أحداث غزوة بني قينقاع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث غزوة بني قينقاع

اليهود في المدينة المنورة

قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كانت اليهود جزءًا من بنية المجتمع المدني للعرب، وخاصة في المدينة المنورة، فقد كان بها بنو النضير وبنو قينقاع وبنو قريضة، كان اليهود بصفتهم أصحاب ديانة سماوية، كانوا على انتظار النبي خاتم الأنبياء والمرسلين أن يخرج منهم، ولكن فوجئوا بأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- رجلًا عربيًا قرشيًا، فثارت غيرتهم وأحقادهم ومكرهم، واتفقوا على ألا يؤمنوا به ولا يتبعونه، فظهرت أولى نعراتهم مع المسلمين في السنة الثانية الهجرية، وكان يهود بني قينقاع هم بداية شرارة اليهود في المدينة المنورة، لذا في هذا المقال سيتم تقديم نبذة عن غزوة بني قينقاع.

نبذة عن غزوة بني قينقاع

بدأ الإسلام يشتد عوده، ويؤسس دولته، وذلك بعد الهجرة النبوية الشريفة، ومنذ أن أسس محمد -صلى الله عليه وسلم- دولته، آخى بين المهاجرين والأنصار وأقام العهود والمواثيق مع أهل المدينة من المشركين واليهود ونظّم أمور السوق، وقد خاض المسلمون في أوائل تأسيس دولتهم غزوة بدر، وأظفرهم الله على عدوهم بها، فحرّك هذا مشاعر النزعة والحقد والخبث عند يهود بني قينقاع، وبدأت تظهر الشحناء بتصرفاتهم.

كانت الشرارة التي أدت إلى حدوث غزوة بني قينقاع هي ما فعلوه بالمرأة المسلمة بالسوق، روى ابن هشام في سيرته: "أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها (ما يُجْلب للسوق لبيعه)، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـوهي غافلةـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـوكان يهوديًاـ، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع".

أحداث غزوة بني قينقاع

كان يهود بني قينقاع ممن عاهدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأمن والأمان، ولكن بعد فعلتهم بالمرأة والرجل المسلمَين؛ أنزل الله -عز وجل- في كتابه: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، أي يا محمد من نقض العهد معك وخانك ممن عاهدت، فأقم عليهم الحرب، وأعلمهم بها وبأن العهد الذي بينك وبينهم قد ألغي.

وفي يوم السبت، المنتصف من شوال، سنة 2هـ، حاصرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- مدة 15 يومًا، وقد حمل اللواء الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، واستخلف النبي -عليه الصلاة والسلام- على المدينة المنورة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري -رضي الله عنه-، وحاصر المسلمون اليهودَ حتى دبّوا الرعب في قلوبهم، ونزلوا على حكم رسول الله، وألقوا سلاحهم وأخرِجوا من ديارهم وطردوا من المدينة، إلى بلدة من بلاد الشام، وقد تولى عملية إجلائهم الصحابي الجليل عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.