قائد جيش معركة القادسية.[٢]

أحداث معركة القادسية

بعد أن جمع المسلمون الجموع وصل عدد الجيش الإسلامي إلى ثلاثين ألفًا من المسلمين، بينما كان عدد جيش الفرس مئة وعشرين ألفًا، وبعد أن عسكر الجيشان على مقربة من بعضهما، بعث رستم إلى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يريد منه أحدًا ليفاوضه، فكان كلَّما بعث أحدًا من المسلمين لم يتغير طلبه، الإسلام أو الجزية أو القتال، وبعد أن فشلت المفاوضات بين الطرفين بدأت معركة القادسية وكانت على أربعة أيام:[٣]

اليوم الأول

سُمِّي اليوم الأول في معركة القادسية بيوم أرماث، وكان يوم الاثنين من عام 14 للهجرة، وبدأت المعركة عندما اختطف المسلمون عددًا من جنود الفرس وقاموا بقتلهم، ثمَّ بدأ القتال والتقى الجيشان، وكان الفرس يستخدمون الفيلة في القتال، فتقدم نحو ستة عشر فيلًا باتجاه المسلمين، فنفرت الخيل وتراجعت وكان بنو أسد أول من اصطدم بالفيلة فردوهم بثباتهم وعزيمتهم، وكان كلُّ فيل يحتاج قرابة عشرين رجلًا حتَّى يتراجع، وعندما لاحظ الفرس ثبات كتائب بني أسد كثَّف عليهم الضغط وهاجمهم دون غيرهم وأصيب منهم عدد كثير من الرجال، وكان لهم الفضل في رد هجوم الفرس واحتوائه في اليوم الأول.[٣]

اليوم الثاني

سُمِّي اليوم الثاني يوم أغواث، وصل في هذا اليوم مدد من المسلمين من الشام وهم الجند الذين كانوا مع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في الشام، وكان منهم القعقاع بن عمرو وهاشم بن عتبة -رضي الله عنهما-، وكانوا قرابة ستة آلاف مقاتل، وصلوا إلى القادسية واندمجوا مع الجيش وبدؤوا بالقتال على الفور، وفي اليوم التالي خرج القعقاع بن عمرو -رضي الله عنه- قبل القتال وطلب المبارزة، فخرج إليه البيرزان والبندوان من الفرس، فساعد القعقاع عليهما الحارث بن ظبيان فتبارز الطرفان وانتصر القعقاع والحارث والتحم الجيشان بعدها وبقي القتال دائرًا حتَّى المساء وكان اليوم الثاني يومَ نصرٍ للمسلمين ولم تدخل فيلة الفرس في القتال في هذا اليوم فقاتل المسلمون بمعنويات مرتفعة.[٣]

اليوم الثالث

أمَّا اليوم الثالث فهو يوم عِماس، جهَّز في هذا اليوم الفرس الفيلة من جديد، وأدخلوها في القتال فتفاجأ بها المسلمون، فقام القعقاع ومن معه من الرجال بفقءِ عين الفيل الأبيض وهو الفيل الأكبر والأخطر واسمه سابور وقطع خرطومه أيضًا، كما استطاع بنو أسد من إيقاف الفيل الأجرب مما أدى إلى رجوع الفيلين نحو الجيش الفارسي، واستمر القتال طيلة اليوم بين الطرفين، ولم يتوقف في الليل بل استمر ليلًا، فسمِّيت تلك الليلة بليلة الهرير، وانقطع اتصال الجيشين بالقادة، حتَّى طلع الصباح وكانت الغلبة للمسلمين.[٣]

اليوم الرابع

وكان اليوم الرابع يوم القادسية، استمر القتال من اليوم الثالث حتَّى الصباح، وصبر المسلمون صبرًا عظيمًا بعد استمرار القتال في الصباح، وبعزيمة الإيمان وثبات العقيدة توغل المسلمون في الجيش الفارسي حتَّى وصلوا إلى خيمة القائد رستم، وقتله هلال بن علقمة -رضي الله عنه- فبدأت جموع الفرس تهرب باتجاه النهر، فأمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- المسلمين باللحاق بهم وقتلهم بناء على أوامر الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فطاردهم المسلمون في البوادي والقرى، فكانت محصلة القتلى من الفرس خمسين ألفًا وشُرِّد البقية في القُرى ولم يعد منهم إلى المدائن إلَّا من نجى بأعجوبة، وانتصر المسلمون في معركة القادسية نصرًا عظيمًا مؤزرًا وفتحًا مباركًا من الله تعالى.[٣]

نتائج معركة القادسية

انتهت معركة القادسية بين المسلمين والفرس بانتصار عظيم أعزَّ به الله المسلمين، دام هذا القتال أربعة أيام وعاد على المنتصر بنتائج إيجابية، لذلك تعتبر معركة القادسية من أهم المعارك التي غيرت كلَّ تفاصيل الأحداث الدائرة في تلك المنطقة آنذاك، ومن أبرز نتائج هذه المعركة:[١]

  • أدى انتصار المسلمين في القادسية إلى تقليص نفوذ الدولة الفارسية في العراق والسيطرة الكاملة للمسلمين على العراق.
  • دخل عدد كبير من الجنود الفارسيين الإسلام بعد المعركة، كما تسابقت الوفود على سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قادمة من القبائل التي تسكن ضفاف الفرات معلنة إسلامها.
  • تعتبر معركة القادسية بداية لانتصارات عظيمة حققها المسلمون في سلسلة معاركهم ضد الفرس.
  • بعد أن فتح خالد بن الوليد والمثنَّى -رضي الله عنهما- العراق كتب أهل العراق عهودًا وذممها لهما، وعندما غادر خالد العراق ورجع الفرس إليها نقض أهل العراق هذه العهود سوى بعض المناطق، فكان من نتائج معركة القادسية أن أعادت كتابة هذه العهود وقبل المسلمون من أهل العراق عهودهم رغبة بتآلف القلوب فاستتب الأمن وانتشر الاستقرار في العراق من جديد.
  • كسب المسلمون غنائم كبيرة في هذه المعركة، كان أبرزها رايةُ فارس الكبرى التي كان اسمها: "درفش كابيان".

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "معركة القادسية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  2. "معركة القادسية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "قصة معركة القادسية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.