أحداث معركة أجنادين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث معركة أجنادين

معركة أجنادين

تعدُّ معركة أجنادين واحدةً من المعارك الإسلامية التي خلَّدها التاريخ الإسلامي بحروف من نورٍ حيث إنها أول لقاءٍ كبيرٍ بين الجيش الإسلاميّ في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- والروم في بلاد الشام، والتي انتهت بانتصار المسلمين نصرًا مؤزرًا على الروم وكانت فاتحة المعارك في بلاد الشام حتى شُبهت بغزوة بدر الكبرى لعميق أثرها في المنطقة إذ أكسبت المسلمين الخبرة العملية في كيفية قتال الروم وبثت الرعب في قلوبهم من تمدّد الدولة الإسلامية إلى بلاد الشام وما حولها، وهذا المقال يسلط الضوء على أحداث معركة أجنادين.

متى وقعت معركة أجنادين

معركة أجنادين من المعارك الإسلاميّة عميقة الأثر في التاريخ الإسلامي، وعلى الرّغم من ذلك وقع خلافٌ بين المؤرخين في تحديد السنة التي وقعت فيها أحداث هذه المعركة، فأرجح الأقوال أنها وقعت قبل معركة اليرموك في السابع والعشرين من شهر جمادى الأولى من السنة الثالثة عشرة للهجرة، أمّا الرأي الآخر وهو الأقل ترجيحًا أنها وقعت بعد معركة اليرموك في السنة الخامسة عشرة للهجرة، ووقعت أحداث المعركة في أرض فلسطين على مقربةٍ من مدينة الرملة حيث عسكر المسلمون في قرية عجور شمال غرب مدينة الخليل، في حين عسكر جيش الروم في قرية بيت جبرين لتجميع الجيوش القادمة من أكثر من مكانٍ للمؤازرة، وأجنادين مأخوذةٌ من أجناد المسلمين -تجمع جُند المسلمين في موضعٍ واحدٍ- وأجناد الروم، ويُقال أجنادين اسم موضعٍ. [١]

سبب معركة أجنادين

بعد الانتصار الكبير الذي حققه المسلمون بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- على الروم وفتح مدينة بُصرى الواقعة في الجنوب السوري حاليًا، انتقل بجيشه وجيش أبي عبيدة بن الجراح إلى دمشق لمحاصرتها وفتحها تاركًا خلفه جيشًا بقيادة شرحبيل بن حسنة، في حين عاد يزيد بجيشه إلى الأردن وعمرو بن العاص بجيشه إلى جنوب فلسطين.

استغلّ أحد قادة الجيش الروماني تفرق جيوش المسلمين في أرجاء بلاد الشام في مهاجمة بُصرى ومحاولة استردادها من المسلمين وجمع جيشًا تعداده 20 ألف مقاتلٍ بقيادة وردان، فتمكنت عيون المسلمين من رصد حركة الجيش الروماني على الرغم من اتخاذه طريقًا مضلِلًا عبر الأراضي اللبنانية حاليًا، وفي ذات الوقت بدأ تُذارِق -شقيق قيصر الروم هرقل- في تجميع الجيوش البيزنطية في موضعٍ يقال له جِلَّق -بلدة تتبع محافظة حلب حاليًا- حتى وصل عددهم إلى 70 ألف مقاتلٍ كما انضمت إليه القبائل العربية النصرانية في بلاد الشام.

وصل خبر تجميع الجيوش البيزنطية إلى خالد بن الوليد وعبيدة بن الجراح في دمشق وأن غايتها استعادة بُصرى، فأصبح المسلمين أمام ثلاثة تحدياتٍ أولها الجيش البيزنطيّ الموجود خلف أسوار مدينة دمشق والثاني الجيش المتجه إلى بُصرى والثالث جيش تُذارِق في جِلَّق، وفي هذا الموقف تتجلّى فطنة خالد الحربية والذي أشار بتجمع الجيوش الإسلامية الخمسة المنتشرة في فلسطين والأردن وبُصرى وجيشا خالد وأبي عبيدة المحاصِرَان لدمشق في مكانٍ واحدٍ لملاقاة الروم والذي نتج عنه معركة أجنادين. [٢]

أحداث معركة أجنادين

بدأ خالد بن الوليد بمراسلة قادة الجيوش الإسلامية في بلاد الشام للتجمع في موضعٍ واحدٍ هو كما قال المؤرخون قرية عجور من قرى مدينة الخليل، ثم انطلق هو بجيشه وجيش أبي عبيدة من دمشق متجهين بسرعةٍ كبيرةٍ نحو موضع التجمع فلحِقت الحامية البيزنطية الموجودة خلف أسوار دمشق بجيش المسلمين واشتبكت مع مؤخرته مما اضطر خالد للتراجع وقتال جيش الحامية كي يجبرهم على العودة إلى دمشق وعدم اللحاق بالمسلمين، وبالفعل تمكن مما أراد، وفي ذات التوقيت انطلق شرحبيل بن حسنة من بُصرى سالكًا طريقًا في الصحراء كي لا يتبعه وردان بجيشه الذي خشي من لحاق المسلمين في الصحراء والتي لا يجيدون القتال فيها، وبعد عدة ايامٍ إلتقت الجيوش الخمسة في موضع التجمع بقيادة خالد بن الوليد القائد العام للجيوش وإجمالي عددهم 33 ألف مقاتلٍ، أما الروم فقد اختاروا قرية بيت جبرين لتجمع جيوشها من عدة أماكن وإجمالي عددهم 100 ألف مقاتلٍ.

قسّم خالد -رضي الله عنه- الجيش إلى ميمنة بقيادة معاذ بن جبل وميسرة بقيادة سعيد بن عامر والوسط نصفين: النصف الأمامي للخيالة بقيادة سعيد بن زيد والنصف الخلفي للمشاة بقيادة أبي عبيدة -رضي الله عنهم أجمعين- وأمر الجميع بعدم البدء في القتال حتى يعطي إشارة البدء، فبدأ الروم بشن الهجمات على ميمنة وميسرة الجيش المسلم الذي اكتفى بالدفاع دون الهجوم في انتظار قرار القائد الأعلى للجيش -خطة خالد كانت تقتضي إضعاف جيش الروم حتى يسهُل على وسط الجيش الإسلامي مهاجمة وسط جيش الروم حيث يختفي قائدهم في الخلف فإن قُتِل تفرق جيشه-.

في واحدةٍ من هجمات طرفَيْ جيش الروم على طرفيْ جيش المسلمين انتهز خالدٌ -رضي الله عنه- الفرصة لمهاجمة وسط جيش الروم فأعطى إشارة بدء القتال، فاقتحم جند المسلمين قلب جيش الروم كالسيل العَرِم حتى وصلوا إلى خيمة قائد جيش الروم وقُتِل فيها، وبمقتله تفرّق جيشه وتمزّق ما بين فارٍّ وقتيل وانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا. [٣][٢]

مواقف بطولية في معركة أجنادين

شهدت معركة أجنادين كغيرها من الغزوات والمعارك الإسلامية العديد من مواقف البطولة والفداء والتضحية في سبيل الجهاد لإعلاء كلمة الحق ونشر الإسلام بين شعوب الأرض وردِّ الظلم والعدوان ومن تلك المواقف الخالدة التي سجلها التاريخ بحروفٍ مضيئةٍ موقف الصحابية أم حكيم بنت الحارث المخزومية زوجة عكرمة بن أبي جهلٍ -رضي الله عنمهما- والتس قتلت أربعةً من جند الروم بعمود خيمتها حيث اصطحب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- النساء والغلمان وجعلهم في مؤخرة الجيش كحافزٍ معنويٍّ للقتال والاستبسال، وبرز في هذه المعركة واحدٌ من أشهر فرسان المسلمين ألا وهو ضرار بن الأزور -رضي الله عنه- والذي قتل بمفرده ثلاثين فارسًا من فرسان الروم. [٤]

المراجع[+]

  1. قصة معركة أجنادين،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 12-01-2019، بتصرف
  2. ^ أ ب معركة أجنادين،,  "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-01-2019، بتصرف
  3. كتاب: فتوح الشام (نسخة منقحة)،,  "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-01-2019، بتصرف
  4. معركة أجنادين،,  "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-01-2019، بتصرف