تاريخ الأندلس الأندلسُ هو الاسم العربيُّ الذي أطلقه المسلمون على الأرض التي دخلوها سنة 711م والمعروفة باسم شبه جزيرة أيبيريا، وتضمّ اليوم: إسبانيا والبرتغال ومنطقة جبل طارق، واستمرت دولة الإسلام في هذه المنطقة ثمانية قرونٍ متتاليةٍ شهدت فيها الأندلس والقارة الأوروبية مُختلَف أشكال الحضارة والتطور العلمي والعمراني والمعرفي والاقتصاديّ، حيث كانت تلك الحضارات المورد الرئيسَ الذي بنت عليه أوروبا حضاراتها اللاحقة، وقد ظهر في الأندلس العديد من الرجالات العِظام في مختلف المجالات العلمية والمعرفية والأدبية والفنية والحربية والقيادية ومن هؤلاء محمد بن أبي عامر القائد الفذّ الذي لم تُنكس له راية أبدًا ولم تهلك له سرية أو بعث. محمد بن أبي عامر هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عامر المعافري ينتمي إلى قبيلة قحطان العربية، وُلد سنة 939م، وقد نشأ في بيتٍ عُرف عنه الدين والعلم والتقوى، فأبوه كان من علماء الشريعة والحديث وقد أثّر ذلك في ابنه محمدًا كثيرًا، فنشأ محبًا للعلم متميزًا على أقرانه في تحصيله، وقد تميّزَ بالذكاء الحاد والفطنة الشديدة وحُسن تدبير الأمور وقوة العزيمة وعلوّ الهمة والطموح الجامح حتى إنه طَمح وحَلُم بأن يحكم الأندلس ويقود الجيوش الإسلامية؛ فتحقّقَ له ما أراد حتى عُدَّ أحد أعاجيب زمانه في سرعة ترقيه في مناصب الدولة وتحقيقه لحلمه. محمد بن أبي عامر في الحكم بدأ محمد بن أبي عامر حياته العملية بكتابة الشكاوى التي تُرفع إلى الخليفة من خلال المكتب الذي افتتحه ليُنفق على تعليمه في قرطبة بجوار قصر الخليفة، ومن خلاله تواصل مع أهل القصر حتى وصل الأمر كتابة ما تحتاج له زوجة الخليفة صُبح والدة ولي العهد القادم هشام المؤيد، ومن خلال هذا التواصل إلى جانب ما أظهره محمد من الذكاء والفطنة استطاع الدخول إلى السُّلم الوظيفي فتولى الإشراف على أملاك ولي العهد الصغير ثم نولى العديد من المناصب المالية. بعد وفاةِ الخليفة انتقل الحُكم إلى ابنه هشام ذي الاثني عشرَ ربيعًا، وعُيّن له عددٌ من الأوصياء وهم: محمد بن أبي عامر وغالب الناصري وجعفر المصحفي الطامح إلى الخلافة، وفي سنة 366هـ تآمر الصقالبة مع عددٍ من بني أمية على قتل الخليفة هشام فكان لهم محمد بالمرصاد، ومنذ تلك اللحظة تولى بنفسه إدارة شؤون البلاد بعد تنحية الخليفة الصبيّ ولُقّبَ بالحاجب المنصور، وبعدها بدأ بالتخلص من المتآمرين على الخلافة في الأندلس كجعفر المصحفي وولده محمد وجماعته، وبذلك وطَّد أركان حكمه الداخلي الذي استمر حتى سنة 392هـ. اتخذ سياسةً جديدةً في محاربة أعداء الإسلام المتربصين على حدود الأندلس، حيث بدأ بمهاجمتهم بعد أن كانت العادة عند من قبله صد الهجوم المتكرر منهم، فغزاهم أربعًا وخمسين غزوةً لم يُهزم في واحدةٍ قط ومنها: معركة برشلونة، وشنت منكس، وجليقية، وصخرة جربيرة، وسانت يعقوب حتى عُرف بلقب المنتصر دائمًا.  

نبذة عن محمد بن أبي عامر

نبذة عن محمد بن أبي عامر

بواسطة: - آخر تحديث: 16 مايو، 2018

تاريخ الأندلس

الأندلسُ هو الاسم العربيُّ الذي أطلقه المسلمون على الأرض التي دخلوها سنة 711م والمعروفة باسم شبه جزيرة أيبيريا، وتضمّ اليوم: إسبانيا والبرتغال ومنطقة جبل طارق، واستمرت دولة الإسلام في هذه المنطقة ثمانية قرونٍ متتاليةٍ شهدت فيها الأندلس والقارة الأوروبية مُختلَف أشكال الحضارة والتطور العلمي والعمراني والمعرفي والاقتصاديّ، حيث كانت تلك الحضارات المورد الرئيسَ الذي بنت عليه أوروبا حضاراتها اللاحقة، وقد ظهر في الأندلس العديد من الرجالات العِظام في مختلف المجالات العلمية والمعرفية والأدبية والفنية والحربية والقيادية ومن هؤلاء محمد بن أبي عامر القائد الفذّ الذي لم تُنكس له راية أبدًا ولم تهلك له سرية أو بعث.

محمد بن أبي عامر

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عامر المعافري ينتمي إلى قبيلة قحطان العربية، وُلد سنة 939م، وقد نشأ في بيتٍ عُرف عنه الدين والعلم والتقوى، فأبوه كان من علماء الشريعة والحديث وقد أثّر ذلك في ابنه محمدًا كثيرًا، فنشأ محبًا للعلم متميزًا على أقرانه في تحصيله، وقد تميّزَ بالذكاء الحاد والفطنة الشديدة وحُسن تدبير الأمور وقوة العزيمة وعلوّ الهمة والطموح الجامح حتى إنه طَمح وحَلُم بأن يحكم الأندلس ويقود الجيوش الإسلامية؛ فتحقّقَ له ما أراد حتى عُدَّ أحد أعاجيب زمانه في سرعة ترقيه في مناصب الدولة وتحقيقه لحلمه.

محمد بن أبي عامر في الحكم

بدأ محمد بن أبي عامر حياته العملية بكتابة الشكاوى التي تُرفع إلى الخليفة من خلال المكتب الذي افتتحه ليُنفق على تعليمه في قرطبة بجوار قصر الخليفة، ومن خلاله تواصل مع أهل القصر حتى وصل الأمر كتابة ما تحتاج له زوجة الخليفة صُبح والدة ولي العهد القادم هشام المؤيد، ومن خلال هذا التواصل إلى جانب ما أظهره محمد من الذكاء والفطنة استطاع الدخول إلى السُّلم الوظيفي فتولى الإشراف على أملاك ولي العهد الصغير ثم نولى العديد من المناصب المالية.

بعد وفاةِ الخليفة انتقل الحُكم إلى ابنه هشام ذي الاثني عشرَ ربيعًا، وعُيّن له عددٌ من الأوصياء وهم: محمد بن أبي عامر وغالب الناصري وجعفر المصحفي الطامح إلى الخلافة، وفي سنة 366هـ تآمر الصقالبة مع عددٍ من بني أمية على قتل الخليفة هشام فكان لهم محمد بالمرصاد، ومنذ تلك اللحظة تولى بنفسه إدارة شؤون البلاد بعد تنحية الخليفة الصبيّ ولُقّبَ بالحاجب المنصور، وبعدها بدأ بالتخلص من المتآمرين على الخلافة في الأندلس كجعفر المصحفي وولده محمد وجماعته، وبذلك وطَّد أركان حكمه الداخلي الذي استمر حتى سنة 392هـ.

اتخذ سياسةً جديدةً في محاربة أعداء الإسلام المتربصين على حدود الأندلس، حيث بدأ بمهاجمتهم بعد أن كانت العادة عند من قبله صد الهجوم المتكرر منهم، فغزاهم أربعًا وخمسين غزوةً لم يُهزم في واحدةٍ قط ومنها: معركة برشلونة، وشنت منكس، وجليقية، وصخرة جربيرة، وسانت يعقوب حتى عُرف بلقب المنتصر دائمًا.