أحداث آخر غزوات الرسول مع الروم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠١ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
أحداث آخر غزوات الرسول مع الروم

غزوات الرسول

بعد أن هاجرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بدأ عهدٌ جديد في تاريخ الدولة الإسلامية، فقد شرعَ الله تعالى للمسلمين قتالَ العدوِّ ومجاهدته وردِّ الظلم والعدوان بعد أن حظرَ على المسلمين استعمال القوة في مكة المكرمة، قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[١]، ومنذ ذلك الوقت بدأت غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- واستمرَّت حتى آخر أيام حياته، وفي هذا المقال سيدور الحديث عن أحداث آخر غزوات الرسول مع الروم ونتائج آخر غزوات الرسول مع الروم.[٢]

أحداث آخر غزوات الرسول مع الروم

تعدُّ غزوة تبوك هي آخر غزوات الرسول مع الروم، والتي وقعت أحداثها بعد فتح مكة وتحقيق المسملين لانتصار كبير في الطائف، فبعدَ فتح مكة، وصلَت إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنباء وأخبار تشيرُ إلى أنَّ الروم وحلفاءهم من القبائل العربية مثل الغساسنة وجذام ولخم وعاملة قد أعدُّوا جيشًا كبيرًا وقوةً لا يستهان بها للهجوم على الدولة الإسلامية وذلك لأنهم تحسَّسوا خطرها وشعروا بأنَّ شوكةَ المسلمين تشتدُّ ووجودهم يفرض نفسه في الجزيرة العربية، فقرروا إنهاء وجود هذه الدولة حديثة الولادة وهي في مهدها التي تشكِّلُ خطرًا كبيرًا عليهم.[٣]

خرجَ الروم في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة والموافق لعام 630م بجيوشهم الجرارة المجتمعة من القوات العربية والرومانية، وقدِّرَ عددهم بأربعين ألف مقاتل، أمَّا المسلمون فقد خرجوا بجيش كبير أيضًا لملاقاة الروم وقدِّر عددهم بثلاثين ألف مقاتل، وتتميَّز غزوة تبوك بأنَّ الله تعالى قد حثَّ المسلمين على الخروج فيها، قال تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[٤]، فخرجَت تلك القوة الجبارة استجابةً لأمر الله تعالى.[٣]

وصل الجيشان إلى منطقة تبوك الواقعة قرب عين تبوك في شمال شبه الجزيرة العربية ولذلك سمِّيت هذه الغزوة بغزوة تبوك، ففي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إنْ شَاءَ اللَّهُ، عَيْنَ تَبُوكَ، وإنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فمَن جَاءَهَا مِنكُم فلا يَمَسَّ مِن مَائِهَا شيئًا حتَّى آتِيَ"[٥]،وسمِّيَت أيضًا بغزوة العسرة بسبب الضنك والمصاعب التي لاقاها المسلمون في تلك الغزوة، إلا أنَّه لم يحدث قتال بين المسلمين والروم في آخر غزوات الرسول مع الروم، وانتهت المعركة دون أي صدام لأنَّ جيش الروم قد تفرَّق وتشتت من الرعب والهلع الذي زرعه الله تعالى في قلوبهم، ورجع المسلمون سالمين غانمين وقد حققوا ما خرجوا من أجله.[٣]

نتائج آخر غزوات الرسول مع الروم

على الرغم من أنَّ آخر غزوات الرسول مع الروم انتهت دون قتال، ولم يحدث أي مواجهة بين المسلمين والروم، إلا أنَّها حقَّقت نتائج هامة جدًّا، ونالت الغايات المرجوة التي خرجَ المسلمون من أجلها، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر أهم نتائج آخر غزوات الرسول مع الروم:[٦]

  • قهر الجيش الروماني الجبار وزرع الخوف والهلع في صفوفه وإلحاق الهزيمة به.
  • في هذه الغزوة انكشف المنافقون والمرجفون وتمَّ رفع الأقنعة عن مؤامراتهم وخبثهم.
  • عودة بعض قبائل العرب التي كانت على حلفٍ مع الروم إلى الحضن العربي الإسلامي طالبةً الصلح مع المسلمين للوقوف إلى جانبهم.
  • توسُّع رقعةِ نشرِ الدعوة الإسلامية إلى خارج جزيرة العرب.
  • وضع حجر الأساس لانتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
  • رجوع الجيش الإسلامي إلى المدينة المنورة سالمًا معزَّزًا مكرَّمًا منصورًا بإذن الله.

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. "عسكرية محمد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "غزوة تبوك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية: 41.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 706، صحيح.
  6. "غزوة تبوك"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.