رواية العذبة (لعبة النفس البشرية) يرى ديستويفسكي الإنسان كالسرِّ الدفين لذا تعهّد بأن يُمضي حياته كلها في البحث وراء هذا السرّ وأن يغوص في دواخله ليكشف حقائقه والمغزى من تصرفاته، فقد دأب في أغلب رواياته على تتبّع النفس البشرية والإجابة على سؤالٍ يحيره؛ لماذا يكون الإنسان طيبًا أحيانًا وشريرًا أحيانًا أخرى وقد اتبع هذا النهج مع رواية العذبة وهي رواية قصيرة تأتي في سبعين صفحة مما يجعل البعض يصنفها تحت بند القصص الطويلة، وعلى الرَّغم من قصرها إلّا أنَّها روايةٌ ملحمية ذات نص مكثَّف وقوي يصلح لأن يتحول إلى فيلم سينمائي مدهش، رواية العذبة تحمل في جوفها الكثير من الدلالات العميقة والتي تُجبركَ على أن تقف وتتأمل حياتك بأكملها بعد أن تفرغ من قراءتها. ملخّص رواية العذبة الشخصية الرئيسية في الرواية  للرجل الوحيد هي شخصية ديستويفسكية بحتة تتمايل بين الخير والشرّ ولا ندرك هل نحن نتعاطف معه أم نكرهه، هل هو شخصٌ متّزن أم غير مستقر. تبدأ الرواية بوجود هذا الرّجل غارقًا في حزنه أمام جثمان  زوجته التي نعرف فيما بعد بأنّها قضت نحبها منتحرة، وعبر هذا المشهد يعود الكاتب بنا إلى الخلف لنعيش تفاصيل صغيرة ونرى كيف وصلت الأمور إلى هنا... زوجٌ حزين وزوجة منتحرة. على لسان الراوي وهو الرَّجل الوحيد نستمع إلى قصته فقد كان ضابطًا في الجيش مغترًّا بنفسه وقوّته وذات يوم رفض مبارزةً مميتة لاستخفافه بالطرف الآخر فهو شخصٌ لا يحرز قتله أيَّ وسام وإن قُتلَ على يده فسيكون كمن ذهب هباء الرّيح، رفضه لهذه المبارزة تسبَّب في تسريحه من الجيش ونعته بالجبان وبما أنَّه شخصية قوية لا مبالية فقد قرَّر تغيير مهنته ومسار حياته ليتجه إلى عالم الرهونات في مكتبٍ صغير. ذات يوم بعد أن تقدَّم العمر بالرَّجل الوحيد لفتت نظره فتاةٌ ساحرة في السادسة عشرة من عمرها جميلة وفقيرة ويتيمة فتقدَّم لخطبتها ووافقت هي على أمل أن ينتشلها بماله وحنانه من فقرها ويتمها لتُفاجىءَ ببرودته وصمته، حاولت "العذبة" كما أسماها هو في القصّة أن تسعده بشتّى الطرق وحاولت أن تحبه وتتخذه رفيقًا لدربها ولكنّ صدّه كان يؤرّقها وحوَّل مشاعرها إلى كراهية فقررت التخلُّص منه. حبكة رواية العذبة ونهايتها ذات ليلة بينما يتظاهر الرّجل الوحيد بالنوم تحمل العذبة مسدسه وتقترب منه ليفاجئها فاتحًا عينيه متحديًّا الموت محدِّقًا بها، أصيبت الزوجة بعد هذه الحادثة بالحمّى طوال الشتاء مما جعلَ زوجها يفيق على مشاعره اتّجاهها ويتعهّد بحمايتها وبأن يغيّر سلوكه معها وخرَّ مقبّلًا قدميها عندما استعادت صحتها وبدأت في الغناء ذات يوم بل أخبرها عن حياته وكيف أنَّ حادثة الجيش ما زالت تؤثّر في نفسه، يقرِّر في تلك اللحظة بأن يأخذها شهر عسل إلى إيطاليا ويغادر البيت مسرعًا لكي يعدَّ جواز سفرها ولكن عند عودته يجدُ جمعًا من النّاس يتجمهرون أمام بيته..حول جثّة زوجته التي ألقت بنفسها من النّافذة منتحرةً فقد اختارت الموت على إكمال الحياة معه.

نبذة عن رواية العذبة لدوستويفسكي

نبذة عن رواية العذبة لدوستويفسكي

بواسطة: - آخر تحديث: 9 أغسطس، 2018

تصفح أيضاً

رواية العذبة (لعبة النفس البشرية)

يرى ديستويفسكي الإنسان كالسرِّ الدفين لذا تعهّد بأن يُمضي حياته كلها في البحث وراء هذا السرّ وأن يغوص في دواخله ليكشف حقائقه والمغزى من تصرفاته، فقد دأب في أغلب رواياته على تتبّع النفس البشرية والإجابة على سؤالٍ يحيره؛ لماذا يكون الإنسان طيبًا أحيانًا وشريرًا أحيانًا أخرى وقد اتبع هذا النهج مع رواية العذبة وهي رواية قصيرة تأتي في سبعين صفحة مما يجعل البعض يصنفها تحت بند القصص الطويلة، وعلى الرَّغم من قصرها إلّا أنَّها روايةٌ ملحمية ذات نص مكثَّف وقوي يصلح لأن يتحول إلى فيلم سينمائي مدهش، رواية العذبة تحمل في جوفها الكثير من الدلالات العميقة والتي تُجبركَ على أن تقف وتتأمل حياتك بأكملها بعد أن تفرغ من قراءتها.

ملخّص رواية العذبة

الشخصية الرئيسية في الرواية  للرجل الوحيد هي شخصية ديستويفسكية بحتة تتمايل بين الخير والشرّ ولا ندرك هل نحن نتعاطف معه أم نكرهه، هل هو شخصٌ متّزن أم غير مستقر.

تبدأ الرواية بوجود هذا الرّجل غارقًا في حزنه أمام جثمان  زوجته التي نعرف فيما بعد بأنّها قضت نحبها منتحرة، وعبر هذا المشهد يعود الكاتب بنا إلى الخلف لنعيش تفاصيل صغيرة ونرى كيف وصلت الأمور إلى هنا… زوجٌ حزين وزوجة منتحرة.

على لسان الراوي وهو الرَّجل الوحيد نستمع إلى قصته فقد كان ضابطًا في الجيش مغترًّا بنفسه وقوّته وذات يوم رفض مبارزةً مميتة لاستخفافه بالطرف الآخر فهو شخصٌ لا يحرز قتله أيَّ وسام وإن قُتلَ على يده فسيكون كمن ذهب هباء الرّيح، رفضه لهذه المبارزة تسبَّب في تسريحه من الجيش ونعته بالجبان وبما أنَّه شخصية قوية لا مبالية فقد قرَّر تغيير مهنته ومسار حياته ليتجه إلى عالم الرهونات في مكتبٍ صغير.

ذات يوم بعد أن تقدَّم العمر بالرَّجل الوحيد لفتت نظره فتاةٌ ساحرة في السادسة عشرة من عمرها جميلة وفقيرة ويتيمة فتقدَّم لخطبتها ووافقت هي على أمل أن ينتشلها بماله وحنانه من فقرها ويتمها لتُفاجىءَ ببرودته وصمته، حاولت “العذبة” كما أسماها هو في القصّة أن تسعده بشتّى الطرق وحاولت أن تحبه وتتخذه رفيقًا لدربها ولكنّ صدّه كان يؤرّقها وحوَّل مشاعرها إلى كراهية فقررت التخلُّص منه.

حبكة رواية العذبة ونهايتها

ذات ليلة بينما يتظاهر الرّجل الوحيد بالنوم تحمل العذبة مسدسه وتقترب منه ليفاجئها فاتحًا عينيه متحديًّا الموت محدِّقًا بها، أصيبت الزوجة بعد هذه الحادثة بالحمّى طوال الشتاء مما جعلَ زوجها يفيق على مشاعره اتّجاهها ويتعهّد بحمايتها وبأن يغيّر سلوكه معها وخرَّ مقبّلًا قدميها عندما استعادت صحتها وبدأت في الغناء ذات يوم بل أخبرها عن حياته وكيف أنَّ حادثة الجيش ما زالت تؤثّر في نفسه، يقرِّر في تلك اللحظة بأن يأخذها شهر عسل إلى إيطاليا ويغادر البيت مسرعًا لكي يعدَّ جواز سفرها ولكن عند عودته يجدُ جمعًا من النّاس يتجمهرون أمام بيته..حول جثّة زوجته التي ألقت بنفسها من النّافذة منتحرةً فقد اختارت الموت على إكمال الحياة معه.