نبذة عن كتاب رأيت رام الله رأيت رام الله كتاب للشاعر والروائي الفلسطيني مريد البرغوثي، المولود في قرية دير غسانة قرب رام الله، عاش مريد في رام الله بين عائلته وأصدقائه إلى أن شبّ ودرس مرحلته الثانوية هناك واجتازها بنجاح، فقرر الذهاب إلى مصر لإتمام دراسته، فحصل على شهادة في اللغة الإنجليزية وآدابها في العام 1967، وفي تلك الفترة بدأ بالكتابة والنشر فصدرت له العديد من الروايات ودواوين الشعر التي أحبها الجمهور، وكان من أجمل ما كتب رأيت رام الله، هذه الرواية التي سنتحدث عنها في هذا المقال. رأيت رام الله رواية أشبه بسيرة ذاتية، بل إنها كذلك، فإن مريد البرغوثي يتحدث فيها عن حياته ومعاناته بدءً من تلك اللحظ التي خرج فيها من رام الله ليكمل تعليمه في مصر، إلى أحداث النكسة التي قامت في العام 1967 أي في ذلك العام الذي أنهى دراسته فيه، ومنع من دخول وطنه بناءً على القوانين التي سنتها السلطات الإسرائيلية، فقال في ذلك "نجحت في الحصول على شهادة تخرجي، ولكني فشلت في العثور على جدار أعلق عليه شهادتي"، نعم فشل في العثور على جدار كما فشل بكل محاولاته بالعودة إلى الوطن ورؤية الأهل والأصدقاء إلا بعد ثلاثين عام. العودة إلى الوطن من هنا بدأ مريد روايته، من على جسر الملك حسين الذي اجتازه قبل ثلاثين عاماً لإنهاء سنته الدراسية الأخيرة وعاد إليه الآن بعد طول غياب وعذاب وشوق، بدأ بوصف دقيق لكل شيء للنهر الذي جف ماءه، للجسر الخشبي الذي عبر خلاله آلاف الفلسطينيين مهجرين وعائدين بتصريح زيارة، للجندي الإسرائيلي المرتبك الذي رآه لأول مرة، هناك وقف وقال "ورائي العالم وأمامي عالمي"، ثم أخذنا إلى عالمه، إلى فلسطين وتحديداً إلى رام الله، تلك المدين التي تغيرت ملامحها، تغير ناسها وأهلها، فقد كبر الصغير وشاب فيها الكبير، وصفها بدقة فجعل القارئ وكأنه يعيش فيها، يمرجحه بين الماضي الذي انهال على رأسه وبين الحاضر الذي فاجأه، أخذنا إلى شوارعها إلى بيوتها القديمة والحديثة، إلى تاريخها وحاضرها فجعلك كل من يقرأ الكتاب يعيش تفاصيله. بين الماضي والحاضر بعد أحداث عام 1967 بقي مريد في مصر وتزوج تلك الفتاة التي أحب "رضوى عاشور" وأنجب منها ابنه تميم، لتبدأ بعدها حركات سياسية في الشارع المصري، ليطرد على إثرها من مصر مخلفاً ورائه وطناً ثانياً وزوجة وابن، فذهب لبلاد عدة عمل فيها وامتدت علاقاته وذاع صيت كتاباته، وكان لا يستطيع أن يرى ابنه وزوجته إلا في العطل، حين كانت تأخذ رضوى بيد تميم وتذهب به لزيارة زوجها، أتيحت له في الغربة رؤية بعض من الأهل والأصدقاء الذين هجّروا رغماً عنهم من الوطن، وتشتتوا فأصبحت العائلة الواحدة تعيش في أربع أو خمس دول، وصف مريد كل ذلك بإحساس شخص عاش المعاناة وفق عواطفه لا وفق أحداث سياسية، وهذا ما جعل هذه الرواية عظيمة، بل وأكثر من ذلك حسب ما دلت مؤشرات القراء وحسب الجوائز التي نالتها. رأيت رام الله، على كل من لم يراها بعد أن يقرأ الكتاب ليراها بعين قلبه ولتسكنه دون أن يسكنها  

نبذة عن كتاب رأيت رام الله

نبذة عن كتاب رأيت رام الله

بواسطة: - آخر تحديث: 9 أغسطس، 2018

تصفح أيضاً

نبذة عن كتاب رأيت رام الله

رأيت رام الله كتاب للشاعر والروائي الفلسطيني مريد البرغوثي، المولود في قرية دير غسانة قرب رام الله، عاش مريد في رام الله بين عائلته وأصدقائه إلى أن شبّ ودرس مرحلته الثانوية هناك واجتازها بنجاح، فقرر الذهاب إلى مصر لإتمام دراسته، فحصل على شهادة في اللغة الإنجليزية وآدابها في العام 1967، وفي تلك الفترة بدأ بالكتابة والنشر فصدرت له العديد من الروايات ودواوين الشعر التي أحبها الجمهور، وكان من أجمل ما كتب رأيت رام الله، هذه الرواية التي سنتحدث عنها في هذا المقال.

رأيت رام الله

رواية أشبه بسيرة ذاتية، بل إنها كذلك، فإن مريد البرغوثي يتحدث فيها عن حياته ومعاناته بدءً من تلك اللحظ التي خرج فيها من رام الله ليكمل تعليمه في مصر، إلى أحداث النكسة التي قامت في العام 1967 أي في ذلك العام الذي أنهى دراسته فيه، ومنع من دخول وطنه بناءً على القوانين التي سنتها السلطات الإسرائيلية، فقال في ذلك “نجحت في الحصول على شهادة تخرجي، ولكني فشلت في العثور على جدار أعلق عليه شهادتي”، نعم فشل في العثور على جدار كما فشل بكل محاولاته بالعودة إلى الوطن ورؤية الأهل والأصدقاء إلا بعد ثلاثين عام.

العودة إلى الوطن

من هنا بدأ مريد روايته، من على جسر الملك حسين الذي اجتازه قبل ثلاثين عاماً لإنهاء سنته الدراسية الأخيرة وعاد إليه الآن بعد طول غياب وعذاب وشوق، بدأ بوصف دقيق لكل شيء للنهر الذي جف ماءه، للجسر الخشبي الذي عبر خلاله آلاف الفلسطينيين مهجرين وعائدين بتصريح زيارة، للجندي الإسرائيلي المرتبك الذي رآه لأول مرة، هناك وقف وقال “ورائي العالم وأمامي عالمي”، ثم أخذنا إلى عالمه، إلى فلسطين وتحديداً إلى رام الله، تلك المدين التي تغيرت ملامحها، تغير ناسها وأهلها، فقد كبر الصغير وشاب فيها الكبير، وصفها بدقة فجعل القارئ وكأنه يعيش فيها، يمرجحه بين الماضي الذي انهال على رأسه وبين الحاضر الذي فاجأه، أخذنا إلى شوارعها إلى بيوتها القديمة والحديثة، إلى تاريخها وحاضرها فجعلك كل من يقرأ الكتاب يعيش تفاصيله.

بين الماضي والحاضر

بعد أحداث عام 1967 بقي مريد في مصر وتزوج تلك الفتاة التي أحب “رضوى عاشور” وأنجب منها ابنه تميم، لتبدأ بعدها حركات سياسية في الشارع المصري، ليطرد على إثرها من مصر مخلفاً ورائه وطناً ثانياً وزوجة وابن، فذهب لبلاد عدة عمل فيها وامتدت علاقاته وذاع صيت كتاباته، وكان لا يستطيع أن يرى ابنه وزوجته إلا في العطل، حين كانت تأخذ رضوى بيد تميم وتذهب به لزيارة زوجها، أتيحت له في الغربة رؤية بعض من الأهل والأصدقاء الذين هجّروا رغماً عنهم من الوطن، وتشتتوا فأصبحت العائلة الواحدة تعيش في أربع أو خمس دول، وصف مريد كل ذلك بإحساس شخص عاش المعاناة وفق عواطفه لا وفق أحداث سياسية، وهذا ما جعل هذه الرواية عظيمة، بل وأكثر من ذلك حسب ما دلت مؤشرات القراء وحسب الجوائز التي نالتها.

رأيت رام الله، على كل من لم يراها بعد أن يقرأ الكتاب ليراها بعين قلبه ولتسكنه دون أن يسكنها