أحداث غزوة دومة الجندل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث غزوة دومة الجندل

غزوة دومة الجندل

غزوة دومة الجندل هي إحدى غزوات رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- السبع والعشرين التي خاضها طيلة حياته وذلك بعد الهجرة إلى المدينة المنورة وبعد أن أذنَ الله تعالى لعباده المسلمين بمبادرة العدوّ بالقتال ليُتاحَ للإسلام بالانتشار دون عوائق وعقبات من المشركين والكافرين، قال تعالى في كتابه العزيز: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [١]. وقعت غزوة دومة الجندل بعد غزوة بدر الآخرة وقبل غزوة بني المصطلق، وفي هذا المقال سيتمُّ إلقاء الأضواء على أسباب غزوة دومة الجندل وأهدافها وكلِّ تفاصيل هذه الغزوة.

أسباب غزوة دومة الجندل

من أهمّ أسباب وقوع غزوة دومة الجندل أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بلغه خبرٌ عن تلك المنطقة، ومضمون الخبر أنَّ هناك قومًا يقطنونَ في منطقة دومة الجندل يظلمونَ كلَّ من مرَّ بهم ويقطعون الطريقَ على النَّاس، وأنَّهم يحاولون أن يقتربوا من المدينة المنورة حتى يباغتوا المسلمين ويهاجموا المدينة المنورة ويقطعوا الطريق على المسلمين، لكنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكُن ليتركهم يفسدون في الأرض ويظلمون الناس فكانت على إثر تلك الأخبار غزوة دومة الجندل، وهذه أهم أسباب تلك الغزوة. [٢]

أهداف غزوة دومة الجندل

عندما بلغَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نبأ وجود قوم في منطقة دومة الجندل يظلمون كلَّ من يمرُّ بهم ويحاولون الاقتراب من المدينة، قرَّر القيام بغزو تلك المنطقة، وكان لتلك الغزوة العديد من الأهداف، وفيما يأتي أهم أهداف غزوة دومة الجندل:

  • القضاء على القبائل التي تقطع الطريق في دومة الجندل.
  • تأمين الطرق للمسلمين وللناس باتجاه الشمال أي بين المدينة المنورة وبلاد الشام، سواءً من أجل القوافل التجارية أو غير ذلك.
  • تأمين المدينة المنورة من الجهة الشمالية من أي هجوم مباغِت.
  • السيطرة على المنطقة العربية وبلوغ أقصى الحدود وبسط النفوذ على المنطقة.
  • العمل على نشر الإسلام في مناطق أوسع بعد أن استقر المسلمون في المدينة بعد غزوة بدر الآخرة.

موقع غزوة دومة الجندل وتاريخها

وقعت غزوة دومة الجندل بعد غزوة بدر الآخرة بستّة أشهر تقريبًا، عندما علمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بشأن القبائل التي تقيم في منطقة دومة الجندل، ومنطقة دومة الجندل منطقة تقع شمال المدينة المنورة في شمال شبه الجزيرة العربية على حدود بلاد الشام في منطقة تسمى الجوف في شمال شرق منطقة تبوك وهي حاليًا في المملكة العربية السعودية، أمَّا تاريخُها فقد وقعت بعد غزوة بدر الآخرة بستة أشهر أي في ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة الموافق للعام 626م. [٣]

أحداث غزوة دومة الجندل

بعد أن عاد المسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوة بدر الآخرة دون قتال، واستقرَّ المسلمون في المدينة وعَمّ نوعٌ من الطمأنينة والسلام في منطقة المسلمين، عند ذلك تفرَّغ المسلمون إلى الجهة الشمالية، ووصلَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ قبائلَ في منطقة دومة الجندل يقومون يقطع الطريق ويظلمون وينهبون من يمرُّ بتلك المنطقة وأنّهم يجمعون الجموع ويعدون العدَّة لمهاجمة المدينة، فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقوم بضربةٍ استباقيَّة يمنع فيها تلك القبائل من مهاجمة المدينة ويمنعهم من قطع الطريق على الناس ونهب أموال الناس ويؤمنَ الحدود الشمالية للمدينة، فخرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ألف مقاتل من المسلمين في الخامس من شهر ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة، وترك على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، واستعمل معه رجلًا ليدلَّه على الطريق من بني عُذرة اسمُه مذكور.

وخرج المسلمون في الليل، فقد كان جيشُ المسلمين يسيرُ في الليل ويستريح في النهار حتى يباغتَ ويفاجئ قبائل دومة الجندل، فلمَّا وصل المسلمون إلى دومة الجندل لم يجدوا أحدًا هناك، فقد هربَ أهالي تلك المنطقة في شتى الاتجاهات، فهجم المسلمون على مواشيهم ورعائهم واغتنموا الكثير من الإبل والماشية التي تركها الأهالي وراءهم، إلا أنَّهم وجدوا رجلًا واحدًا أسره المسلمون وأخذوه إلى رسول الله فعرفَ منه أنَّ القوم أصابهم الذعر وهربوا لمَّا علموا بقدوم جيش المسلمين، فعرضَ عليه رسولُ الله الإسلام فأسلمَ ودخل في الإسلام [٢]، وأقام المسلمون في تلك المنطقة أيَّامًا، وأرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السرايا وراء أهل دومة الجندل الفارين فلم يصيبوا أحدًا، ووادعَ في تلك الغزوة رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عيينة بن حصن الفزاري وطلب عيينة منه أن يرعى ماشيته في أراضي المسلمين فأذن له رسول الله بذلك، ثمَّ عاد جيش المسلمين إلى المدينة دون قتال. [٤]

نتائج غزوة دومة الجندل

رغمَ أنَّ جيشَ المسلمين عاد من غزوة دومة الجندل من دون قتال، ورغمَ أنَّ المسلمين لم يجدوا القبائل التي خرجوا من أجلها، إلا أنَّ غزوة دومة الجندل كان لها نتائج هامَّة كثيرة عادت بالنفع والخير على المسلمين، فقد كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- النظرة العسكرية الحكيمة والحازمة، وقد أثمرت خططه الحكيمة تلك بالكثير من المنافع والنتائج الهامة، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر أهم نتائج غزوة دومة الجندل: [٥]

  • تأمين المدينة المنورة من الجهة الشمالية المتخامة لدولة الغساسنة الموالية للروم.
  • تأمين الطريق التجارية لوقوع دومة الجندل في طريق القوافل التجارية.
  • موادعة ومعاهدة عيينة بن حصن الفزاري.
  • زيادة مناطق نفوذ المسلمين عن طريق التمدد باتجاه الشمال.
  • إظهار قوة وسطوة المسلمين مع ازدياد مناطق السيطرة التي تقع ضمنَ دولتهم.
  • كثرة الغنائم من المواشي والإبل والأموال التي تركها أهل دومة الجندل وراءهم، والتي اغتنمها المسلمين والتي عادت عليهم بالخير والنفع الاقتصادي.
  • زيادة الفرص أمام المسلمين لنشر الدين الإسلامي في المناطق الشمالية من شبه الجزيرة العربية.

المراجع[+]

  1. {الحج: الآية 39}
  2. ^ أ ب غزوةُ دومة الجندل, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-12-2018، بتصرف
  3. غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-12-2018، بتصرف
  4. كتاب الرحيق المختوم, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-12-2018، بتصرف
  5. دومة الجندل خطر من الشمال, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-12-2018، بتصرف