أبيات شعر عن الحبيب البعيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أبيات شعر عن الحبيب البعيد

الحب

الحبُّ حالةٌ وجدانيّةٌ يقعُ في شَرَكِها طرفٌ أو طرفان، وقد عُرّفَ أنه كيمياء متبادلة بين اثنين، وعلميًّا، فإنّ الجسم يفرز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يسمّى أيضًا هرمون المحبين حالَ الدخول في إطار هذه الحالة والتعمّق بها، وهو مسؤول من جانبٍ عن تعزيز الرابطة الروحيّة بين الطرفين واستجلائها وتعميقها، وللحبّ مراحلُ موسومة بمسمّيات أقرّها العرب وعرّفوا الحبّ بها، وهي: الهوى والصَّبوة والشغف والوجد والكَلَف والعشق والنّجوى والشوق والوصَب والاستكانة والودّ والخُلّة والغرام والهُيام، ومن عوارضِ الحب أن يبتعدَ المحبوب عن مُحِبّه فيهجره أو ينأى عنه، ممّا يوقظُ مكنونَ الشوق، ويسعّر فتيل الوجدان، وذلك ما جعلَ كثيرًا من الكتّاب يسرفون في وصف الحبّ وعوارضه وشعر عن الحبيب، وفي هذا المقال سيتمّ ذكر أبيات شعر عن الحبيب.

أبيات شعر عن الحبيب البعيد

زخر الشعر العربيّ بعيون القصائد التي جعلت من الحبّ مادّتها الشعريّة، وقد عالجَ الشعر هذه المسألة عبر مرّ العصور الأدبيّة، وفيما يأتي شعر عن الحبيب مما حفظه التاريخ:

  • قيس بن الملوح "مجنون ليلى": 

يقولون ليْلى بالْعِرَاقِ مَريضة     فَمَا لَكَ لا تَضْنَى وأنْتَ صَديقُ سقى الله مرضى بالعراق فإنني    على كل مرضى بالعراق شفيق فإنْ تَكُ لَيْلَى بالْعِراقِ مَريضَة    فإني في بحر الحتوف غريق أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا    ومالي إلى ليلى الغداة طريق كأنَّ فُؤَادِي فِيهِ مُورٍ بِقادِح    وفيه لهيب ساطع وبروق إذا ذَكرَتْها النفْس مَاتَتْ صَبابَةً   لَها زَفْرَة ٌ قَتَّالة ٌ وَشَهِيقُ سبتني شمس يخجل البدر نورها    ويكسف ضوء البرق وهو بروق غُرابِيَّة الْفرْعَيْنِ بَدرِيَّةُ السَنا    وَمَنظَرُها بَادِي الْجَمَال أنِيقُ وَقد صِرْتُ مَجْنُوناً مِنَ الْحُبِّ هَائِماً    كأنِّيَ عانٍ في القُيُودِ وَثِيقُ

  • القاضي أبو المجد:

ولقد لَقِيتُ الحادثاتِ فما جرى    دمعي كما أجراه يومُ فراقِ وَعَرَفْتُ أيامَ السرور فلم أجدْ    كرجوعِ مُشْتاقٍ إِلى مُشْتاقِ

  • إبراهيم مرزوق:

أترى قد اخترت الفراق خليلا     حتى رحلت وما شفيت غليلا أم قلت ان القرب أكبر عاذل      فأراك لم تجعل اليه سبيلا أم قد نسيت وثيق عهد بيننا     ولقد عهدتك في الوداد أصيلا ولقد كتبت أشواقى ولم     أجعل اليك سوى النسيم رسولا أتراه قد أدى الرسالة حقها     أم كان عن حمل الكتاب عليلا

  • جبران خليل جبران:

روعت بالفراق بعد الفراق     وبها ما بها من الأشواق بعلبك تبكي وليدا تردى     نازحا واحتوته أرض العراق كان سلوانها رجاء تلاق     أين أمسى منها رجاء التلاقي لا تخافي اغترابه وتخالي     أن بعدا تباعد الآفاق إنما النأي في اختلاف المرامي     وتنابي الخلال والأخلاق ليس في موطن الكرام اغتراب     لكريم الأصول والأعراق لحد ذاك الفقيد إن ضنت السحب     سقته سحب من الآماق ويحيي حجيجه العزة القعساء     في هيبة وفي إطراق

  • سيف الدولة:

رُبَّ هَجْرٍ يكونُ من خَوْفِ هجرِ     وفراقٍ يكونُ خَوْفَ فراقِ

  • المتنبي:

فِراقٌ وَمَنْ فَارَقْتُ غَيرُ مُذَمَّمِ     وَأَمٌّ وَمَنْ يَمّمْتُ خيرُ مُيَمَّمِ وَمَا مَنزِلُ اللّذّاتِ عِندي بمَنْزِلٍ     إذا لم أُبَجَّلْ عِنْدَهُ وَأُكَرَّمِ سَجِيّةُ نَفْسٍ مَا تَزَالُ مُليحَةً     منَ الضّيمِ مَرْمِيّاً بها كلّ مَخْرِمِ رَحَلْتُ فكَمْ باكٍ بأجْفانِ شَادِنٍ     عَلَيّ وَكَمْ بَاكٍ بأجْفانِ ضَيْغَمِ وَمَا رَبّةُ القُرْطِ المَليحِ مَكانُهُ    بأجزَعَ مِنْ رَبّ الحُسَامِ المُصَمِّمِ فَلَوْ كانَ ما بي مِنْ حَبيبٍ مُقَنَّعٍ     عَذَرْتُ وَلكنْ من حَبيبٍ مُعَمَّمِ رَمَى وَاتّقى رَميي وَمن دونِ ما اتّقى    هوًى كاسرٌ كفّي وقوْسي وَأسهُمي إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ     وَصَدَقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّمِ وَعَادَى مُحِبّيهِ بقَوْلِ عُداتِهِ    وَأصْبَحَ في لَيلٍ منَ الشّكّ مُظلِمِ أُصَادِقُ نَفسَ المرْءِ من قبلِ جسمِهِ    وَأعْرِفُهَا في فِعْلِهِ وَالتّكَلّمِ

وقال أيضًا: 

ما ذا الوَداعُ وَداعُ الوامِقِ الكَمِدِ    هذا الوَداعُ وَداعُ الرّوحِ للجَسَدِ

إذا السّحابُ زَفَتْهُ الرّيحُ مُرْتَفِعاً    فَلا عَدا الرّمْلَةَ البَيضاءَ من بَلَدِ

ويا فِراقَ الأميرِ الرّحْبِ مَنْزِلُهُ    إنْ أنْتَ فارَقْتَنَا يَوْماً فلا تَعُدِ

  • أسامة بن منقذ:

شكا ألمَ الفراقِ الناسُ قبلي      ورُوِّعَ بالنوى حيٌ وميتُ وأمّا مِثْلُ ما ضَمَّتْ ضلوعي      فإِني ما سَمِعْتُ ولا رَأَيْتُ

  • ابن الرومي:

أشكو الفراق إلى التلاقي     وإلى الكرى سهرَ المآقي وإلى السُّلوِّ تفجُّعي     وإلى التصبُّر ما أُلاقي وإلى الذي شطتْ به     عني النَّوى طول اشتياقي وطوتْ حشايَ على الجوى     لما طوتْه يدُ الفراق صبراً فرُب تفرقٍ      آتٍ بقربٍ واتفاق

  • نصيب بن رباح:

وما في الأرضِ أشْقَىْ من مُحِبٍّ      وإِن وجدَ الهوى حلوَ المذاَقِ تراهُ باكياً في كلِّ وقتٍ      مخافةَ فرقةٍ أو لاشتياقِ فيبكي إِن نَأوا شوقاً إِليهم       ويبكي لإِن دَنَوا خوفَ الفراقِ فتسخُنُ عينهُهُ عندَ التنائيْ      وتسخنُ عينُه عند التلاقي

  • بشار بن برد:

أَلا إِن قلبي من فراق أحبتي     وإن كنت لا أبدي الصبابة جازع ودمعي بين الحزن والصبر فاضحي     وستري عن العذال عاص وطائع

  •  أبو فراس الحمداني:

إذا الخِلّ لَمْ يَهْجُرْكَ إلاّ مَلالَة      فليسَ لهُ إلا الفراقَ عتابُ إذَا لَمْ أجِدْ مِنْ خُلّة       ما أُرِيدُهُ فعندي لأخرى عزمة ٌ وركابُ وَلَيْسَ فرَاقٌ ما استَطَعتُ، فإن      يكُن فراقٌ على حالٍ فليسَ إيابُ

  • ابن زيدون:

أضْحَى التّنائي بَديلاً منْ تَدانِينَا   وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،    حُزْنًا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا    أُنسًا بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا    بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛     وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا،     فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينا

أبيات شعر عن السهر

أسهَرَ الحبُّ قلوبًا نائمة، فطالعَها خَفقًا، وكشف عنها بصيرتَها، فتجلّت ورأت، وممّا جاء من شعر عن السهر ما يأتي:

  • نسيب عريضة:

حَدَّثَ الشاعرُ عن نُورِ القَمَر    وافتِرارِ الليلِ عن ثغرِ السَحَر

عن شُمُوسٍ سَطَعت أنوارُها      تَملأ الأرضَ سُرورًا والبَشَر

عن رياض فتحت أحضانَها     لعِناقِ الصَبِّ في ظِلِّ الشجَر

عن جمالِ الغيدِ في فِتنَتِهِ      عافَ هاروتُ الخُلُودَ المُنتَظَر

عن عُيونٍ حَلَّها سِحرُ الحَوَر      وخُدودٍ مَسَّها لُطفُ الخَفَر

وقُدودٍ قد طَغى الحُسنُ بها    جائرًا جَورَ اقتِدارٍ وظَفَر

ينظُرُ الصَبُّ إِليها كَلِفاً      حَسبُهُ من نَظرَةٍ بعضُ الوَطَر

عن نُفوسٍ ظَفِرَت في عَيشِها      بالذي يرجو مُحبّ قد صَبَر

  • عمر بن أبي ربيعة:

فَيا لَكَ مِن لَيلٍ تَقاصَرَ طولُهُ     وَما كانَ لَيلى قَبلَ ذَلِكَ يَقصُرُ

وَيا لَكَ مِن مَلهىً هُناكَ وَمَجلِس        لَنا لَم يُكَدِّرهُ عَلَينا مُكَدِّرُ

يَمُجُّ ذَكِيَّ المِسكِ مِنها مُفَلَّجٌ     رَقيقُ الحَواشي ذو غُروبٍ مُؤَشَّرُ

تَراهُ إِذا تَفتَرُّ عَنهُ كَأَنَّهُ    حَصى بَرَدٍ أَو أُقحُوانٌ مُنَوِّرُ

وَتَرنو بِعَينَيها إِلَيَّ كَما رَنا      إِلى رَبرَبٍ وَسطَ الخَميلَةِ جُؤذُرُ

  • ابن زيدون:

يا ليلُ طُلْ، لا أشتَهي    إلاّ بِوَصْلٍ قِصَرَكْ

لوْ باتَ عندي قمرِي   ما بتُّ أرعَى قمرَكْ

يا ليلُ خبّرْ: أنّني    ألْتذُّ عنْهُ خبرَكْ

بِاللَّهِ قُلْ لي: هَلْ وَفَى؟   فَقالَ: لا، بَل غَدَرَكْ

  • البحتري:

كم ليلةٍ أحييتُها بِحَديثهِ    ولذِيذِ رَشْفٍ عند ذَوْقِ الكاسِ

ما غمَّضتْ عَيْنٌ لِفقدِ خَيَالهِ      والقلبُ فِيهِ بَلاَبِلُ الوسواسِ

كل الدَّلاَلِ مِنَ الحبيبِ مُعَشَّقٌ    إلا دلالَ صُدُودِهِ والياسِ

إنْ كَانَ جِداً مِنْهُ ساَلَتْ مُهْجَتي  أُو كان هَولاً مَا بِهِ مِنْ بَاسِ

ولَسَوْفَ يَذْكُرُ خَالِيًا أُنْسِي به    وخَلاَءَهُ مِنَّي ومِنْ إينَاسي

وترُدُّهُ سَهْلاً إِليَّ عَطَائِفٌ    كمْ قَدْ عَلِقْنَ لَناَ بِقَلْبٍ قاسي