لقمان وهو لقمان بن ياعور، والملقب بــ(لقمان الحكيم)، وكان رجل صالح اشتهر بحكمته وشدة حنكته وعدالته بفض النزاع والحكم بين الناس، وهو من قرية نوبة حبشي بسودان مصر، وله بشرة سمراء اللون وشعره أجعد وقدمية متشققتين، ولا يوجد دلائل تاريخية مؤكدة حول طبيعة عمله، إلا أنه عمل قاضياً لقوم إسرائيل، ويقال أنه عمل راعياً أو نجاراً أو خياطاً، ولقد عاصر سيدنا داوود عليه السلام قبل أن تنزل عليه النبوة، وأخذ يقتدي بعلمه وحنكته، حتى أكرمه الله بفيض من الحكمة والعلم، واشتهرت قصصه الحكيمة ووصاياه العشر المعروفة، وسنقدم وصايا لقمان العشر في هذا المقال. وصايا لقمان العشر إشتهر لقمان بقصصه المليئة بالحكم والمواعظ، وفبما يلي أشهر وصاياه العشر لولده: الوصية الأولى قام لقمان بوعظ ابنه ونصحه بتوحيد الله وتحذيره بأن لا يشرك مع الله أحداً، وأن أصل العبادة لله وحده (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). الوصية الثانية حثّ لقمان ولده على برَّ الوالدين وإطاعتهم (وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْه)، وبيّن لقمان لولده بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأنه يجب على الأبناء طاعة والديهم لنيل رضا الله وتوفيقه، وما دام طاعتهم بعيدة عن معصية الله وغضبه، أما إن طلبا من ولدهم الإشراك بالله أو الكفر به، فهنا تسقط عنه واجب الطاعة لهما، وليس عليه إلا أن يعاملهم بمحبة وإحسان. الوصية الثالثة يعلم لقمان ابنه الحرص على طاعة الله تعالى، وأن يعلم بمراقبة الله له، ويعلم عنه كل صغيرة وكبيرة ولا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأن يعمل بحق الله ويبتعد عن الشر والمعصية، (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ...). الوصية الرابعة حث لقمان ولده على إقامة الصلاة وعبادة الله بنيّة خالصة لوجهه تعالى. (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) الوصية الخامسة آمره بالعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ...). الوصية السادسة أوصى لقمان ولده بالتواضع في معاملة عباد الله، وعلى لقائهم بوجه طليق، وترك التكبر والغرور، والتوسط بين ذلك (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ….). الوصية السابعة أوصاه بالصبر على مصائب الدهر، وأن ذلك لهو من عزم الأمور، والأخذ بالمشورة والنصيحة من أهل الحكمة والصلاح. الوصية الثامنة نهاه عن الإعجاب بنفسه والتكبر، والتعامل مع الناس بأدب، وعدم التبختر بمشيته والاغترار بنفسه وعظمته، والتواضع في ذلك لأن الله تعالى يكره كل مختالاّ فخوراً (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ). الوصية التاسعة أمر لقمان ولده بالاعتدال بالمشي، والتوسط بمشيته، وبأن لا يُسرع ولا يُبطّأ، حتى لا يضر ذلك بوقاره واتزانه، ولا يبطء حتى لا يراه الآخرون خاملاً ومتكاسلاً وعاجزاً. {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِك……}. الوصية العاشرة نصح ولده بانخفاض صوته خلال الحديث مع الآخرين وعدم رفعه عالياً، والتكلم بصوت معتدل يسمعه من حوله بدون الاستياء أو إيذائهم بنبرات الصوت المتعجرفة والصارخة، وإن من أوحش الأصوات لصوت الحمير، فالعاقل لا يُشبّه نفسه بالحمير والحيوانات. سورة لقمان لم يؤكد القرآن الكريم بأن لقمان كان رسولاً أو نبي الله، غير أنه كان رجل من أولياء الله الصالحين، وبان الله أكرمه ومدّه بالعلم والحكمة، ولذلك سميت سورة لقمان باسمه، ونبين هنا الآيات الكريمة من سورة لقمان والتي ذكرت بها وصاياه لابنه: قال تعالى(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ   وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ   وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ   وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ   يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ   يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ   وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ   وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)صدق الله العظيم.

وصايا لقمان العشر

وصايا لقمان العشر

بواسطة: - آخر تحديث: 19 ديسمبر، 2017

تصفح أيضاً

لقمان

وهو لقمان بن ياعور، والملقب بــ(لقمان الحكيم)، وكان رجل صالح اشتهر بحكمته وشدة حنكته وعدالته بفض النزاع والحكم بين الناس، وهو من قرية نوبة حبشي بسودان مصر، وله بشرة سمراء اللون وشعره أجعد وقدمية متشققتين، ولا يوجد دلائل تاريخية مؤكدة حول طبيعة عمله، إلا أنه عمل قاضياً لقوم إسرائيل، ويقال أنه عمل راعياً أو نجاراً أو خياطاً، ولقد عاصر سيدنا داوود عليه السلام قبل أن تنزل عليه النبوة، وأخذ يقتدي بعلمه وحنكته، حتى أكرمه الله بفيض من الحكمة والعلم، واشتهرت قصصه الحكيمة ووصاياه العشر المعروفة، وسنقدم وصايا لقمان العشر في هذا المقال.

وصايا لقمان العشر

إشتهر لقمان بقصصه المليئة بالحكم والمواعظ، وفبما يلي أشهر وصاياه العشر لولده:

الوصية الأولى

  • قام لقمان بوعظ ابنه ونصحه بتوحيد الله وتحذيره بأن لا يشرك مع الله أحداً، وأن أصل العبادة لله وحده (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
  • الوصية الثانية
    حثّ لقمان ولده على برَّ الوالدين وإطاعتهم (وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْه)، وبيّن لقمان لولده بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأنه يجب على الأبناء طاعة والديهم لنيل رضا الله وتوفيقه، وما دام طاعتهم بعيدة عن معصية الله وغضبه، أما إن طلبا من ولدهم الإشراك بالله أو الكفر به، فهنا تسقط عنه واجب الطاعة لهما، وليس عليه إلا أن يعاملهم بمحبة وإحسان.
  • الوصية الثالثة
    يعلم لقمان ابنه الحرص على طاعة الله تعالى، وأن يعلم بمراقبة الله له، ويعلم عنه كل صغيرة وكبيرة ولا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأن يعمل بحق الله ويبتعد عن الشر والمعصية، (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ…).
  • الوصية الرابعة
    حث لقمان ولده على إقامة الصلاة وعبادة الله بنيّة خالصة لوجهه تعالى. (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ)
  • الوصية الخامسة
    آمره بالعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ…).
  • الوصية السادسة
    أوصى لقمان ولده بالتواضع في معاملة عباد الله، وعلى لقائهم بوجه طليق، وترك التكبر والغرور، والتوسط بين ذلك (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ….).
  • الوصية السابعة
    أوصاه بالصبر على مصائب الدهر، وأن ذلك لهو من عزم الأمور، والأخذ بالمشورة والنصيحة من أهل الحكمة والصلاح.
  • الوصية الثامنة
    نهاه عن الإعجاب بنفسه والتكبر، والتعامل مع الناس بأدب، وعدم التبختر بمشيته والاغترار بنفسه وعظمته، والتواضع في ذلك لأن الله تعالى يكره كل مختالاّ فخوراً (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
  • الوصية التاسعة
    أمر لقمان ولده بالاعتدال بالمشي، والتوسط بمشيته، وبأن لا يُسرع ولا يُبطّأ، حتى لا يضر ذلك بوقاره واتزانه، ولا يبطء حتى لا يراه الآخرون خاملاً ومتكاسلاً وعاجزاً. {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِك……}.
  • الوصية العاشرة
    نصح ولده بانخفاض صوته خلال الحديث مع الآخرين وعدم رفعه عالياً، والتكلم بصوت معتدل يسمعه من حوله بدون الاستياء أو إيذائهم بنبرات الصوت المتعجرفة والصارخة، وإن من أوحش الأصوات لصوت الحمير، فالعاقل لا يُشبّه نفسه بالحمير والحيوانات.

سورة لقمان

لم يؤكد القرآن الكريم بأن لقمان كان رسولاً أو نبي الله، غير أنه كان رجل من أولياء الله الصالحين، وبان الله أكرمه ومدّه بالعلم والحكمة، ولذلك سميت سورة لقمان باسمه، ونبين هنا الآيات الكريمة من سورة لقمان والتي ذكرت بها وصاياه لابنه:

قال تعالى(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ   وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ   وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ   وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ   يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ   يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ   وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ   وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)صدق الله العظيم.