المقدمة بدأت كل القصة عندما أصيبت عين "بوب كيرنز" في حفلة زفاف متسببة بعماها، وأضحى يرى بعين واحدة فقط. خطرت له الفكرة عند احتياجه لقيادة سيارته تحت المطر، وقد أزعجته حركة مساحات السيارة بسرعتها الثابتة. فكرته كانت أن تتحرك المساحات بسرعات مختلفة وأوقات متقطعة حسب شدة المطر. في ذلك الوقت، كان النظام السائد هو المساحات ذات الحركة المنتظمة. ابتكار روبرت كيرنز عكف في بيته أياما وليال حتى أفلح في ابتكار نموذج أولي. من فرط فرحته، تقدم بهذا النموذج لمصنع السيارة الذي يحبه أكثر ،،، شركة فورد. استخفوا من فكرته في البداية، وطلبوا منه تحسينات عديدة، ونجح فيها جميعها. انتهت كل تلك المحاولات بفشل إقناع فورد بتبني نموذجه. المثير في القصة أن مهندسي شركة فورد كانوا يعملون لسنين عديدة على الفكرة إياها، ولكن دون نجاح معتبر. المعضلة الأهم في الفكرة كانت في كيفية تنظيم شدة التيار الكهربائي، بحيث تؤدي إلى حركة متقطعة، دون أن نغفل عن التطور المحدود في الصناعات نسبيا ساعتها. بوب استطاع حل تلك الاشكالية. بعد وقت من رفض نموذجه، اكتشف بوب أن فورد تستخدم فكرته في سياراتها دون وجه حق. قصدهم، وأنكروا. فعزم على البدء بمقاضاتهم في عام 1978. المحاكمة لم تكن هينة، وانصرف المحامون عن الدفاع عنه حتى اضطر بوب للمرافعة عن نفسه أمام هيئة المحلفين. في نهاية الثمانينات وبعد تضييق الخناق على فورد، عرضوا تسوية مالية بقيمة ثلاثين مليون دولارا مقابل انسحابه. رفض بوب وأكمل المرافعة عازما على تحصيل حقه. تعويضات المالية التي حصل عليها روبرت كيرنز في بداية التسعينيات، حكمت المحكمة لمصلحة بوب بتعويض مالي قيمته 10 ملايين دولارا. لم يستسلم بوب، وقام برفع قضايا أخرى على 29 شركة سيارات أخرى منها كرايسلر ومرسيدس، استخدمت اختراعه دون وجه حق. حكم له لاحقا بتعويض آخر بقيمة 20 مليون دولارا من شركة كرايسلر وحدها، ثم أقفلت المحكمة كل القضايا الأخرى العالقة. قد يقول قائل أن بوب لو رضي بالتسوية المالية المعروضة من فورد، كان اختصر على نفسه سنينا من التعب والارهاق. لكن القضية لبوب لم تكن مالية رغم فقره، بل قضية حياة وإثبات حق، وما ضاع حق خلفه مطالب. لنتخيل حجم إصراره، زوجته انفصلت عنه لهوسه بالقضية في نهاية الثمانينات وتم سجنه بسبب التزامات مالية عالقة. القضية لدى بوب كانت مختلفة تماما، ولا تقدر بثمن. في إحدى الجلسات، محامي فورد ادعى أن بوب لم يأت بجديد، وابتكاره قادم من مكونات مصنعية معروفة لدى الجميع. رد بوب كان ذكيا، أنه لو قدمت لك قاموسا فيه مفردات اللغة قاطبة، هل ستستطيع تأليف رواية شبيهة لروايات تشارلز ديكنز؟! أنتم عرفتوها، ولم تعرفوا تجميعها، وأنا فعلت، وهذا الفرق بيننا. وفاة روبرت كيرنز توفي بوب في عام 2005، ومن المفترض أنه ساعتها من أثرياء القوم وسادتها. لم يكن يقتني من السيارات سوى اثنتين، سيارة فورد وسيارة كرايسلر بمساحات ثابته السرعة لا منقطعة كما ابتكر. السبب هو حبه الشديد لسيارات فورد وكرايسلر قبل سرقته، وولاؤه لها استمر. بقي أن نشير أن قصة بوب أثمرت ضغوطا شديدة لتغيير نظام الملكية الفكرية، وحماية الشركات من دعاوي الأفراد. يريدون إبقاء الابداع الفردي تحت مظلة رأس المال. بوب أفنى عمره من أجل هبة عبقرية جاءته في ليل ماطر ،،، بقلم حسام خطيب

هبة عبقرية” بوب كيرنز”

هبة عبقرية” بوب كيرنز”

بواسطة: - آخر تحديث: 17 يوليو، 2018

تصفح أيضاً

المقدمة

بدأت كل القصة عندما أصيبت عين “بوب كيرنز” في حفلة زفاف متسببة بعماها، وأضحى يرى بعين واحدة فقط. خطرت له الفكرة عند احتياجه لقيادة سيارته تحت المطر، وقد أزعجته حركة مساحات السيارة بسرعتها الثابتة. فكرته كانت أن تتحرك المساحات بسرعات مختلفة وأوقات متقطعة حسب شدة المطر. في ذلك الوقت، كان النظام السائد هو المساحات ذات الحركة

المنتظمة.

ابتكار روبرت كيرنز

عكف في بيته أياما وليال حتى أفلح في ابتكار نموذج أولي. من فرط فرحته، تقدم بهذا النموذج لمصنع السيارة الذي يحبه أكثر ،،، شركة فورد. استخفوا من فكرته في البداية، وطلبوا منه تحسينات عديدة، ونجح فيها جميعها. انتهت كل تلك المحاولات بفشل إقناع فورد بتبني نموذجه. المثير في القصة أن مهندسي شركة فورد كانوا يعملون لسنين عديدة على الفكرة إياها، ولكن دون نجاح معتبر. المعضلة الأهم في الفكرة كانت في كيفية تنظيم شدة التيار الكهربائي، بحيث تؤدي إلى حركة متقطعة، دون أن نغفل عن التطور المحدود في الصناعات نسبيا ساعتها. بوب استطاع حل تلك الاشكالية.

بعد وقت من رفض نموذجه، اكتشف بوب أن فورد تستخدم فكرته في سياراتها دون وجه حق. قصدهم، وأنكروا. فعزم على البدء بمقاضاتهم في عام 1978. المحاكمة لم تكن هينة، وانصرف المحامون عن الدفاع عنه حتى اضطر بوب للمرافعة عن نفسه أمام هيئة المحلفين. في نهاية الثمانينات وبعد تضييق الخناق على فورد، عرضوا تسوية مالية بقيمة ثلاثين مليون دولارا مقابل انسحابه. رفض بوب وأكمل المرافعة عازما على تحصيل حقه.

تعويضات المالية التي حصل عليها روبرت كيرنز

في بداية التسعينيات، حكمت المحكمة لمصلحة بوب بتعويض مالي قيمته 10 ملايين دولارا. لم يستسلم بوب، وقام برفع قضايا أخرى على 29 شركة سيارات أخرى منها كرايسلر ومرسيدس، استخدمت اختراعه دون وجه حق. حكم له لاحقا بتعويض آخر بقيمة 20 مليون دولارا من شركة كرايسلر وحدها، ثم أقفلت المحكمة كل القضايا الأخرى العالقة.

قد يقول قائل أن بوب لو رضي بالتسوية المالية المعروضة من فورد، كان اختصر على نفسه سنينا من التعب والارهاق. لكن القضية لبوب لم تكن مالية رغم فقره، بل قضية حياة وإثبات حق، وما ضاع حق خلفه مطالب. لنتخيل حجم إصراره، زوجته انفصلت عنه لهوسه بالقضية في نهاية الثمانينات وتم سجنه بسبب التزامات مالية عالقة. القضية لدى بوب كانت مختلفة تماما، ولا تقدر بثمن.

في إحدى الجلسات، محامي فورد ادعى أن بوب لم يأت بجديد، وابتكاره قادم من مكونات مصنعية معروفة لدى الجميع. رد بوب كان ذكيا، أنه لو قدمت لك قاموسا فيه مفردات اللغة قاطبة، هل ستستطيع تأليف رواية شبيهة لروايات تشارلز ديكنز؟! أنتم عرفتوها، ولم تعرفوا تجميعها، وأنا فعلت، وهذا الفرق بيننا.

وفاة روبرت كيرنز

توفي بوب في عام 2005، ومن المفترض أنه ساعتها من أثرياء القوم وسادتها. لم يكن يقتني من السيارات سوى اثنتين، سيارة فورد وسيارة كرايسلر بمساحات ثابته السرعة لا منقطعة كما ابتكر. السبب هو حبه الشديد لسيارات فورد وكرايسلر قبل سرقته، وولاؤه لها استمر. بقي أن نشير أن قصة بوب أثمرت ضغوطا شديدة لتغيير نظام الملكية الفكرية، وحماية الشركات من دعاوي الأفراد. يريدون إبقاء الابداع الفردي تحت مظلة رأس المال.

بوب أفنى عمره من أجل هبة عبقرية جاءته في ليل ماطر ،،،

بقلم حسام خطيب