العصر الأموي والعصر العباسي بقيت العداوة مشتعلة بين الأمويين والعباسيين على الخلافة، حيث عدَّ بنو هاشم معاويةَ بن أبي سفيان مغتصبًا للخلافة، ومنذ ذلك العهد والعرب منقسمون بين بعضهم بعضًا، وبسبب بطش الأمويين ببني هاشم انتقلت معارضة الهاشميين من العلنية إلى السرية، وكانت الخلافة الأموية ذات طبائع قبلية، كما أنها كانت تنزع للعصبية مع الموالي وهذه ما قام به بنو هاشم وذلك بالتقرب للموالي، ومن هنا ظهرت شخصيات ساعدت على قيام الدولة العباسية، ومن تلك الشخصيات أبو مسلم الخرساني. أبو مسلم الخرساني هو أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم، من كبار رجال الدعوة للخلافة العباسية، ولد في مدينة قريبة من أصبهان لرجلٍ فارسي مسلم وأمة، حيث قام ببيعها بسبب ضائقة مالية، كان أبو مسلم فصيحًا يتقن العربية والفارسية، قويًا في رواية الشعر، صوته خفيض إن تحدث وكان قاسي القلب، كما كان قليل الطمع ليس له درهم ولا دار،  انتسب إلى ثورة العباسيين ضد الأمويين، وقد علا شأنه وأصبح قائدًا للثورة في خرسان، قُتل على يد أتباع المنصور في خرسان لأنه رفض تسلم حُكم الشام ومصر، وأبى إلا أن يحكم خرسان، فأخذ المنصور يسترضيه حتى خدعه، فقُتل هناك. ارتباط أبو مسلم الخرساني بالإمام إبراهيم تعرَّف أبو مسلم على أصحاب الدعوة الشيعية وظلَّ ملازمًا لرجلٍ يسمى أبي موسى السراج، حيث كان يعمل في السروج، وعندما وجد فيه الذكاء والكفاءة، ذهب به إلى الإمام إبراهيم، حيث يدل له اسمه فأسماه عبد الرحمن، وكناه بأبي مسلم، وكان عمره تسعة عشر سنة، استخدمه الإمام في نقل الرسائل بين خرسان والكوفة، حتى جاء زمنٌ ضعفت فيه الدولة الأموية في خرسان، فأمره الإمام بأن يذهب إلى خرسان بالنيابة عنه، وهذا ما رفع شانه فيها خاصةً عندما قال له: "أنت منا أهل البيت". أبو مسلم الخرساني وقيام الدولة العباسية تولى أبو مسلم الخرساني القيادة حيث أظهر القوة والبأس، وقد استطاع أن يقنع العديد من الموالين للأمويين بالانضمام إليهم، حينما شعروا بغروب شمس الدولة الأموية، وعندما وصل إحدى قرى مرو جعلها أحد معاقل الراغبين باللجوء إلى الدعوة العباسية، وفيها حشد الجيش لقتال نصر بن سيار، بعد أن كتب له من أجل الانضمام إليه فرفض، ولكن أبا مسلم انتصر عليه في واقعة ألين سنة 130هـ حيث كان هذا أول صدام عسكري بين الطرفين الأموي والعباسي، بلغت قوة الخرساني الحد الذي جعل الناس تعتقد أنه لو لم يكن موجودًا لما كانت الدولة العباسية، وقد كانوا يجدونه أولى بالخلافة من الخليفة السفاح وجعفر المنصور، وقد كان أول صدام بين جعفر والخرساني على إمرة الحج فقام السفاح بإعطائها لكيلهما، وبعد مدة مات السفاح وتمت تولية المنصور ولم يقم أبو مسلم بتهنئته، فنشب الخلاف بينهما، ودارت بينهما المراسلات حتى خطط المنصور لقتله، وبعدها ثارت خرسان على قتل أبو مسلم وعدته رمزًا لحركاتها الدينية.

نبذة عن أبو مسلم الخرساني

نبذة عن أبو مسلم الخرساني

بواسطة: - آخر تحديث: 28 مايو، 2018

العصر الأموي والعصر العباسي

بقيت العداوة مشتعلة بين الأمويين والعباسيين على الخلافة، حيث عدَّ بنو هاشم معاويةَ بن أبي سفيان مغتصبًا للخلافة، ومنذ ذلك العهد والعرب منقسمون بين بعضهم بعضًا، وبسبب بطش الأمويين ببني هاشم انتقلت معارضة الهاشميين من العلنية إلى السرية، وكانت الخلافة الأموية ذات طبائع قبلية، كما أنها كانت تنزع للعصبية مع الموالي وهذه ما قام به بنو هاشم وذلك بالتقرب للموالي، ومن هنا ظهرت شخصيات ساعدت على قيام الدولة العباسية، ومن تلك الشخصيات أبو مسلم الخرساني.

أبو مسلم الخرساني

هو أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم، من كبار رجال الدعوة للخلافة العباسية، ولد في مدينة قريبة من أصبهان لرجلٍ فارسي مسلم وأمة، حيث قام ببيعها بسبب ضائقة مالية، كان أبو مسلم فصيحًا يتقن العربية والفارسية، قويًا في رواية الشعر، صوته خفيض إن تحدث وكان قاسي القلب، كما كان قليل الطمع ليس له درهم ولا دار،  انتسب إلى ثورة العباسيين ضد الأمويين، وقد علا شأنه وأصبح قائدًا للثورة في خرسان، قُتل على يد أتباع المنصور في خرسان لأنه رفض تسلم حُكم الشام ومصر، وأبى إلا أن يحكم خرسان، فأخذ المنصور يسترضيه حتى خدعه، فقُتل هناك.

ارتباط أبو مسلم الخرساني بالإمام إبراهيم

تعرَّف أبو مسلم على أصحاب الدعوة الشيعية وظلَّ ملازمًا لرجلٍ يسمى أبي موسى السراج، حيث كان يعمل في السروج، وعندما وجد فيه الذكاء والكفاءة، ذهب به إلى الإمام إبراهيم، حيث يدل له اسمه فأسماه عبد الرحمن، وكناه بأبي مسلم، وكان عمره تسعة عشر سنة، استخدمه الإمام في نقل الرسائل بين خرسان والكوفة، حتى جاء زمنٌ ضعفت فيه الدولة الأموية في خرسان، فأمره الإمام بأن يذهب إلى خرسان بالنيابة عنه، وهذا ما رفع شانه فيها خاصةً عندما قال له: “أنت منا أهل البيت”.

أبو مسلم الخرساني وقيام الدولة العباسية

تولى أبو مسلم الخرساني القيادة حيث أظهر القوة والبأس، وقد استطاع أن يقنع العديد من الموالين للأمويين بالانضمام إليهم، حينما شعروا بغروب شمس الدولة الأموية، وعندما وصل إحدى قرى مرو جعلها أحد معاقل الراغبين باللجوء إلى الدعوة العباسية، وفيها حشد الجيش لقتال نصر بن سيار، بعد أن كتب له من أجل الانضمام إليه فرفض، ولكن أبا مسلم انتصر عليه في واقعة ألين سنة 130هـ حيث كان هذا أول صدام عسكري بين الطرفين الأموي والعباسي، بلغت قوة الخرساني الحد الذي جعل الناس تعتقد أنه لو لم يكن موجودًا لما كانت الدولة العباسية، وقد كانوا يجدونه أولى بالخلافة من الخليفة السفاح وجعفر المنصور، وقد كان أول صدام بين جعفر والخرساني على إمرة الحج فقام السفاح بإعطائها لكيلهما، وبعد مدة مات السفاح وتمت تولية المنصور ولم يقم أبو مسلم بتهنئته، فنشب الخلاف بينهما، ودارت بينهما المراسلات حتى خطط المنصور لقتله، وبعدها ثارت خرسان على قتل أبو مسلم وعدته رمزًا لحركاتها الدينية.