أحاديث قدسية عن رحمة الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحاديث قدسية عن رحمة الله

الرحمة

الرحمة لغة هي الرقة والعطف، وهي الغيث والرزق، وهي المغفرة والمسامحة، وأمَّا تعريف الرحمة اصطلاحًا فهي خُلق من أسمى الأخلاق الحسنة، وهي صفة يتحلَّى بها أصحاب القلوب اللطيفة البريئة ومعناها الرأفة ولين الطبع والعطف، وهي عكس الشدَّة في الطبع أو القسوة، وتعدّ الرحمة صفة واسمًا من أسماء الله تعالى الحُسنى، وهي من الصفات التي كثيرًا ما وصف الله بها نفسه في القرآن الكريم، قال تعالى: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [١]، وهذا المقال سيتناول ذكر أحاديث قدسية عن رحمة الله تعالى إضافة إلى تفسير حديث قدسي من الأحاديث.

مظاهر رحمة الله بعباده

لا شكَّ أنّ نعم الله تعالى كثيرة على عباده، لا تُعدُّ ولا تُحصى، إنَّما كلُّ نعمة هي من مظاهر رحمته سبحانه وكرمه تبارك وتعالى، وإنَّ الحديث عن مظاهر رحمة الله -سبحانه وتعالى- بعباده هو حديث عن النِعم التي أنعم الله -عزَّ وجلَّ- بها على عباده وحباهم إياها، وجدير بالذكر إنَّ نعم الله لا تُعدُّ ولا تُحصى، فالله هو المنعم ذو الفل العظيم، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [٢]، وسيتم ذكر أبرز النعم التي تُظهر رحمة الله تعالى بعباده أجمعين: [٣]

  • القرآن الكريم: هو كتاب الله الذي أنزله رحمة للناس أجمعين، وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، فيه هدى للناس، أنزله الله تعالى ليقيم الحجة على الناس وليرشدهم إلى عبادته، رحمة منه سبحانه الغفور الرحيم.
  • الأزواج والذرية: وهذه أيضًا حدى مظاهر رحمة الله تعالى بعباده، قال تعالى في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [٤].
  • الماء والمطر: وهي من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الناس، ولو شاء الله لأهلك الأرض كلَّها بنقص الماء، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [٥].

أحاديث قدسية عن رحمة الله

بعد الحديث عن مظاهر رحمة الله بعباده سيتم ذكر أحاديث قدسية عن رحمة الله تعالى، ومما جاء من أحاديث قدسية عن رحمة الله في السنة النبوية:

  • فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- : "إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ فقال: إني أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه، فيُحبُّه جبريلُ، ثم ينادي في السماءِ فيقولُ: إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه، فيُحبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَع له القَبولُ في الأرضِ، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريلَ فيقولُ: إني أُبغِضُ فلانًا فأَبْغِضْه، فيبغضُه جبريلُ، ثم ينادي في أهلِ السماءِ: إنَّ اللهَ يُبغِضُ فلانًا فأَبغِضوه، فيُبغِضونه، ثم يوضعُ له البغضاءُ في الأرض" [٦].
  • ورد عن أبي ذرٍّ الغفاري -رضي الله عنه- عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيما روى عن اللهِ -تبارك وتعالى- أنَّهُ قال: يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظَّالموا، يا عبادي! كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي! كلكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكْسُكُم، يا عبادي! إنكم تُخطئون بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا، فاستغفروني أغفرُ لكم.." [٧]، حيث تظهر من خلال هذا الحديث القدسي مظاهر رحمة الله تعالى الذي يهدي ويُطعم ويكسو برحمته وعفوه سبحانه وتعالى  [٨].

تفسير حديث عن رحمة الله

بعد ذكر أحاديث قدسية عن رحمة الله يجدر ذكر أحد أحاديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- النبوية وشرحه وتفسيره وذكر مناسبته، وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: "لما قضى اللهُ الخلقَ كتب في كتابِه، فهو عنده فوقَ العرشِ: إنَّ رحمتي غلبتْ غضَبي" [٩].

مناسبة حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن فضل رحمة الله

جاء هذا الحديث وقفة تعليمية تربوية من الوقفات النبوية التي كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقوم بها تعليمًا لأصحابه الذين سيحملون الرسالة السماوية للإنسانية بعده وسيورثونها للأجيال بعدهم، وإنَّما مناسبة الحديث تشبه مناسبات الأحاديث الأخرى التي يكون فيها رسول الله جالسًا يحادث أصحابه ويعلمهم أمور دينهم، ويوضِّح لهم بعض المسائل الدينية المتعلقة برحمة الله تعالى وكرمه وعطفه سبحانه.

تفسير حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن فضل رحمة الله

يبيِّن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- للناس أجمعين رحمة الله سبحانه وكرمه وعطفة ورأفته، فيقول: إنَّ الله تعالى عندما كتب الأقدار وقضى على الخلق ما قضى جعل رحمته أكبر من عذابه وعفوه أعظم من سخطه وغضبه وإنَّما هذا دليل واضح على رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [١٠]، والله أعلم. [١١]

المراجع[+]

  1. {المائدة: الآية 39}
  2. {النحل: الآية 18}
  3. سعة رحمة الله بعباده, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-01-2019، بتصرّف
  4. {الروم: الآية 21}
  5. {السجدة: الآية 27}
  6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الجزء أو الصفحة: 1705، حكم المحدث: صحيح
  7. الراوي: أبو ذر الغفاري، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الجزء أو الصفحة: 2577، حكم المحدث: صحيح
  8. حديث: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-01-2019، بتصرّف
  9. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 3194، حكم المحدث: صحيح
  10. {الأعراف: الآية 156}
  11. إنَّها الرحمة, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 04-01-2019، بتصرّف