الماء الماء هو سرّ الحياة وأساس استمراريتها، فهو ذلك السائل العجيب الذي يروي ظمأ جميع الكائنات الحية، فلولاه لما كان للحياة وجود، ولا عجب أبداً أن الله تعالى ذكره بالقرآن الكريم وجعل الحياة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بوجوده، وفي هذا قوله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" [الأنبياء- ايه 30 ]، ولأن الماء هو الحياة، وجب الحفاظ عليه ومنع هدره، فهو بالإضافة إلى أنه يروي عطش المخلوقات فإنه أيضاً يُستخدم في الطهارة والغسل والطبخ والتنظيف والاستحمام وفي كل شيء، فالبلاد التي يتوفر فيها الماء بشكلٍ وفير تعدّ من أكثر البلدان جمالاً وبهاءً. يرتبط قيام الحضارات وتطورها بوجود الماء، إذ إن أعظم الحضارات قامت قرب الأنهار والبحار، ومن أهمها حضارة نهر النيل، ولهذا يقولون دائماً بأن مصر هبة النيل، كما أن الناس بطبيعتهم يبحثون عن مصادر الماء للإقامة بالقرب منها؛ لأن الماء ينشر الخضرة ومظاهر الحياة في كل مكانٍ يكون فيه، وهو أساس ازدهار الزراعة وتأمين مصادر الطعام، وحتى الصناعة والبناء والتعمير ومختلف المشاريع التنموية وغيرها ترتبط بوجود الماء، فلولا الماء لما أُقيمت أي من هذه المشاريع، لذلك فإنّ الحفاظ على مصادر الماء يعتبر بمثابة الحفاظ على الحياة والتطور، ولا عجب أن العرب قالوا عنه بأنه أهون موجود وأعزّ مفقود. يتصرف الكثير من الأشخاص مع وجود الماء بالكثير من الاستهتار وعدم الشعور بالمسؤولية، فيهدرونه في أشياء لا فائدة منها ويلوثون مصادره الطبيعية، ويُلقون بالقمامة والسموم في البحار والمحيطات والأنهار، وهذا لا يؤثر فقط على نوعية المياه فحسب، وإنما يؤثر على حياة الكائنات الحية التي تعيش فيه، فالماء ليس فقط للشرب وري المزروعات، بل إنه حياةً كاملةً ومهمة توجد في البحار والمحيطات، وهو أيضاً مصدرٌ للكائنات البحرية التي توفر الطعام لملايين البشر، كما أنه وسيلة مهمة للنقل والسفر ونقل البضائع عبر السفن والبواخر، وهو أيضاً مصدرٌ للخيرات والثروات الطبيعية كاللؤلؤ والمرجان وغير ذلك من الخيرات التي توجد فيه. إن الحفاظ على الماء ليس خياراً من الخيارات، بل هو ضرورة يجب الالتزام بها، فمن يحافظ على الماء كمن يُسهم في إحياء الإنسان والنبات والحيوان، ويُنقذ الكثيرين من العطش، كما أن الماء سببٌ في تجميل الأماكن ونشر مظاهر الحياة فيها، فهو يبعث على البهجة والفرح والهدوء، كما أنه يلطف الأجواء ويجعلها أكثر جمالاً، وأول طرق الحفاظ عليه ألّا يتم هدره التزاماً بقول الرسول الكريم: "لا تسرف في الماء ولو كنت على نهرٍ جارٍ"، بالإضافة إلى عدم رمي الملوثات فيه.

موضوع عن الماء

موضوع عن الماء

بواسطة: - آخر تحديث: 15 أبريل، 2018

تصفح أيضاً

الماء

الماء هو سرّ الحياة وأساس استمراريتها، فهو ذلك السائل العجيب الذي يروي ظمأ جميع الكائنات الحية، فلولاه لما كان للحياة وجود، ولا عجب أبداً أن الله تعالى ذكره بالقرآن الكريم وجعل الحياة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بوجوده، وفي هذا قوله تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” [الأنبياء- ايه 30 ]، ولأن الماء هو الحياة، وجب الحفاظ عليه ومنع هدره، فهو بالإضافة إلى أنه يروي عطش المخلوقات فإنه أيضاً يُستخدم في الطهارة والغسل والطبخ والتنظيف والاستحمام وفي كل شيء، فالبلاد التي يتوفر فيها الماء بشكلٍ وفير تعدّ من أكثر البلدان جمالاً وبهاءً.

يرتبط قيام الحضارات وتطورها بوجود الماء، إذ إن أعظم الحضارات قامت قرب الأنهار والبحار، ومن أهمها حضارة نهر النيل، ولهذا يقولون دائماً بأن مصر هبة النيل، كما أن الناس بطبيعتهم يبحثون عن مصادر الماء للإقامة بالقرب منها؛ لأن الماء ينشر الخضرة ومظاهر الحياة في كل مكانٍ يكون فيه، وهو أساس ازدهار الزراعة وتأمين مصادر الطعام، وحتى الصناعة والبناء والتعمير ومختلف المشاريع التنموية وغيرها ترتبط بوجود الماء، فلولا الماء لما أُقيمت أي من هذه المشاريع، لذلك فإنّ الحفاظ على مصادر الماء يعتبر بمثابة الحفاظ على الحياة والتطور، ولا عجب أن العرب قالوا عنه بأنه أهون موجود وأعزّ مفقود.

يتصرف الكثير من الأشخاص مع وجود الماء بالكثير من الاستهتار وعدم الشعور بالمسؤولية، فيهدرونه في أشياء لا فائدة منها ويلوثون مصادره الطبيعية، ويُلقون بالقمامة والسموم في البحار والمحيطات والأنهار، وهذا لا يؤثر فقط على نوعية المياه فحسب، وإنما يؤثر على حياة الكائنات الحية التي تعيش فيه، فالماء ليس فقط للشرب وري المزروعات، بل إنه حياةً كاملةً ومهمة توجد في البحار والمحيطات، وهو أيضاً مصدرٌ للكائنات البحرية التي توفر الطعام لملايين البشر، كما أنه وسيلة مهمة للنقل والسفر ونقل البضائع عبر السفن والبواخر، وهو أيضاً مصدرٌ للخيرات والثروات الطبيعية كاللؤلؤ والمرجان وغير ذلك من الخيرات التي توجد فيه.

إن الحفاظ على الماء ليس خياراً من الخيارات، بل هو ضرورة يجب الالتزام بها، فمن يحافظ على الماء كمن يُسهم في إحياء الإنسان والنبات والحيوان، ويُنقذ الكثيرين من العطش، كما أن الماء سببٌ في تجميل الأماكن ونشر مظاهر الحياة فيها، فهو يبعث على البهجة والفرح والهدوء، كما أنه يلطف الأجواء ويجعلها أكثر جمالاً، وأول طرق الحفاظ عليه ألّا يتم هدره التزاماً بقول الرسول الكريم: “لا تسرف في الماء ولو كنت على نهرٍ جارٍ”، بالإضافة إلى عدم رمي الملوثات فيه.