آخر معاقل المسلمين في الأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢١ ، ٢٩ يونيو ٢٠١٩
آخر معاقل المسلمين في الأندلس

الفتوحات الإسلامية

عندما يكون الحديث عن آخر معاقل المسلمين في الأندلس -إسبانيا والبُرتغال في العصر الحالي- والتي تتمثّل بغرناطة المدينة الواقعة جنوب إسبانيا حاليًا، يجدر الحديث عن فكرةِ الفتوحات الإسلاميّة التي بدأت بعد أنْ أقرَّ الرسول –صلّى الله عليهِ وسلّم- نظام الدولةِ في يثرب -المدينة المنورة- بعد هجرتهِ إليها[١]، وتتمثّل بداية الفتوحاتِ بفتح مكة المكرّمة في رمضان عام 8 هـ، واستمرت في عهد الخلفاء الراشدين، لكن هذه الفتوحات توقفت في عهدِ الخليفة عليّ بن أبي طالب –رضي الله عنه- لما دار من أحداثٍ داخلية حتى استؤنفت حركةُ الفتوحات في عهد الدولةِ الأمويّة، وقد أفرزت العديد من الفتوحات من ضمنها غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس.[٢]

الدولة الأموية

قامت الدولة الأمويّة في بلاد الشّام في عام 41 هـ على يد مُعاوية بن أبي سُفيان -رضي الله عنه- مؤسس الدولة وموطد أركانها وحكم الدولة يزيد بن معاوية وهو ابن مؤسس الدولة، وقد بدأت حركة الفتوحات زمن الدولةِ الأمويّة مواصلة لما كان من فتوحات زمن الخلافة الراشدة ووصلوا بلاد بعيدة أبرزها بلادُ الأندلس وكانت غرناطة تمثل آخر معاقل المسلمين في الأندلس وجنوب فرنسا، والفتوحات في عهدهم كانت تتمحور في اتجاهاتٍ مُختلفة أبرزها في آسيا الصُغرى والشمال الإفريقيّ وامتدت نحو العراقِ وما وراء النهرِ وبلاد السند، وقد بدأت مراحل فتح بلاد الأندلس عام 91 هـ واستمرت حتى عام 93 هـ، وتخلل هذه المراحل حملات كثيرة مهدت لفتح الأندلس وضم آخر معاقل المسلمين في الأندلس منها حملة طريف بن مالك وبعد ذلك تبدأ مرحلة طارق بن زياد 92 هـ ومرحلة موسى بن نصير 93 هـ.[٢]

انتهت الدولة الأمويّة في بلاد الشام عام 132 هـ بهزيمةِ آخر خُلفاء بني أُمية مروان بن محمد في معركةِ الزاب والتي حدثت بينهم وبين العباسيّين، لكن بعد الهزيمة بسنوات قليلة استطاع عبد الرحمن بن مُعاوية والمُلقّب بصقر قريش الوصول إلى الأندلس مؤسسًا بذلك الدولة الأمويّة في الأندلس عام 138هـ، وقد استمر عهد بني أميّة في الأندلس حتى عام 422 هـ حتى خُلع المُعتدّ بالله ليبدأ عهد ملوك الطوائف عهد الدويلاتِ المُقسمة والمُرابطين والموحدين وصولًا إلى عهد مملكة غرناطة، وقد نجح عبد الرحمن بن معاوية في بسط سيطرته على بلاد الأندلس وتأسيس دولة قوية وحضارة متينة احتضنت آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وما يُميز بلاد الأندلس العمارة الإسلامية البارزة حتى هذا اليوم، وما أنتجه علماء الأندلس قديمًا من معرفة ومخزون علمي هائل.[٣]

ملوك الطوائف

بدأ عهد ملوك الطوائف عام 422 هـ واستمر حتى سقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس، كانت بداية هذا العصر ناتجة عن ضعف الدولة الأموية القائمة في الأندلس، ويتسم عهد ملوك الطوائف بالتقسيم للمدن الأندلسية ومن ضمنها آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وبتشتيت القوة وعدم الوحدة، وقد استغل النصارى في الأندلس تفرق الحكم بين ملوك الطوائف ونزاعاتهم المستمرة، الأمر الذي مكنهم من السيطرة على المدن الأندلسية المدينة تلو الأخرى، وقد ضم هذا العهد أسر حاكمة مختلفة تحكم كل أسرة مدينة أو أكثر من مدن الأندلس بحيث أصبحت المدينة تعتبر دولة بالنسبة غلى كل أسرة، ومن أشهر دول ملوك الطوائف: دويلة قرطبة وإشبيلية وطليطلة وبطليوس وغيرها.[٤]

غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس

جاءت تسمية غرناطة بعد الفتح الإسلامي للأندلس، وهي آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وقد حكمها المسلمين بعد فتح الأندلس الذي بدأ عام 91هـ، وكان هناك العديد من عمليات البناء والترميم من قبل المسلمين عندما ضموها للحكم الإسلامي، كانت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس تُحكم من قبل بنو زيري في فترة من الفترات[٥]، وقد توسعت غرناطة وضمت حي البيازين الذي يقع في جنوب إسبانيا، وقد حكم هذا الحي بنو زيري وبنو الأحمر، وتطور الحي في عهد بني الأحمر وأصبح على ما هو عليه اليوم، وهو من المعالم التراثية المهمة.[٦]

عهد بني الأحمر وسقوط غرناطة

بعد هزائمَ مُتعدّدة وضعفٍ مُتفشي ونزاعٍ على السلطة انحصرت سيطرة المُسلمين على ما يُعرف بالأندلس الصُغرى إذ احتوت هذه المنطقة جُغرافيًا على ثلاث مُدنٍ هي "غرناطة، ألمرية، مالقة" وكانت غرناطة آخر معاقل للمسلمين في الأندلس وقد حكمها بني الأحمر لمدة تزيد عن القرنين بقليل وهذه السلالة يعود لها بناء القصر الشهير المعروف باسم قصر الحمراء الذي كانَ زاد الشعراء حتى العصر الحالي.[٧]

بعد سقوط دولة الموحدين استطاعَ محمد الأول ابن الأحمر والذي لقّب بالغالبِ بالله أنْ يؤسس مملكة غرناطة في عام 629هـ، وقد كان له تاييدُ كبير من المسلمين في المنطقة آنذاك، هذا ما مكّنه من اتباع سياسات مُتعددة للتصدي إلى خطر النصارى الذي كان يُهدّد غرناطة كما هدّد وأسقط مُدنًا أندلسيّة عدّة، تتابع الحُكّام حتى جاء حكم أبي عبد الله الصغير لغرناطة وهو من سلمها في آخر الأمر للملوك النصارى.[٨]

حقّق أبو عبدالله الصغير انتصارات عدّة على النصارى في العديد مِنَ المعارك حتى أنّهُ أسر في معركة من هذه المعارك وتحرّر بعد ذلك ليستكمل حكمه في غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس، حتى حُوصرت غرناطة وحاكِمها أبي عبدالله الصغير من قِبل الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا وأجبر أبو عبد الله الصغير على توقيعِ اتفاقيّة لتسليم غرناطة في عام 897 هـ وكان أبرز ما جاء في المعاهدة تسليم غرناطة والقلاعِ والحصون في جوّ من الوفاق والمودة والاحترام لملوك الكاثوليك، وقد تم ذلك في عام 898 هـ لتنتهي مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس.[٩]

المراجع[+]

  1. "أسباب ونتائج الهجرة النبوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أمويون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  3. "أمويو الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  4. د.محمد حتاملة (2010)، مدخل لدراسة تاريخ الأندلس (الطبعة الأولى)، الأردن-عمان: مطبعة الجامعة الأردنية، صفحة 97-98-99-101-102. بتصرّف.
  5. "غرناطة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  6. "البيازين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  7. د. محمد حتاملة (2010)، مدخل لدراسة تاريخ الأندلس (الطبعة الأولى)، الأردن-عمان: مطبعة الجامعة الأردنية، صفحة 125. بتصرّف.
  8. د. محمد حتاملة (2010)، مدخل لدراسة تاريخ الأندلس (الطبعة الاولى)، الأردن-عمان: مطبعة الجامعة الأردنية، صفحة 126. بتصرّف.
  9. د. محمد حتاملة (2010)، مدخل لدراسة تاريخ الأندلس (الطبعة الأولى)، الأردن-عمان: مطبعة الجامعة الأردنية، صفحة 133-134. بتصرّف.