أحداث غزوة بحران

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث غزوة بحران

غزوة بحران

شرع اللهُ تعالى الجهادَ لأوَّل مرَّةٍ في الإسلام خلال العهد المدني، وقبل هذا كان محظورٌ على المسلمين استعمالَ القوَّة في مواجهة غير المسلمين وأذاهم، وتمَّ تشريع الجهاد دفاعًا عن النَّفس فقط في أوَّل الأمر، قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [١]، ثمَّ تمَّ تشريع مبادرة العدو بالقتال والحرب للتمكين للعقيدة من الانتشارِ دونَ عقبات، وقد كانت غزوة بحران إحدى غزوات رسول اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- التي قادَها بنفسه وقد كانت غزواته 27 غزوة، وقعت قبل هذه الغزوةِ "غزوةُ ذي أمر" وتلتها "غزوة أحد" [٢]، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول غزوة بحران وأسبابها وأحداث تلك الغزوة.

أسباب غزوة بحران

كان السبب الرئيس وراءَ غزوة بحران هو أن وصلَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبرٌ وهو أنَّ جمعًا كبيرًا من بني سليم قد تجمَّع في تلك المنطقة من وادي حجر في الحجاز، فأعدَّ العدَّةَ وخرج يريدُ القوم، وقبلَ أن يصلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان جمعُ بني سليم قد تفرَّقَ، حيث جاءهُ رجلٌ أخبره بذلكَ قبلَ أن يصلَ إلى موضع القوم بليلةٍ واحدة، فأمرَ بحبسِ الرجل حتى وصلوا إلى تلك المنطقة فوجدَ القومَ قد تفرّقوا فأمرَ بإطلاق الرجل، وأقام في تلك المنطقة حتّى شهر جمادى الأولى قبل أن يعود إلى المدينة المنورة مع جيش المسلمين.

أهداف غزوة بحران

شرعَ الله تعالى للمسلمين مبادرةَ الأعداء والكفار والمشركين بالقتال، ليتمَّ التمكين للعقيدة من الانتشار دون عقبات من قبل أعداء الله، وحتى يتمَّ صرف الفتنة عن الناس ليتمكّنوا من اختيار الدين الحق بإرادتهم الحرة دون ضغوط أو تعنيف أو إجبار، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [٣]، وطالما أنَّ قريشًا والكثير من القبائل العربية كانت تقفُ في وجهِ دعوة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقد أراد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن يكسرَ شوكة كفار قريش ويتيحَ للضعفاء أن يدخلوا في دين الله أفواجًا دون تدخُّلٍ من قريش وجبابرتها لمنع الناس من الدخول في دين الله تعالى.

وكانت غزوة بحران كغيرها من الغزوات لكسر شوكة الكفر والشرك ونشر الدعوة الإسلامية ولو كره المشركون، خاصَّة أنّ المشركين كانوا في ذلك الوقت يبذلونَ قُصارى جهدهم في سبيل الانتقام لمَا حدث في غزوةِ بدر الكبرى بعدَ الهزيمة الكبيرة التي لَحِقَت بهم، وقتْل العديد من أسيادهم وأشرافهم، وشعورهم بالخزي والعار أمامَ القبائل العربيَّة الأخرى، لذلك كانت لهم تحرُّكات عديدة في محاولة للهجوم على المسلمين وقد كان لهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بالمرصاد في كلِّ وقت، فكانت هذه الغزوة كالكثير من الغزوات التي قام بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتي تحدُّ من تمادي المشركين وتظهرُ قوَّة المسلمين وسيطرتهم. [٤]

موقع غزوة بحران وتاريخها

وقعت غزوة بحران في منطقة يُقال لها: بحران وهي معدن في الحجاز من ناحية الفرع، يبعد جبل بحران حوالي 100 كم عن محافظة رابغ، وقعت غزوة بحران في السنة الثالثة من الهجرة، في شهر ربيع الآخر، واستمرَّت حتى شهر جمادى الأولى، حيثُ قادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهر ربيع الآخر وأقام في منطقة بحران خلال فترة شهر ربيع الآخر وشهر جمادى الأولى إلى أن عاد بعدها إلى المدينة المنورة دونَ أن يلقَ حربًا. [٥]

أحداث غزوة بحران

غزوة بحران عبارة عن دوريّة قتالية كبيرة خرجَ بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بعدَ أن وصلَهُ خبرٌ، وهو أنَّ جَمعًا من بني سليم قد تجمعوا في منطقةِ جبل بحران في وادي حجر في الحجاز فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدُ القوم متجمِّعين، وكان قوام الجيش الذي يقوده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثمئة مقاتل من المسلمين، خرج بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهر ربيع الآخر في السنة الثالثة من الهجرة واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله عنه-، وقبلَ أن يصلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع جيش المسلمين إلى المكان الذي تجمَّع فيه بنو سليم بليلةٍ واحدةٍ جاءه رجلٌ من بني سليم وأخبره أنَّ القومَ قد تفرَّقوا، فأمرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحبس الرجلِ.

وعندما وصلوا إلى ذلك المكان في وادي حجر في الحجاز كان بنو سليم قد تفرقوا بالفعل ولم يبقَ منهم أحد في تلك المنطقة، فأطلقَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجل الذي كان قد أخبره بذلك، وأقام في تلك المنطقة شهرَ ربيع الآخر ثمَّ شهر جمادى الأولى من السنة الثالثة للهجرة أيضًا فلم يلقَ أحدًا، ثمَّ رجَع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة هو والجيش الذي خرجَ معه دون أن يلقَ حربًا مع بني سليم، وعلى ذلك تكون هذه الغزوة هي الغزوة الثالثة التي قام بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على بني سليم، فالمرة الأولى كانت عقبَ معركةِ بدر بسبعةِ أيام، وهذه الغزوة وغزوة ذي أمر التي وقعت قبلها كانتا في السنة الثالثة من الهجرة. [٦]

المراجع[+]

  1. {الحج: الآية 39}
  2. غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-12-2018، بتصرف
  3. {البقرة:193}
  4. غزوات الرسول محمد, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-12-2018، بتصرف
  5. غزوة بحران, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-12-2018، بتصرف
  6. كتاب الرحيق المختوم, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-12-2018، بتصرف