الزكاة تُعدّ الزكاة من أركانِ الإسلام الخمسة، وهي الركنُ الثالث، وقد أوجَبَ الله -سبحانه وتعالى- أداءها وجعلَها فرضًا يُعاقَبُ تاركها ويُثاب فاعلها، وفُرضت الزكاة لأول مرة في العام الهجريّ الثاني في شهر شوال، وهو العام نفسُه الذي فُرض فيه صيام رمضان، والزكاة بشكلٍ عام مفروضة على الأموال التي تبلغ النصاب والتي تتوفّر فيها مجموعة من الشروط، حيث تكونُ في أموال مخصّصة حدّدتها الشريعة الإسلامية مثل: زكاة الذهب وزكاة الفضة وزكاة الثمار وزكاة الأنعام وغيرها، وذلك لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" (([المعارج: الآيتان 24، 25]))، وفي هذا المقال المُرفَق بمقطع فيديو، سيتم الحديث عن زكاة الفطر إضافةً إلى ذكر وقت إخراج زكاة الفطر. حكم زكاة الفطر ثبتَت مشروعيّةُ زكاة الفطر في السنة النبوية المُطهّرة، ومن الأدلّة على مشروعيتِها ما قاله ابنُ عباس -رضي الله عنهما- عن زكاة الفطر: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر، طهرٌ للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين" ((رواه أبو داوود وابن ماجه))، وأيضًا ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- حيث قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله" ((رواه البخاري ومسلم))، ((زكاة الفطر، "www.articles.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.))، وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"فرَض رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - زكاة الفطر"((رواه أبو داود (1622)، والنَّسائي 5/ 50))، وبهذا يكون حُكم زكاة الفطر بأنها فريضة على كل مسلمٍ ومسلمة، فرضها الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وتجب زكاة الفطر على كلّ مسلمٍ ذكر وأنثى سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، حرًا أم عبدًا، لكنها لا تجب على الجنين في بطن أمه، إلا أن يتطوع بها الأب فلا بأس عليه وله الأجر، فقد كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يُخرجها عن الحمل. وقت إخراج زكاة الفطر يُقسَم وقت إخراج زكاة الفطر إلى وقت جواز ووقت وجوب، إذ إنه من الجائز إخراج زكاة الفطر في وقتٍ معيّن في شهر رمضان، لكن في وقت ما يجب إخراجها إذا لم تُخرج طيلة أيام الشهر، وجمعًا للمذاهب الفقهية، فقد أباح الفقهاء إخراج زكاة الفطر من قبل ربّ الأسرة، بحيث يُخرجها عنه وعن زوجته وأبنائه الذين يعولهم، وعن أبويه إن كانا تحت رعايته وولايته وبحاجة للإنفاق عليهما، وعن أي قريبٍ يعوله، ويكون وقتها من باب الجواز من أول شهر رمضان المبارك إلى غروب ليلة العيد، أي إلى ليلة الأول من شوال، وقد كان العلماء أكثر اتفاقًا على جواز إخراجها قبل عيد الفطر بيومٍ أو يومين أو ثلاثة على أبعد تقدير، وهذا بالنسبة لوقت الجواز، أما وقت الوجوب، فهو من الساعة التي يُعلن فيها أن غدًا هو يوم العيد، أي من غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، إلى ما قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، كما أجاز العلماء إخراج زكاة الفطر في يوم العيد كلّه إلى غروب شمس يوم العيد ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد ذلك؛ لأن في تأخيرها ضياعًا لمقصدٍ رئيس من مقاصدها، وهو إغناء الفقراء عن الطواف بين الناس ومسألتهم، خصوصًا أنّ الإسلام يَقصد من هذا التشريع إغناء الفقراء وصغارهم، وإدخال الفرح إلى قلوبهم، وذلك كجزءٍ من منظومة التكافل الاجتماعي التي يرعاها الإسلام.((وقت إخراج زكاة الفطر، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.)) حكمة مشروعية زكاة الفطر شُرعت زكاة الفطر لِما تُقدّمه من فوائد ظاهرة جدًا للمجتمع الإسلامي، إذ إنّها تُعدّ إحسانًا للفقراء، وتكفّ أيديهم عن سؤال الناس في أيام العيد، وتُتيح للفقراء والمساكين مشاركة الأغنياء سرور العيد وفرحه، فيعمّ فرح العيد على الجميع، كما أنّ فيها الكثير من المواساة للفقراء، وتُعمّق صفة الكرم في النفوس، وتُطهّر الصائمين من النقص الذي يحصل في صيامهم من لغوٍ وآثام، كما أنّ فيها شكرًا لنعمة الله تعالى أن أتمّ على عباده صيامَ شهر رمضان وأداء الصلاة والقيام فيه وأداء الأعمال الصالحة. ((زكاة الفطر، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.)) أصناف زكاة الفطر تتعدّد الأصناف التي يجوز إخراج زكاة الفطر في صورتها، بشرط أن تكون بالمقدار المحدد، ومقدارها يكون صاعًا من قوت أهل البلد، والصاع يُعادل اثنين كيلو غرامًا ونصف من: الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب أو السلت، والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: "كُنَّا نُخْرِج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب" ((أخرجه البخاريُّ 3/ 294، ومسلمٌ 985))، أمّا عن إخراجها نقودًا فقد جاءت العديد من الأقوال في هذا، منها أن إخراج زكاة الفطر نقودًا لا يُجزئ، لأنّ في هذا خلافًا لسنّةِ النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وخلافًا لفعل الصحابة -رضوان الله عليهم-، كما أن زكاة الفطر فُرضت من جنسٍ معيّن وهو صاعٌ من طعام، ولهذا لا يُجزئ إخراجها خلافًا للجنس المعيّن، تمامًا كما لا يُجزئ إخراجها في غير الوقت المعين، لهذا فإن الأصل في زكاة الفطر أن تكون من الطعام، والدليل على هذا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير"، وقد اختلف العلماء في إخراجها نقدّا وجاءت أقوالهم كما يأتي: ((هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟، "www.ar.islamway.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.)) القول الأول: عدم جواز إخراجها نقدًا، وذلك بحسب مذهب الشافعية والحنابلة والمالكية. القول الثاني: يُجيز إخراجها نقدًا، وهذا بحسب مذهب الحنفية وأحد وجوه مذهب الشافعية. القول الثالث: أنه من الجائز إخراجها نقدًا إذا اقتضت المصلحة أو الحاجة. استدلّ كلُّ فريقٍ إلى مجموعة من الأدلّة، فمَن مَنَع إخراجَها نقودًا كان دليله الظاهر من الأحاديث التي أمرت بإخراج زكاة الفطر من الطعام، أما من أجاز إخراجها نقدًا فاستند إلى أن الأصل من زكاة الفطر هو قضاء الحاجة أو المصلحة، وأن إخراجها نقودًا فيه مصلحة ودفع للحاجة، واستدلّوا على هذا ما رُوي عن البخاري أنّ معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حين بعثه اللرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى أهل اليمن قال لهم: "ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة"، إذ إنّ إخراج زكاة الفطر على صورة طعام قد يكون فيه مشقة، والمشقة في الشريعة الإسلامية منتفية، لذلك يجوز إخراجها نقدًا من باب دفع المشقة.((هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟، "www.ar.islamway.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.)) مستحقو زكاة الفطر يجب أن تُدفع زكاة الفطر لمستحقّيها من المساكين والفقراء، وذلك لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فرَض رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - زكاة الفِطْر طُهْرةً للصائم من اللَّغو والرفث، وطُعْمةً للمساكين" ((زكاة الفطر، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.))، ومن الخطأ إعطاؤها لغير المساكين والفقراء، خصوصًا أن البعض يُعطونها للجيران والأقارب من باب المبادلة، حتى وإن كانوا لا يستحقونها، أو أن البعض يدفعونها لأسر معينة دون تأكّدهم من حال هذه الأسر فيما إن كانت فقيرة أم لا، أما عن مكان دفعها فإنها تُدفع للفقراء والمساكين من أهل البلدة، ويجوز دفعها قي مكان آخر بحسب ما تقتضيه الحاجة؛ لأن الأصل في هذا الجوازُ، ولا يوجد دليل يُحرّم نقلها. ((زكاة الفطر، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.)) فيديو عن وقت إخراج زكاة الفطر في هذا الفيديو يتحدّث د. بلال إبداح المختصّ في العقيدة الإسلامية حولَ وقت إخراج زكاة الفطر. ((وقت إخراج زكاة الفطر، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018.)) https://www.youtube.com/watch?v=6QvGM62ux8A

وقت إخراج زكاة الفطر

وقت إخراج زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: 23 يوليو، 2018

الزكاة

تُعدّ الزكاة من أركانِ الإسلام الخمسة، وهي الركنُ الثالث، وقد أوجَبَ الله -سبحانه وتعالى- أداءها وجعلَها فرضًا يُعاقَبُ تاركها ويُثاب فاعلها، وفُرضت الزكاة لأول مرة في العام الهجريّ الثاني في شهر شوال، وهو العام نفسُه الذي فُرض فيه صيام رمضان، والزكاة بشكلٍ عام مفروضة على الأموال التي تبلغ النصاب والتي تتوفّر فيها مجموعة من الشروط، حيث تكونُ في أموال مخصّصة حدّدتها الشريعة الإسلامية مثل: زكاة الذهب وزكاة الفضة وزكاة الثمار وزكاة الأنعام وغيرها، وذلك لقوله تعالى: “وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ” 1)[المعارج: الآيتان 24، 25]، وفي هذا المقال المُرفَق بمقطع فيديو، سيتم الحديث عن زكاة الفطر إضافةً إلى ذكر وقت إخراج زكاة الفطر.

حكم زكاة الفطر

ثبتَت مشروعيّةُ زكاة الفطر في السنة النبوية المُطهّرة، ومن الأدلّة على مشروعيتِها ما قاله ابنُ عباس -رضي الله عنهما- عن زكاة الفطر: “فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر، طهرٌ للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين” 2)رواه أبو داوود وابن ماجه، وأيضًا ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- حيث قال: “كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله” 3)رواه البخاري ومسلم، 4)زكاة الفطر، “www.articles.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.، وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:”فرَض رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – زكاة الفطر”5)رواه أبو داود (1622)، والنَّسائي 5/ 50، وبهذا يكون حُكم زكاة الفطر بأنها فريضة على كل مسلمٍ ومسلمة، فرضها الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وتجب زكاة الفطر على كلّ مسلمٍ ذكر وأنثى سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، حرًا أم عبدًا، لكنها لا تجب على الجنين في بطن أمه، إلا أن يتطوع بها الأب فلا بأس عليه وله الأجر، فقد كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يُخرجها عن الحمل.

يُقسَم وقت إخراج زكاة الفطر إلى وقت جواز ووقت وجوب، إذ إنه من الجائز إخراج زكاة الفطر في وقتٍ معيّن في شهر رمضان، لكن في وقت ما يجب إخراجها إذا لم تُخرج طيلة أيام الشهر، وجمعًا للمذاهب الفقهية، فقد أباح الفقهاء إخراج زكاة الفطر من قبل ربّ الأسرة، بحيث يُخرجها عنه وعن زوجته وأبنائه الذين يعولهم، وعن أبويه إن كانا تحت رعايته وولايته وبحاجة للإنفاق عليهما، وعن أي قريبٍ يعوله، ويكون وقتها من باب الجواز من أول شهر رمضان المبارك إلى غروب ليلة العيد، أي إلى ليلة الأول من شوال، وقد كان العلماء أكثر اتفاقًا على جواز إخراجها قبل عيد الفطر بيومٍ أو يومين أو ثلاثة على أبعد تقدير، وهذا بالنسبة لوقت الجواز، أما وقت الوجوب، فهو من الساعة التي يُعلن فيها أن غدًا هو يوم العيد، أي من غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، إلى ما قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، كما أجاز العلماء إخراج زكاة الفطر في يوم العيد كلّه إلى غروب شمس يوم العيد ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد ذلك؛ لأن في تأخيرها ضياعًا لمقصدٍ رئيس من مقاصدها، وهو إغناء الفقراء عن الطواف بين الناس ومسألتهم، خصوصًا أنّ الإسلام يَقصد من هذا التشريع إغناء الفقراء وصغارهم، وإدخال الفرح إلى قلوبهم، وذلك كجزءٍ من منظومة التكافل الاجتماعي التي يرعاها الإسلام.6)وقت إخراج زكاة الفطر، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.

مستحقو زكاة الفطر

يجب أن تُدفع زكاة الفطر لمستحقّيها من المساكين والفقراء، وذلك لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: “فرَض رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – زكاة الفِطْر طُهْرةً للصائم من اللَّغو والرفث، وطُعْمةً للمساكين” 11)زكاة الفطر، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.، ومن الخطأ إعطاؤها لغير المساكين والفقراء، خصوصًا أن البعض يُعطونها للجيران والأقارب من باب المبادلة، حتى وإن كانوا لا يستحقونها، أو أن البعض يدفعونها لأسر معينة دون تأكّدهم من حال هذه الأسر فيما إن كانت فقيرة أم لا، أما عن مكان دفعها فإنها تُدفع للفقراء والمساكين من أهل البلدة، ويجوز دفعها قي مكان آخر بحسب ما تقتضيه الحاجة؛ لأن الأصل في هذا الجوازُ، ولا يوجد دليل يُحرّم نقلها. 12)زكاة الفطر، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.

فيديو عن وقت إخراج زكاة الفطر

في هذا الفيديو يتحدّث د. بلال إبداح المختصّ في العقيدة الإسلامية حولَ وقت إخراج زكاة الفطر. 13)وقت إخراج زكاة الفطر، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018.

المراجع

1. [المعارج: الآيتان 24، 25]
2. رواه أبو داوود وابن ماجه
3. رواه البخاري ومسلم
4. زكاة الفطر، “www.articles.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.
5. رواه أبو داود (1622)، والنَّسائي 5/ 50
6. وقت إخراج زكاة الفطر، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.
7, 11. زكاة الفطر، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.
8. أخرجه البخاريُّ 3/ 294، ومسلمٌ 985
9, 10. هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟، “www.ar.islamway.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.
12. زكاة الفطر، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018، بتصرّف.
13. وقت إخراج زكاة الفطر، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 22-7-2018.