آلية حماية العلامة التجارية في القانون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:١٥ ، ١١ أغسطس ٢٠١٩
آلية حماية العلامة التجارية في القانون

تعريف العلامة التجارية

إشارة تُوسَم بها البضائع والسّلع والمنتجات، أو تُعلّم بها تمييزًا لها عمّا يماثلُها من سلع تاجر عن آخر، أو منتجات أرباب الصناعات الأخرى[١]، وبدراسة تعريفات القضاء للعلامات التجارية قَضَت محكمة العدل العليا الأردنية بأنّ العلامة التجارية هي عبارة عن حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذات صفة مميّزة، وعلى شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس، وفيما يأتي حديث عن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.

أشكال العلامات التجارية في القانون

لكلّ تاجر الحريّة في اختيار شكل العلامة التجارية التي يرغبها، ولكن ليس بشكل مطلق تمامًا، إنما داخل إطار معيّن، ويجب أن تكون العلامة التجارية التي يمكن تسجيلها مؤلّفة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء، ذات صفة فارقة، وعليه فإنّ العلامات التجارية يمكن أن تتخذ الأشكال الآتية، وفيما يأتي حديث عن أشكال العلامات وآلية حماية العلامة التجارية في القانون:

  • الأسماء التي تتخذ شكلًا مميزًا: يجوز للتاجر أن يضع اسمه أو لقبه كعلامة تجارية، بشرط أن يوضع هذا الاسم في شكل مميّز عن غيره من الأسماء، ومثال ذلك أن يُتَّخَذ اسم محمد علامة تجارية مثلًا، لكن لا بدّ أن يضع هذا الاسم في دائرة أو مربع مثلًا، أو يكتبهُ بخط معيّن ملوّن لتمييزه عن أيّ علامة تجارية أخرى، وهي من ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.[٢]
  • الحروف والأرقام: قد تكون العلامة التجارية مكوّنة من حروف أو أرقام أو كليهما، ومثال ذلك اتخاذُ تاجر أرقامًا كعلامة تجارية لتمييز نوع من الملابس، مثلًا الرمز: 777، إلّا انه لا يجوز تسجيل الرقم كعلامة تجارية إذا كان هذا الرقم يؤلِّف بمفردِه العلامة التجارية، أما إذا كان هو جزءًا من العلامة أو في حال أبْرِزَ في شكل خاصّ، فلا يوجد في القانون ما يمنع تسجيله، وقد تكون على شكل حروف معينة يختارها صاحب العلامة التجارية، مثل شركة السيارات المشهورة.B.M.W[٣]
  • الرموز والصور والنقوش والرسوم: ويُقصَد بالرموز تلك الصور المرئيّة، كالنجمة أو وجه انسان أو حيوان أو شجرة أو غيرها، أما الصورة المقصود اتخاذها كشكل من أشكال العلامة التجارية هي الصورة الفوتوغرافية، كأن يستعمل صورتَه الشخصيّة.[٤]
  • الكلمات: يُقصد بها الكلمات التي يستخدمها الصانع أو التاجر أو مقدِّم الخدمة لتمييز منتجاتهم أو بضائعهم، وقد تكون الكلمة مبتكرة،

أو قد تكون مقتبسة، وجاء تحديد شكل العلامة التجارية في القانون على سبيل المثال لا الحصر، بمعنى أنه يجوز اتخاذ العلامة التجارية لأي شكل لم يتم ذكره مسبقًا.[٢]

آلية حماية العلامة التجارية في القانون

اتبع المشرِّع العديد من آليات حماية العلامة التجارية التي تحافظ عليها وتسهل تداولها بين أفراد المجتمع، وتعمل على حمايتها من الاستغلال والتعسّف، وتضمن بقاء استقرار العلامات التجارية، وتحتلّ العلامة التجارية مكانة مهمّة ومميزة بين حقوق الملكية الصناعية، وتعدّ ركيزة أساسيّة في ارتقاء ونجاح المشروع الاقتصادي، ولا يخفى على أحد الدور المهم الذي تقوم به العلامة في حياة المؤسّسات الصناعية والتجارية، سواء على الصعيد الوطني أم الدولي، وتعود أهمية العلامة التجارية في قطاع الأعمال إلى المنافسة المتزايدة بين الشركات التي تمارس نشاطاتها في بلدان مختلفة، وفيما يأتي حديث عن آلية حماية العلامة التجارية في القانون، وقد ضمن لها نوعين من الحمايات الشاملة.

الحماية المدنية للعلامة التجارية

ومن شروط المشرِّع أن تكون العلامة التجارية محميّة، أيْ أن تُسجّل وفق الأصول الواردة في القانون، وتكون صور الحماية المدنية في العلامات التجارية محصورة في ثلاث دعاوى، وهي ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.

دعوى المنافسة غير المشروعة

وهي استخدام التاجر لطرق منافية للقوانين أو العادات أو مبادئ الشرف والأمانة التي تكون من أجل الإضرار عن طريق منافسة غير شريفة، وهي التزاحم بين التجار فـي اجتذاب العملاء وترويج أكبر قدر ممكن من المنتجات والخدمات، ضمانًا لازدهار التجارة ازدهارًا يؤدّي إلى بقاء الأصلح.[٥].

الحماية بالحذف ودعوى ترقين العلامة التجارية

يعدّ طلب الحذف أهمّ التطبيقات على المنافسة غير المشروعة؛ لأنّ هذا الفرض هنا أنّ شخصًا قد قام بتسجيل علامة تجارية على نحو صحيح واستكملت إجراءات تسجيلها باسم شخص معيّن في وقت يتقدّم شخص آخر، ويدّعي أنّ ذات العلامة أو علامة شديدة الشبه بها مسجلة باسمه، وأن العلامة المطلوب حذفها تُحدث منافسة غير مشروعة تؤدّي لتظليل الجمهور، وهي ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.[٤]

الإجراءات التحفظية

قيمة العلامة التجارية بين الشركات تكون في سمعتها، لذا فإنّ قانون العلامات التجارية يكفل حماية قانونية كاملة للعلامات التجارية المسجلة، وتعدّ من أهم آلية لحماية العلامة التجارية، حيث للمحكمة أن تصادر وتأمر بإتلاف كافة البضائع والمواد المستعملة لطبع العلامة أو مواد اللف والرّزم التي ارتكب الجرم بشأنها، ولا يقتصر طلب الحجز التحفّظي على وقف الإنتاج أو منع تقديم الخدمة، لكنّه يمتدّ إلى طلب حجز البضائع والمواد وأدوات الانتاج التي تستخدم في أفعال المنافسة غير المشروعة، وهو كإجراء قضائي مستعجل وتحفّظي يخضع لما يخضع له الحجز التحفّظي من أحكام مقررة في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، وهذا الإجراء يقع ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.[٦]

الحماية الجزائية للعلامات التجارية

إنّ العلامات التجارية في المجتمع الحديث أصبحت تشكّل ثروة هائلة من الناحية التجارية، وبيّنت الإحصائيات أنّ قيمة بعض العلامات التجارية العالمية والمشهورة على الصعيد الدَّوْليّ قد تجاوزت 306 مليار دولار كالعلامة التجارية لماركة الموقع الإلكترونيّ أمازون.

جريمة تزوير العلامة التجارية أو تقليدها

هذه الجريمة تعدّ الأساس في الجرائم التي تقع على الحقّ في العلامة التجارية، حيث نصّت المادة الثالثة من قانون علامات البضائع الأردني رقم 19 لسنة 1953 على أنّه كلّ مَن زَوَّر علامة تجارية يُعاقَب بالحبس ما لم يثبُت أنّه قد فعل ذلك دون قصد الاحتيال، ويُستفاد من النصّ أنّ لجريمة تزوير العلامة التجارية أو تقليدها عنصريْن، الأول ماديّ، ويتمثل في فعل التزوير والتقليد، والآخر معنويّ يتمثل في قصد الاحتيال.[٧]

جريمة الاستعمال الباطل للعلامة التجارية

تنصّ المادة 3/ب من قانون علامات البضائع رقم 19 لسنة 1953 على أنّه كلّ مَن استعمل البضائع استعمالًا باطلًا لعلامة تجارية أو علامة أخرى قريبة الشبه من علامة تجارية بصورة تؤدّي إلى انخداع الجمهور يُعاقَب بالحبس مدّة سنة واحدة أو بغرامة لا تتجاوز مائة دينار أو بكلتا هاتيْن العقوبتيْن، ما لم يثبت أنّه قد فعل ذلك دون قصد الاحتيال، كما ورد أيضًا في المادة (38) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952م.[٨]

جريمة بيع بضائع استعملت لها علامة مزورة

هناك صورٌ أخرى للاعتداء على ملكيّة العلامة التجارية نَصّ عليها القانون، ألا وهي بيع البضائع التي تحمل علامة مزوّرة أو مقلدة أو عرضها أو إحرازها بقصد البيع، حيث ورد النصّ على هذه الجريمة في المادة 38/2 من قانون العلامات التجارية والمادة 2 من قانون علامات البضائع كما في الجرائم السابقة، فإنّ لهذه الجريمة ركنًا ماديًّا يتمثّل في بيع البضاعة التي تحمل علامة مزورة أو إحرازها بقصد البيع، وركنًا معنويًّا فيما يتوفّر بقصد الاحتيال، وهي ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون.[٩]

جريمة استعمال علامة تجارية مملوكة للغير دون وجه حق

إنّ الاعتداء على ملكية العلامة التجارية في هذه الجريمة يختلف عنه في الجرائم السابقة؛ ففي الأخيرة كان الأمر يتعلّق بتزوير علامة تجارية أو تقليدها أو استعمالها باطلًا أو عرضها للبيع بينما تقوم هذه الجريمة في حال قيام شخص باغتصاب العلامة الاصلية ووضعها على المنتجات الخاصة به والمماثلة للمنتجات التي تمثلها تلك العلامة، وهذا يعني أنّ العلامة المغتصبة ليست مقلّدة، وأنّها هي نفس العلامة المسجّلة ولم يطرأ عليها أيّ تغيير.[٤]

وغالبًا ما تقع هذه الجريمة على العلامات التجارية التي تتخذ صورة أو نموذجًا أو أشكالًا مميّزة، كما هو الحال في استعمال زجاجات تحمل العلامة الحقيقية وتعبئتها بمشروبات أخرى، وهي ضمن آلية حماية العلامة التجارية في القانون، ويتمثل الركن المادي للجريمة في أكثر من صورة، منها: صورة الاستعمال وصورة البيع و صورة الاقتناء، أمّا الركن المعنوي فتقوم على توفّر النية الإجراميّة في اغتصاب علامة تجارية مملوكة للغير، أو وضعها على منتجات لخداع الجمهور وغشّهم في ذاتيّة البضاعة أو مصدرها.[٤]

المراجع[+]

  1. صلاح الدين الناهي (1983)، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (الطبعة الاولى)، عمان: دار الفرقان، صفحة 233.
  2. ^ أ ب عبد الله حسين (2005)، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية، عمان: دار وائل للنشر، صفحة 153.
  3. ربا القليوبي (1998)، حقوق الملكية الفكرية (الطبعة الاولى)، عمان: مكتبة دار الثقافة ، صفحة 124.
  4. ^ أ ب ت ث صلاح زين الدين (2003)، شرح التشريعات الصناعية والتجارية، عمان: مكتبة دار الثقافة، صفحة 121.
  5. علي جمال الدين، القانون التجاري، القاهرة: دار النهظة العربية، صفحة 117، جزء الاول.
  6. د. أحمد صدقي محمود (2004)، الحماية الوقتية لحقوق الملكية الفكرية، القاهرة: دار النهضة العربية، صفحة 15.
  7. علي العريف (1955)، شرح القانون التجاري المصري (الطبعة الأولى)، القاهرة: مطبعة مخيمر، صفحة 568.
  8. ماهر فوزي (1999)، حماية العلامة التجارية، عمان: مطبعة الجامعة الأردنية، صفحة 13.
  9. عامر محمود الكسواني (1998)، الملكية الفكرية ماهيتها ومفراداتها وطرق حمايتها، عمان: دارالجيب للنشر والتوزيع، صفحة 164.