علماء الدين والسلاطين خضعَ العديدُ من رجال الدين إلى سلطةِ السلاطين وطغيانهم، خاصةً عند توجيه العقيدة الإسلاميّة وتعاليمها في تسيير الأمور السياسية وفقَ أهوائهم ورغباتهم، وقليلًا ما يخرج رجل من رجال الدين عن تلك الأهواء ويجرؤ على مواجهتهم، وقد برزَ الشيخ الضرير والخطيب عبد الحميد كشك كواحدٍ من هؤلاء الرجال، ليكون فارسَ المنابر وصاحب الصوت العالي في وجه الظلم والطغيان، وفي هذا المقال سيتم تقديم سيرة هذا الشيخ الجليل. حياة ونشأة الشيخ عبد الحميد كشك وُلدَ الشيخ كشك في شبرا إحدى محافظات البحيرة في الجمهوريّة العربية المصرية سنة 1933 ميلادية، حيث كان مُعافى في صحته إلا أنه في عمر السادسة أُصيب برمد صديدي في عينيه، وفقد بصره في سن السابعة عشر من عمره، حفظ القرآن صغيرًا، ودرسَ في الثانوية الأزهرية ليكون الأول بين أقرانه، وبعدها درس في الأزهر ليكون من أكثر الطلاب تفوقًا، حيث إنّه كان ينوب عن أساتذته في كثير من الأحيان، خطب في الناس وهو ابن 12 عامًا، مما شدَّ اهتمام الناس، عُيّن معيدًا في الجامعة واعتزل بعد أن ألقى محاضرةَ واحد؛ لأنه أدرك أن مكانه هو المساجد، خطب في عدة مساجد ليستقر في مسجد عين الحياة لمدة 20 عامًا، عايش العديد من الرؤساء مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، توفّي الشيخ كشك في يوم الجمعة السادس من كانون الأول عام 1999 ميلاديّة وهو ساجد بين يديْ ربِّه. صفات ومؤلفات الشيخ عبد الحميد كشك كان الشيخ كشك يتمتع بعدة صفات يتميز بها عن غيره من الخطباء، حيث كان ساخرًا وصاحب عباراتٍ لطيفة، والسامع لخطبه يعيدها مرارًا وتكرارًا وكأنه يسمعها للمرة الأولى، أسلوبُه فصيحٌ ذو بلاغة، يستطيع السامع أن يفهمه مهما اختلف منبته وثقافته، زاهد في الدنيا بعيدٌ عن مباهجها، وقد صدر للشيخ عدة مؤلفات منها: فتاوى، وقصة أيامي للشيخ كشك وفي رحاب التفاسير و العديد من التسجيلات الصوتية.  موقف عبد الحميد كشك من السلاطين والرؤساء واجه الشيخ الضرير كلًا من سياسات جمال عبد الناصر وأنور السادات، ففي زمن عبد الناصر تم ملاحقة الإخوان المسلمين وأي شخص ذي علاقة بهم، وبدأ الشيخ يخطب في المنابر ينتقد سياسة عبد الناصر، حيث قامت الحكومة بتقديم الإغراءات المادية كافة لجعله يخرج بفتاوى تناسب الوضع السياسيّ القائم، ولكنّه أبى مما دفع السلطة إلى سجنه لمدة عامين وذلك في عام 1965 ميلادية، تعرّض فيها إلى التعذيب أنه فاقدٌ لبصره. وفي عهد أنور السادات قام الشيخ كشك بمهاجمته بسبب معاهدة كامب ديفيد والتي اعتبرها خيانةً للمسلمين والإسلام، حيث أُعتقل مرةً أخرى عام 1981 ميلادية، وبعد خروجه من سجنه، مُنع الشيخ من إلقاء الخُطب في المساجد، مما جعله يبدأ بعملية التأليف وتشريح العقيدة الإسلامية والأحوال التي تعيشها مصر والأمة العربيّة.

نبذة عن الشيخ عبد الحميد كشك

نبذة عن الشيخ عبد الحميد كشك

بواسطة: - آخر تحديث: 10 يونيو، 2018

علماء الدين والسلاطين

خضعَ العديدُ من رجال الدين إلى سلطةِ السلاطين وطغيانهم، خاصةً عند توجيه العقيدة الإسلاميّة وتعاليمها في تسيير الأمور السياسية وفقَ أهوائهم ورغباتهم، وقليلًا ما يخرج رجل من رجال الدين عن تلك الأهواء ويجرؤ على مواجهتهم، وقد برزَ الشيخ الضرير والخطيب عبد الحميد كشك كواحدٍ من هؤلاء الرجال، ليكون فارسَ المنابر وصاحب الصوت العالي في وجه الظلم والطغيان، وفي هذا المقال سيتم تقديم سيرة هذا الشيخ الجليل.

حياة ونشأة الشيخ عبد الحميد كشك

وُلدَ الشيخ كشك في شبرا إحدى محافظات البحيرة في الجمهوريّة العربية المصرية سنة 1933 ميلادية، حيث كان مُعافى في صحته إلا أنه في عمر السادسة أُصيب برمد صديدي في عينيه، وفقد بصره في سن السابعة عشر من عمره، حفظ القرآن صغيرًا، ودرسَ في الثانوية الأزهرية ليكون الأول بين أقرانه، وبعدها درس في الأزهر ليكون من أكثر الطلاب تفوقًا، حيث إنّه كان ينوب عن أساتذته في كثير من الأحيان، خطب في الناس وهو ابن 12 عامًا، مما شدَّ اهتمام الناس، عُيّن معيدًا في الجامعة واعتزل بعد أن ألقى محاضرةَ واحد؛ لأنه أدرك أن مكانه هو المساجد، خطب في عدة مساجد ليستقر في مسجد عين الحياة لمدة 20 عامًا، عايش العديد من الرؤساء مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، توفّي الشيخ كشك في يوم الجمعة السادس من كانون الأول عام 1999 ميلاديّة وهو ساجد بين يديْ ربِّه.

صفات ومؤلفات الشيخ عبد الحميد كشك

كان الشيخ كشك يتمتع بعدة صفات يتميز بها عن غيره من الخطباء، حيث كان ساخرًا وصاحب عباراتٍ لطيفة، والسامع لخطبه يعيدها مرارًا وتكرارًا وكأنه يسمعها للمرة الأولى، أسلوبُه فصيحٌ ذو بلاغة، يستطيع السامع أن يفهمه مهما اختلف منبته وثقافته، زاهد في الدنيا بعيدٌ عن مباهجها، وقد صدر للشيخ عدة مؤلفات منها: فتاوى، وقصة أيامي للشيخ كشك وفي رحاب التفاسير و العديد من التسجيلات الصوتية.

 موقف عبد الحميد كشك من السلاطين والرؤساء

واجه الشيخ الضرير كلًا من سياسات جمال عبد الناصر وأنور السادات، ففي زمن عبد الناصر تم ملاحقة الإخوان المسلمين وأي شخص ذي علاقة بهم، وبدأ الشيخ يخطب في المنابر ينتقد سياسة عبد الناصر، حيث قامت الحكومة بتقديم الإغراءات المادية كافة لجعله يخرج بفتاوى تناسب الوضع السياسيّ القائم، ولكنّه أبى مما دفع السلطة إلى سجنه لمدة عامين وذلك في عام 1965 ميلادية، تعرّض فيها إلى التعذيب أنه فاقدٌ لبصره.

وفي عهد أنور السادات قام الشيخ كشك بمهاجمته بسبب معاهدة كامب ديفيد والتي اعتبرها خيانةً للمسلمين والإسلام، حيث أُعتقل مرةً أخرى عام 1981 ميلادية، وبعد خروجه من سجنه، مُنع الشيخ من إلقاء الخُطب في المساجد، مما جعله يبدأ بعملية التأليف وتشريح العقيدة الإسلامية والأحوال التي تعيشها مصر والأمة العربيّة.