أحداث غزوة أحد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٥ ، ١٤ أبريل ٢٠١٩
أحداث غزوة أحد

 غزوة أحد

غزوة أحد هي غزوة من الغزوات الإسلامية التي حدث فيها صدام عنيف بين المشركين والمسلمين، والغزوة هي كلُّ معركة شارك فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- وكانت غزوة أحد في يوم السابع من شوال من السنة الثالثة للهجرة، الموافق لسنة 625 للهجرة، وكانت بين المسلمين بقيادة النَّبيِّ -صلَى الله عليه وسلَّم- وقريش ومن معها من قبائل العرب كقبيلة كنانة وأهل تهامة، وفي هذا المقال سيتم التفصيل في أحداث هذه الغزوة وسيتم ذكر أسبابها وأهدافها وموقعها وتاريخها وأحداثها بالتفصيل ونتائجها أيضًا.

أسباب غزوة أحد

بعد أن هُزمت قُريش ومن معها في غزوة بدر على يد المسلمين، وقُتل من قُتِلَ من رجالها، اشتدَّ حقدها وعلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ومن معه من المسلمين، فكانت الرغبة بالثأر والانتقام من المسلمين حاضرة أمام أعين رجالها، فما كان من رجال قريش وخاصّة من فقدوا آباءهم أو أبناءهم في غزوة بدر إلَّا أن ذهبوا إلى أبي سفيان الذي كان قد نجا من هجوم المسلمين على قافلته في سفوان قبل غزوة بدر، وأخبروه بضرورة الثأر ورد الدين للمسلمين الذين هزموهم في بدر شرَّ هزيمة، فكانت قريش جاهزة وجمعت ما يقارب 3000 رجل، وجهّزت العدّة والعتاد للهجوم على المسلمين والثأر منهم، وعندما وصل خبر قريش إلى رسول الله، أمر الصحابة الكرام أن يكونوا دائمًا على استعداد تام للقتال فجهّزوا العتاد أيضًا والعدّة متأهبين لأيّ طارئ قد ينزل بالمدينة المنورة [١].

أهداف غزوة أحد

إنَّ الحديثَ عن أهداف أي غزوة في الإسلام هو حديث عن النتائج المرجوّة من الطرفين المتصادمين في هذه الغزوة، ولذلك يمكن تحديد أهداف غزوة أحد بشكل عام من خلال شرح أهداف الغزوة بالنسبة للمسلمين وأهدافها بالنسبة لقريش، كما يأتي:

  • أهداف الغزوة بالنسبة لقريش: إنَّ أهداف قريش هي الثأر من المسلمين بعد أن تلقّت هزيمة قاسية من جيش المسلمين في غزوة بدر، إضافة إلى الرغبة ردِّ اعتبار قبيلة قريش وحلفائها بين القبائل العربية.
  • أهداف الغزوة بالنسبة للمسلمين: لا شكَّ أن الهدف الرئيس للمسلمين هو إعلاء كلمة الله تعالى والدفاع عن هذا الدين العظيم، إضافة إلى الرغبة بالانتصار مجددًا على قريش بعد الانتصار في بدر، وإظهار المسلمين كقوة كبيرة يُحسب لها الحساب في الجزيرة العربية[٢].

موقع غزوة أحد وتاريخها

بعد ما جاء من حديث عن هذه الغزوة، وقبل الخوض في تفاصيل أحداثها، جدير بالذكر أن يتم الحديث عن هذه الغزوة من حيث موقعها وتاريخها، كما يأتي:

  • الموقع: وقعت غزوة أحد في بالقرب من جبل أُحد وسُميت باسمه، وجبل أحد يقع في سلسة جبال شمال المدينة المنورة.
  • التاريخ: وقد حدثت هذه الغزوة في السنة الثانية للهجرة في اليوم السابع من شهر شوال في سنة 625 للميلاد في يوم السبت [٣].

أحداث غزوة أحد

بعد التعريف بهذه الغزوة، والمرور على أسبابها وأهدافها والمرور على التاريخ الذي كانت فيه هذه الغزوة، لا بدَّ من المرور على أحداثها وشرحها بالتفصيل، وسيكون التفصيل في هذه الأحداث كما يأتي:

قوات المسلمين وقريش في غزوة أحد

حدثت هذه الغزوة -كما مرَّ سابقًا- في السابع من شوال في السنة الثانية للهجرة النبوية، في المنطقة الواقعة شمال المدينة قُرب جبل أحد، وكانَت قوّة المسلمين بقيادة رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- وكانت تُقدر بـ 700 مقاتل فقط، أمَّا قوّة أهل قريش ومن معهم من القبائل العربية فكانت بقيادة أبي سفيان بن حرب، وكان معه 3000 مقاتل من قريش وحلفائها من القبائل، وكان في هذا الجيش 3000 بَعير و 200 فرس و 700 درع، وجدير بالذكر أن هذه الفرسان كانت بقيادة خالد بن الوليد قبل أن يسلم ومعه عكرمة بن أبي جهل أيضًا، والله أعلم. [٤]

بدء أحداث غزوة أحد

اتجهت قريش بجيشها الذي كان بقيادة أبي سفيان إلى المدينة المنورة ومرَّ بالأبواء ووادي العقيق القريب من جبل أحد إلى الشمال من المدينة المنورة، قبل أن يعسكر في منطقة بطن السبخة عند قناة تُسمى شفير الوادي، وعندما خبر رسول الله بأمر قريش ومكانها الذي عسكرت فيه، أمر سكان المدينة بالبقاء في بيوتهم، لأن قريش إذا أرادت أن تهجم على المدينة بقي الرجال يدافعون عن المدينة في الطرقات والنساء في السطوح، فوافق على هذا الرأي عبد الله بن أبي سلول زعيم المنافقين آملًا بالانسحاب إذا حدث هذا وهجمت قريش على المدينة، وعندما اقترب الجمعان من بعضهما وقف قائد قريش أبو سفيان ونادى بأهل يثرب وأخبرهم بعدم الرغبة بقتالهم، فرفض أهل المدينة هذا العرض وقابلوه بالشتائم، مما دفع هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان إلى الضرب على الدفوف ورجزِ هذه الأرجوزة:

نحن بنات طارقْ       نمشي على النمارقْ

إن تقبلوا نعانقْ       أو تدبروا نفارقْ

              فراقَ غير وامقْ

وقول:

ويها بني عبد الدار       وبها حماة الأديار

                   ضربـًا بكل بتار

فتقدّم من كان من رجال بني عبد الدار وكان عندهم لواء قريش، ووقد عقد جيشة المشركين في هذه الغزوة ثلاثة ألوية على الشكل الأتي: لواء مع طلحة بن أبي طلحة العبدري القرشي ولواء مع سفيان بن عويف الحارثي الكناني ولواء مع رجل من الأحباش من قبيلة كنانة، أمَّا لواء المسلمين فقد كان رسول الله قد أعطاه لمصعب بن عمير وجعل الزبير بن العوام قائدًا لأحد أجنحة الجيش ومعه المنذر بن عمرو وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد رفض مشاركة أسامة بن زيد وزيد بن ثابت في غزوة أحد لأنهما كانا صغيرين في السنّ، وأعطى رسول الله سيفه إلى أبي دجانة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء في المعركة وهو من أشجع رجال المسلمين وأكثرهم فخرًا وتبخترًا في المعركة.

وعندما بدأت المعركة هتف رسول الله بالمسلمين "أمت، أمت" فاستطاع المسلمون قتلَ أصحاب الألوية في قريش من بني عبد الدار، في حين قَتَلَ علي بن أبي طالب طلحةَ وقتل سعدُ بن أبي وقاص أبا سعد وكلُّهم حَمَلَة لواء قريش في المعركة، فحمل لواء قريش في المعركة صوأبُ وهو عبد من الحبشة كان لبني عبد الدار وقد قُتلَ أيضًا فرفعت اللواء عمرة بنت علقمة الكنانية، وفي حادثة اللواء هذه يقول حسان بن ثابت شعرًا:

فخرتم باللواءِ وشرُّ فخرٍ          لواءٌ حين رُدَّ إلى صؤابِ

جعلتمْ فخركم فيهِ بعبدٍ         وألأم من يطا عفر الترابِ

ظننتم، والسفيه له ظنونٌ     وما إنْ ذاك من أمرِ الصَّوابِ

بأن جلادنا يوم التقينا          بمكَّةَ بيعُكم حُمُرَ العيابِ

وفي هذه المعركة انتشر المسلمون انتشارًا كبيرًا على شكل كتائب متفرقة ورشقوا النُبُل على المشركين حتّى همّت جيوش المشركين بالهرب، فصاح بعض الرماة الذين كانوا على الجبل: الغنيمة الغنيمة، ونزلوا من الجبل مخالفين أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فاستدار خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ومن معهم من الفرسان وأطبقوا على جيش المسلمين، فصاح رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- بالمسلمين قائلًا: "إليَّ عباد الله"، وقد حُوصر رسول الله ورُمي بالحجارة حتّى شُجَّ وجهه وسال دمه الشريف، وأصيبَ إصابات كبيرة، فجعل يقول: "كيف يُفلح قوم شجّوا وجه نبيهم"، فنزل قول الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [٥]، فهُزم المسلمون في غزوة أحد بمخالفتهم أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- والله تعالى أعلم. [٦]

إشاعة موت النبي في غزوة أحد

ذاع وانتشر في غزوة أحد خيرًا مفاده أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قُتلَ بعد أن التفَّ خالد بت الوليد وعكرمة بن أبي جهل على جيش المسلمين وأصيب رسول الله إصابات بالغة، فكادت أن تنهار جيوش المسلمين وتوقف منهم عدد عن القتال، فمرَّ بالمتوقفين عن القتال أنس بن النضر فصاح فيهم: قوموا فموتوا على مات عليه رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- وتقد أنس بن النَّضر فقاتل المشركين حتّى استشهد، فقام المسلمون وقاتلوا أشد القتال حتّى بلغهم كذب خبر مقتل النَّبيِّ -عليه الصلاة والسلام- فازدادوا إيمانًا وقوّة وشراسة في القتال، وفي هذه الحادثة نزل قول الله تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [٧]، والله أعلم. [٨]

نتائج غزوة أحد

بعدَ التفصيل في غزوة أحد لا بدَّ من المرور في نهاية المطاف بنتائج هذه الغزوة، ونتائجها كانت على الشكل الآتي:

  • أخذت قريش بثأرها وقتلت قرابة السبعين مسلمًا، وخسرت قريش 23 مقاتلًا، وقد أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- بدفن المسلمين في ثيابهم ودمائهم دون أن يغسلوا أبدًا.
  • كانت من النتائج أيضًا إظهار قيمة الالتزام بأوامر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لتحقيق النصر في كلِّ المعارك. [٩]

المراجع[+]

  1. غزوة أحد, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف
  2. "غزوة احد...دروس وعبر وما النصر إلا من عند الله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2018. بتصرّف.
  3. معركة أحد, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف
  4. غزوة أحد, ، "www.al-hakawati.la.utexas.edu"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف
  5. {آل عمران: الآية 128}
  6. غزوة أحد, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف
  7. {آل عمران: الآية 179}
  8. غزوة أحد, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف
  9. غزوة أحد: بعد المعركة, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-12-2018، بتصرّف