البحث عن مواضيع

دعاء الكروان "إنِّني لأخشى إن انجابت عنا هذه الظلمة وغمرنا الضوء أن يكره كلّ واحدٍ منّا النظر في وجه صاحبه" بهذه العبارة يمكنكَ افتتاح أيِّ حديثٍ عن رواية دعاء الكروان للعبقري طه حسين ففي صفحاتها الصغيرة نورٌ خفيٌّ يتسلل من بين كلِّ الظلمة المشبعة بها قصص الرِّيف تلك ولكن تبقى نبضات القلب واجفة والسؤال يطرقُ باب البال ماذا سيحدث إن انقشع الظلام؟ كان طه حسين قد نشر روايته دعاء الكروان عام 1942 في بلدٍ مُحافظ ومتمسِّك بتقاليده وتعاليمه المجحفةِ بأهله وخاصةً النساء، ففي ذلك الزمان والمكان كانت المرأة تعامل معاملة السِّلعة وقد تخلّى طه حسين عن نظرته الراقية للمرأة وانخرط في روايته فتكلَّم كشخوصها تمامًا فكانت قريبةً من النَّفس ونالت شهرةً كبيرة وتمَّ تحويلها إلى فلم يعدُّ من أنجح الأفلام في السينما المصرية. دعاء الكروان .. صوت الشجن تحكي الرواية قصّةَ أوجاع النساء ابتداءً من (زهرة) تلك الأم التي يهجرها زوجها بحثًا عن ملذّاته المحرَّمة ويتركها فريسةً للظروف هي وابنتيها الكبرى(هنادي) والصغرى (آمنة). يتمادى الأب في سلوكه حتى يُقتل ذات ليلة ويتمّ فضحه بين النّاس وبما أنَّه رجل فعاره يطال زوجته وبناته أيضًا فتقرّر القرية طردهم لتهيم النساء الثلاث على وجههن في الطرقات، يقفز طه حسين في هذه المرحلة في الرواية قفزة تشبه الصّدمة الحضارية فتلجأ الأم وبناتها إلى المدينة وفرقٌ شاسع بينها وبين قريتهم النائية التي تفتقد أدنى مظاهر الحضارة، وبسبب الظروف التي تحيط بالأسرة تُرسل الأم بناتها للعمل كخادمات في البيوت فتعمل الكبرى هنادي لدى ناظر الري المهندس الشاب الذي يوهمها بأنّه يحبها فتقع بغرامه وتهيم به وتسلّمه نفسها. حبكة مؤلمة تلجأ الأم لخال الفتيات وأخوها الشقيق حتى يحلَّ لها هذه المصيبة على الرَّغم من معرفتها بالنتيجة المُسبقة لما تُسمّيه القبيلة بجرائم الشَّرف فما كان من الخال إلّا أن غسل عاره بيده وقتل هنادي بدمٍ بارد طالبًا من الأم والأخت الصغرى نسيانها للأبد، صوَّر طه حسين مشهد مقتل هنادي ببراعة لا مثيل لها وجعل له خلفية موسيقية حادّة وهي صوتُ كروانٍ يصيح بأسىً. إلى هنا كانت هنادي هي من يتصدَّر الأحداث وبمقتلها يُخرج لنا الكاتب بطلة الرواية وهي (آمنة) الفتاة الصُّغرى التي تتمرَّد على الخال والقبيلة والتي يترك قتل أختها أمامها في نفسها نارًا مشتعلة فتقرِّر الانتقام من الجميع. خاتمة كالجمر كانت آمنة تعمل كخادمة لدى عائلة المأمور التي احتضنتها وعاملتها كفردٍ من أفراد الأسرة وأصبحت صديقة لابنتهم خديجة التي علمتها حبَّ القراءة والثقافة ولكن عندما عادت إليهم وجدت أنَّ ناظر الرّي نفسه جاء لخطبة ابنة المأمور فتقف حائرة بين الصَّمت والنَّار التي تأكل صدرها بأن تخبر الجميع بسيرته وبين فرحة صديقتها وإعجابها بالشّاب الذي سيصبح زوج المستقبل لكنّها تخبرهم في النهاية. تترك عائلة المأمور المدينة بعد هذه الحادثة وتذهب آمنة للعمل كخادمة لدى ناظر الرّي مضمرةً في نفسها الانتقام منه ، فتتبع معه كلَّ الأساليب لتغرقه في حبها وتغرق هي الأخرى. يقرِّر الناظر الزواج من آمنة الأمر الذي ترفضه عائلته تمامًا ويصل الخبر إلى القرية البائسة فينطلق الخال ليغسل عاره للمرة الثانية، تنتهي الرواية بانسحاب آمنة التي لا تستطيع الاستمرار في هذه الدّوامة المقيتة.

نبذة عن قصة دعاء الكروان

نبذة عن قصة دعاء الكروان
بواسطة: - آخر تحديث: 21 نوفمبر، 2017

دعاء الكروان

“إنِّني لأخشى إن انجابت عنا هذه الظلمة وغمرنا الضوء أن يكره كلّ واحدٍ منّا النظر في وجه صاحبه” بهذه العبارة يمكنكَ افتتاح أيِّ حديثٍ عن رواية دعاء الكروان للعبقري طه حسين ففي صفحاتها الصغيرة نورٌ خفيٌّ يتسلل من بين كلِّ الظلمة المشبعة بها قصص الرِّيف تلك ولكن تبقى نبضات القلب واجفة والسؤال يطرقُ باب البال ماذا سيحدث إن انقشع الظلام؟ كان طه حسين قد نشر روايته دعاء الكروان عام 1942 في بلدٍ مُحافظ ومتمسِّك بتقاليده وتعاليمه المجحفةِ بأهله وخاصةً النساء، ففي ذلك الزمان والمكان كانت المرأة تعامل معاملة السِّلعة وقد تخلّى طه حسين عن نظرته الراقية للمرأة وانخرط في روايته فتكلَّم كشخوصها تمامًا فكانت قريبةً من النَّفس ونالت شهرةً كبيرة وتمَّ تحويلها إلى فلم يعدُّ من أنجح الأفلام في السينما المصرية.

دعاء الكروان .. صوت الشجن

تحكي الرواية قصّةَ أوجاع النساء ابتداءً من (زهرة) تلك الأم التي يهجرها زوجها بحثًا عن ملذّاته المحرَّمة ويتركها فريسةً للظروف هي وابنتيها الكبرى(هنادي) والصغرى (آمنة).

يتمادى الأب في سلوكه حتى يُقتل ذات ليلة ويتمّ فضحه بين النّاس وبما أنَّه رجل فعاره يطال زوجته وبناته أيضًا فتقرّر القرية طردهم لتهيم النساء الثلاث على وجههن في الطرقات، يقفز طه حسين في هذه المرحلة في الرواية قفزة تشبه الصّدمة الحضارية فتلجأ الأم وبناتها إلى المدينة وفرقٌ شاسع بينها وبين قريتهم النائية التي تفتقد أدنى مظاهر الحضارة، وبسبب الظروف التي تحيط بالأسرة تُرسل الأم بناتها للعمل كخادمات في البيوت فتعمل الكبرى هنادي لدى ناظر الري المهندس الشاب الذي يوهمها بأنّه يحبها فتقع بغرامه وتهيم به وتسلّمه نفسها.

حبكة مؤلمة

تلجأ الأم لخال الفتيات وأخوها الشقيق حتى يحلَّ لها هذه المصيبة على الرَّغم من معرفتها بالنتيجة المُسبقة لما تُسمّيه القبيلة بجرائم الشَّرف فما كان من الخال إلّا أن غسل عاره بيده وقتل هنادي بدمٍ بارد طالبًا من الأم والأخت الصغرى نسيانها للأبد، صوَّر طه حسين مشهد مقتل هنادي ببراعة لا مثيل لها وجعل له خلفية موسيقية حادّة وهي صوتُ كروانٍ يصيح بأسىً.

إلى هنا كانت هنادي هي من يتصدَّر الأحداث وبمقتلها يُخرج لنا الكاتب بطلة الرواية وهي (آمنة) الفتاة الصُّغرى التي تتمرَّد على الخال والقبيلة والتي يترك قتل أختها أمامها في نفسها نارًا مشتعلة فتقرِّر الانتقام من الجميع.

خاتمة كالجمر

كانت آمنة تعمل كخادمة لدى عائلة المأمور التي احتضنتها وعاملتها كفردٍ من أفراد الأسرة وأصبحت صديقة لابنتهم خديجة التي علمتها حبَّ القراءة والثقافة ولكن عندما عادت إليهم وجدت أنَّ ناظر الرّي نفسه جاء لخطبة ابنة المأمور فتقف حائرة بين الصَّمت والنَّار التي تأكل صدرها بأن تخبر الجميع بسيرته وبين فرحة صديقتها وإعجابها بالشّاب الذي سيصبح زوج المستقبل لكنّها تخبرهم في النهاية.

تترك عائلة المأمور المدينة بعد هذه الحادثة وتذهب آمنة للعمل كخادمة لدى ناظر الرّي مضمرةً في نفسها الانتقام منه ، فتتبع معه كلَّ الأساليب لتغرقه في حبها وتغرق هي الأخرى.

يقرِّر الناظر الزواج من آمنة الأمر الذي ترفضه عائلته تمامًا ويصل الخبر إلى القرية البائسة فينطلق الخال ليغسل عاره للمرة الثانية، تنتهي الرواية بانسحاب آمنة التي لا تستطيع الاستمرار في هذه الدّوامة المقيتة.