أحداث غزوة عمرة القضاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث غزوة عمرة القضاء

غزوة عمرة القضاء

وهي عمرة أدّاها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعد صلح الحديبية، وكفى الله -سبحانه- المؤمنين فيها شرّ القتال، فكانت محض عمرة؛ وقد اعتمر-صلّى الله عليه وسلّم- في حياته المباركة أربع عُمَر، وهي: عمرة الحديبية، و عمرة القضاء وعمرة الجعرانة، والثلاث كنَّ في ذي القعدة، والرابعة عمرته مع حجة الوداع [١]، وقبل هذه العمرة قد رأى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المنام رؤيا حقٍّ بأنّه سيدخل المسجد الحرام هو وأصحابه ملبّين حالقين رؤوسهم؛ إذْ قال -عزّ وجل-: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [٢]، [٣]

سبب تسمية غزوة عمرة القضاء بهذا الاسم

قالَ ابنُ حجر في فتح الباري: سُمّيت عمرة القضاء؛ لأنّه قاضى فيها قريشًا، لا لأنّها قضاء عن العمرة التي صُدَّ عنها لأنها لم تكن فَسَدَت حتى يجب قضاؤها، بل كانتْ عمرةً تامّةً. ولهذا عدوا عُمَرَ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أربعًا. [٤]

أسباب غزوة عمرة القضاء

لمّا رجع المسلمون من الحديبية وقد صدّهم المشركون عن البيت الحرام=اتفق الفريقان-المسلمون والمشركون-على أن يعود المسلمون عن مكّة عامهم هذا ثمّ بعد سنة يعودون إلى مكّة فيعتمرون. [٥]

أهداف غزوة عمرة القضاء

كان من أهداف هذه العمرة هو تصديق رؤيا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في دخول المسلمين مكّة أوّل مرة؛ إذْ ظنّ المسلمون أنّ رؤيا النبيّ هي يوم الحديبية، ولكنّهم لمّا عادوا ولم يدخلوا مكّة اتّفقوا على أن يعودَ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه إلى مكة عامهم المقبل فيعتمروا، فأنزل الله -سبحانه- الآية التي أخبرتهم أنّ الذي فَعلوه -أي الصّلح- هو فتح، أو مقدّمة لفتح قريب؛ إذ قال عزّ من قائل: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [٢]. لذلك كان عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- يرتجز وهم يسيرون إلى مكّة في عمرة القضاء: [٦]

متى كانت غزوة عمرة القضاء

خلُّوا بني الكفار عن سبيله          خلُّوا؛ فكلُّ الخير في رسولِه

قد أنزل الرحمنُ في تنزيله          بأن خيرَ القتل في سبيلِه

فاليوم يضربْكم على تأويله          كما ضربناكم على تنزيلِه

فهو يقول سنقاتلُكم لتأويلِ هذه الرؤيا، وسندخلُ مكّة كما وعدنا الله -سبحانه- في قرآنِه.

قال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري 7/572: ورَوى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبعة هـ، وهو قول ابن إسحاق، وموسى بن عقبة. [٧]

أحداث غزوة عمرة القضاء

توجّهَ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إلى مكة معتمرًا كما اتفق مع مشركي مكة يوم الحديبية أن يرجعَ إلى المدينة عامه هذا على أن يُخلُّوا بينه وبين البيت عام قابل، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة سنة سبعة؛ إذ اتّفقوا ألّا يدْخل مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَلّا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَألّا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، وألّا يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام. فسار النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم-حتى دَخَلَ مَكَّةَ وَعبدالله بن رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

خلُّوا بني الكفار عن سبيله          خلُّوا؛ فكلُّ الخير في رسولِه

قد أنزل الرحمنُ في تنزيله          بأن خيرَ القتل في سبيلِه

فاليوم يضربْكم على تأويله          كما ضربناكم على تنزيلِه

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم-وَفِي حَرَمِ الله تَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ لَهُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ" [٨]. وطاف المسلمون بالكعبة، وصعد المشركون على جبل قُعَيْقِعان المواجه لما بين الركنين من الكعبة، وقد أشاعوا أن المسلمين ضعفاء ولن يستطيعوا الطواف بالبيت وتأدية المناسك. فأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَرْمُلُوا -أي يسرعوا- الأَشْوَاط الثَلَاثَةَ وَأن يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمى قد وهنتهم؟! هؤلاء أجلد من كذا وكذا. فَلَمَّا مَضَى الْأَجَلُ أَتَى المشركون عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ-رضي الله عنه-تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ-رضي الله عنه-فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَام-: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فحَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بنتُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم-لخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ"، [٩]، وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا". [٩].

فكانت تلك العمرة هي وعد الله -عز وجل-الذي وعد رسوله-صلى الله عليه وسلم-في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [٢][٧].

نتائج غزوة عمرة القضاء

لا نستطيع تحديد نتيجة واضحة وصريحة لهذه العمرة، ولكنّ النّاظر إليها بإنعام المتبصّر فيها، القارئ ما بين سطورها سيرى أنّ أوّل نتيجة كانت لها هي دخول المسلمين مكّة أوّل مرّة منذ الهجرة، وبالتّالي استعدادهم لخوض الفتح الأكبر -فتح مكّة- بعد أن اطّلعوا من كثب على المشركين، وغمزوا قناتهم، وعجموا عيدانهم، ولا سيّما أن المسلمين حينها كانوا القوّة الأكبر بين القوى المتصارعة في الحجاز، ولا سيّما وأنهم كانوا قد فتحوا خيبر منذ قليل. [١٠][١١]. [١٢][١٣].

المراجع[+]

  1. عدد العمر التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  2. ^ أ ب ت {الفتح: الآية 27}
  3. حدث في السنة السابعة من الهجرة (9), ، "www.alukah.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  4. عمرة القضاء.. سبب التسمية بهذا الاسم, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  5. عمرة القضاء, ، "www.alukah.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  6. عمرة القضاء, ، "al-hakawati.la.utexas.edu"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  7. ^ أ ب حدث في السنة السابعة من الهجرة (9), ، "www.alukah.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  8. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند، الصفحة أو الرقم: 108، خلاصة حكم المحدث: الحديث بسند الترمذي حسن على شرط مسلم
  9. ^ أ ب الراوي: البراء بن عازب، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4251، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
  10. غزوة عمرة القضاء, ، "www.marefa.org"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  11. النشاط العسكري بعد صلح الحديبية, ، عمرة القضاء، "www.al-eman.com"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  12. حدث في السنة السابعة من الهجرة (2), ، "www.alukah.net"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018
  13. حدث في السنة السابعة من الهجرة (9), ، "www.al-eman.com"، اطُّلِعَ عليه بتاريخ 31-12-2018