الوصايا الوصية هي ما يُوصى به قبل الموت، وتُعدّ الوصايا من أهم ألوان النثر العربي، وتتكون الوصية من أجزاء عديدة، حيث تبدأ بمقدمة يُمهد فيها الموصي ما يُريد أن يوصي به، ومن ثم يُذكر الموضوع الأساسي للوصية وما تتضمنه من أفكار، ويجب أن تكون أفكارها واضحة وخالية من أي لبس أو غموض، كما يجب أن تُذكر فيها التفاصيل، وأن تكون عباراتها دقيقة وألفاظها واضحة، وأن يكون أسلوبها مقنع ومشتملة على الكثير من الحكم، والجدير بالذكر أن الوصية تُكتب عادة للأبناء أو الأقارب لتقديم الموعظة والتوجيهات لهم، وفي هذا المقال سيتم ذكر نص وصية زهير بن جناب. وصية زهير بن جناب تُعدّ وصية زهير بن جناب لبنيه من الوصايا الشهيرة والتي يتداولها الناس إلى اليوم، لما فيها من حكمة كبيرة وتوجيهات قوية يمكن الاستفادة منها وحفظها والعمل بها، خصوصًا أنها عميقة جدًا وكُتبت من قبل زهير بن جناب الذي عاش عمرًا طويلًا فكتب في وصيته خلاصة خبراته وتجاربه، أما نص الوصية التي أوصاها زهير بن جناب لأبنائه فهو كما يأتي: "يا بني: قد كبرت سني، وبلغت حرسًا من دهري، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ما أقول وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب؛ فإن ذلك راعية للفهم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونو بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين؛ فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه". نبذة عن زهير بن جناب اسمه زهير بن جناب بن هبل الكلبي، ويُعدّ من أشهر الخطباء في العصر الجاهلي، وهو خطيب قبيلته -قبيلة قضاعة-، وشاعرها وسيدها والمبعوث الخاص بها إلى الملوك وشيوخ القبائل في ذلك الوقت، وقد كان يُطلق عليه اسم "الكهانة"، وذلك لما يتمتع به من صحة الرأي وسداده، ولما كان معروفًا عنه من حكمة، ويُقال بأنه عاش طويلًا ومات وهو يشرب الخمر بكثرة، ويُقال أن وقائعه التي خاضها أكثر من ثمانين واقعة، من بينها بكر وتغلب، وقد كان واليًا على بكر وتغلب، أما وفاته فقد توفي زهير بن جناب في عام 564 م، الموافق للعام 60 قبل الهجرة، ويُقال أنه عاش ما يقارب المئتي عام، وله الكثير من الأبناء والأحفاد، كما ورد عنه الكثير من الأشعار والقصائد والخطب بالإضافة إلى وصيته الشهيرة لأبنائه، كما يوجد له قصيدة شهيرة قالها في رثاء أحد أبنائه.

وصية زهير بن جناب

وصية زهير بن جناب

بواسطة: - آخر تحديث: 12 أغسطس، 2018

الوصايا

الوصية هي ما يُوصى به قبل الموت، وتُعدّ الوصايا من أهم ألوان النثر العربي، وتتكون الوصية من أجزاء عديدة، حيث تبدأ بمقدمة يُمهد فيها الموصي ما يُريد أن يوصي به، ومن ثم يُذكر الموضوع الأساسي للوصية وما تتضمنه من أفكار، ويجب أن تكون أفكارها واضحة وخالية من أي لبس أو غموض، كما يجب أن تُذكر فيها التفاصيل، وأن تكون عباراتها دقيقة وألفاظها واضحة، وأن يكون أسلوبها مقنع ومشتملة على الكثير من الحكم، والجدير بالذكر أن الوصية تُكتب عادة للأبناء أو الأقارب لتقديم الموعظة والتوجيهات لهم، وفي هذا المقال سيتم ذكر نص وصية زهير بن جناب.

وصية زهير بن جناب

تُعدّ وصية زهير بن جناب لبنيه من الوصايا الشهيرة والتي يتداولها الناس إلى اليوم، لما فيها من حكمة كبيرة وتوجيهات قوية يمكن الاستفادة منها وحفظها والعمل بها، خصوصًا أنها عميقة جدًا وكُتبت من قبل زهير بن جناب الذي عاش عمرًا طويلًا فكتب في وصيته خلاصة خبراته وتجاربه، أما نص الوصية التي أوصاها زهير بن جناب لأبنائه فهو كما يأتي:

“يا بني: قد كبرت سني، وبلغت حرسًا من دهري، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ما أقول وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب؛ فإن ذلك راعية للفهم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونو بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين؛ فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه”.

نبذة عن زهير بن جناب

اسمه زهير بن جناب بن هبل الكلبي، ويُعدّ من أشهر الخطباء في العصر الجاهلي، وهو خطيب قبيلته -قبيلة قضاعة-، وشاعرها وسيدها والمبعوث الخاص بها إلى الملوك وشيوخ القبائل في ذلك الوقت، وقد كان يُطلق عليه اسم “الكهانة”، وذلك لما يتمتع به من صحة الرأي وسداده، ولما كان معروفًا عنه من حكمة، ويُقال بأنه عاش طويلًا ومات وهو يشرب الخمر بكثرة، ويُقال أن وقائعه التي خاضها أكثر من ثمانين واقعة، من بينها بكر وتغلب، وقد كان واليًا على بكر وتغلب، أما وفاته فقد توفي زهير بن جناب في عام 564 م، الموافق للعام 60 قبل الهجرة، ويُقال أنه عاش ما يقارب المئتي عام، وله الكثير من الأبناء والأحفاد، كما ورد عنه الكثير من الأشعار والقصائد والخطب بالإضافة إلى وصيته الشهيرة لأبنائه، كما يوجد له قصيدة شهيرة قالها في رثاء أحد أبنائه.