أحداث فتح بلغراد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٩ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
أحداث فتح بلغراد

الدولة العثمانية

نشأت الدولة العثمانية في عام 1299م وأسسها عثمان الأول بن أرطغرل وسمِّيَت نسبةً له، بعد أن كان إمارة تابعة للسلاجقة ومع انهيار الدولة السلجوقية استقلت الدولة العثمانية وضمَّت فيما بعد جميع الإمارات المجاورة، واستمرَّت بالتوسع لتبلغَ في القرن السادس عشر والقرن الذي يليه أقصى درجة اتساعها وتشملَ مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا ووصلت إلى قلب أوروبا على حدود فيينا، ودام حكم العثمانيين 624 سنة تقريبًا إلى آخر لحظة في مسيرتهم الطويلة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول سليمان القانوني وأحداث فتح بلغراد.[١]

سليمان القانوني

هو عاشر السلاطيين العثمانيين والخليفة الثمانون للمسلمين، سليمان خان الأول بن السلطان سليم خان الأول، يلقب في الشرق بالسلطان سليمان القانوني بسبب ما قدَّم للنظام القضائي من إصلاحات ويلقب سليمان العظيم في الغرب، هو ثاني سلطان عثماني يحملُ لقبَ أمير المؤمنين بعد والده، ولدَ عام 1494م في مدينة طرابزون، وصلت الدولة العثمانية إلى أقصى اتِّساعٍ لها في عهده وتربَّعت على عرش العالم باعتبارها أقوى إمبراطورية في ذلك العصر، ويعدُّ السطان سليمان القانوني صاحب أطول فترة حكم امتدَّت من عام 1520م حتى وفاته في عام 1566م في سيكتوار، وتولى الخلافة بعده ولده سليم الثاني، تولى سليمان القانوني بنفسه الجيوش العثمانية في غزو أوروبا حتى وصل إلى عمقها قرب فيينا وحاصرها لكنه لم يوفق في فتحها، وفتح بلغراد ورودوس ومملكة المجر، وضمَّ إلى الدولة العثمانية معظم الدويلات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى وصل الجزائر، كما سيطرَ على مياه البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج، وغدا زعيمًا بارزًا في العالم الإسلامي وأوروبا والعالم أجمع في القرن السادس عشر.[٢]

مدينة بلغراد

قبل الخوض في غمار أحداث فتح بلغراد سيتمُّ سردُ نبذة عن هذه المدينة العريقة، حيثُ تعدُّ مدينة بلغراد عاصمة صربيا وهي أكبر مدينة فيها، كما تعدُّ بلغراد أيضًا من أقدم المدن الموجودة في أوروبا حيثُ يرجع تاريخ تأسيسها إلى القرن الثالث قبل الميلاد على أيدي مجموعة قبائل كلتية وهي إحدى الشعوب الأوربية القديمة، بعد ذلك استولى عليها الرومان لتصبح مستعمرة رومانية باسم سينجيدنم، ومنذ عام 1404م غدت عاصمة لمملكة صربيا، وكانت عاصمة لمملكة يوغسلافيا من عام 1918م إلى عام 2003م، وهي ميناء نهري رئيسي حيث تقع عند تقاطع نهر السافا مع نهر الدانوب الشهير وقد أدى موقعها المميَّز هذا إلى جعلها مركزًا لكثير من الصراعات العسكرية والسياسية على مر العصور، وتعتبرُ مركزًا رئيسيًّا هامًّا لخطوط السكك الحديدية، تبلغُ مساحتها ما يقارب 184 كيلو متر مربع، تحتوي بلغراد على العديد من المتاحف والكثير من الحدائق العامة وفيها جامعة بلغراد، ويبلغ عدد سكانها اليوم حوالي مليون ومئتي ألف شخص.[٣]

أحداث فتح بلغراد

يدلُّ مصطلح أحداث فتح بلغراد على سلسلة المعارك التي خاضها العثمانيون للسيطرة على مدينة بلغراد الواقعة في صربيا حاليًا وضمِّها إلى أراضي الدولة العثمانية، حيثُ بدأت المحاولات الأولى لفتح المدينة منذ عام 1441م في عهد السلطان مراد الثاني، في ذلك الوقت أعلن البابا أوجينيوس الرابع عن قيام حملة صليبية كبيرة من أجل طرد الوجود العثماني في أوروبا، ولم تتوقف المحاولات للسيطرة على المدينة من أجل التوغُّل في عمق أوروبا وردَّ أي خطر يمكن أن يحدث من قبل الجيوش الغربية، وقد جرت ثلاث محاولات كلها باءت بالفشل قبل أن يتولى السلطان سليمان القانوني أو سليمان العظيم الحكم ويتوجَّه بأولى حملاته إلى أوروبا بعد ثمانية أشهر من توليه للحكم.[٤]

كانت حملة السلطان سليمان القانوني الرابعة التي جاءت بعدَ أن أقدمَ ملك المجر لويز الثاني في ذلك الوقت على قتل السفير العثماني الذي بعثه السلطان سليمان، مما أثار غضبَ السلطان فأمر بتجهيز الجيوش العثمانية وإعداد العدَّة وقادَ الجيش بنفسه لفتح مدينة بلغراد، حيثُ استأجر العثمانيون أكثرمن ثلاثين ألف جمل من شبه الجزيرة العربية ومنطقة الأناضول ليتم نقل الذخيرة والأسلحة عليها، وفي منطقة حوض نهر الدانوب أمر بتجهيز عشرة آلاف عربة لنقل الطحين والشعير والمؤونة وغير ذلك.[٤]

فُرضَ الحصار على المدينة من قبل الجيوش العثمانية عام 1521م في شهر يونيو لأيام عديدة استمرَّ فيها القصف على مدينة بلغراد حتى تقوَّضت جدرانها وأنهكَ من بداخلها من المدافعين، عند ذلك غزا السلطان سليمان المدينة دون كثير من الصعوبات مع قليل من الخسائر في الأرواح، بعد ذلك تحولت المدينة إلى قاعدة عسكرية مهمة بالنسبة للعثمانيين لمتابعة المزيد من الحروب والعمليات العسكرية في قلب أوروبا وفي مناطق وراء نهر الدانوب، وأصبحت بلغراد من أكبر المدن في أوروبا.[٥]

سقوط بلغراد

بعد معرفة أحداث فتح بلغراد سيُشار إلى سقوطها من أيدي العثمانيين، حيثُ بقيت مدينة بلغراد بالإضافة إلى دولة صربيا بالكامل تحت حكم العثمانيين لفترة طويلة من الزمن تقدَّر حوالي ثلاثة قرون، وعلى الرغم من أنَّ مدينة بلغراد قد سقطت من أيدي العثمانيين أكثر من مرة إلا أنَّهم كانوا يستعيدونها بعد حين كما حصل في عام 1688م عندما حاصرَها واحتلها ماكسميليان إيمانويل الثاني قائد الرابطة المقدسة ضدَّ العثمانيين في الحرب التركية العظمى، إلا أنَّ صربيا لم تحصل على استقلالها إلا بعد قيام عدَّة ثورات شعبية تطالب بالاستقلال عن حكم العثمانيين، ففي عام 1814م قامت أول ثورة بقيادة ميلوش أوبرونوفتش، وفي عام 1815م قامت ثورة أخرى استطاعت تحقيق استقلال جزئي مع بقاء حراسة على بلغراد من قبل القوات العثمانية، وفي عام 1817م حصلت صربيا على استقلالها بحكم الأمر الواقع وأصبحت إمارة ذاتية الحكم ومنذ ذلك الحين انتهى وجود العثمانيين في صربيا.[٦]

المراجع[+]

  1. "الدولة العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-06-2019. بتصرّف.
  2. "سليمان القانوني"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  3. "بلگراد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "فتح بلغراد (1521)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  5. "فتح بلغراد عاصمة المجر 927 هـ"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  6. "تاريخ صربيا العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.