موضوع عن الشهيد الشهيد هو القنديلُ الذي تستضيءُ به الأمّة، وهو المنارة التي يهتدي بها الشعب والوطن، وهو الدرع الحامي الذي لم يبخل بروحه ودمه للدفاع عن وطنه وكلمة الحقّ، فالشهيد هو أكرم الناس وأعلاهم قدرًا، وقدره  محفوظٌ في جنّة الفردوس التي أعدّها الله للأنبياء والشهداء، فجعل أجر الشهادة عظيمًا، كما أنّ الله تعالى يغفر له ذنوبه وخطاياه مع أوّل دفقةٍ من دمه، ويُشفّعه في سبعين من أقاربه، لهذا فإنّ منزلة الشهيد منزلة عالية لا يوازيها فيها أحد، بل إن الشهيد حيٌ يُرزق عند الله تعالى، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"(({آل عمران: آية 169})). يفرح الشهيد بالفضل الكبير الذي يمنحه الله إيّاه، ويتمنى لو أنّ جميعَ أحبّته وأصدقائه من بعده أن يلحقوا به شهداء؛ لأنّ أغلى ما يملكه الإنسان هو الروح، والشهيد قدّم روحه رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق، كما أنّ الشهيد الذي خسر روحه أحيا بالمقابل أرواحًا كثيرة كانت ستذهب ظلمًا لولا أنّه افتداها بنفسه، وهذا يدلّ على نقاء سريرة الشهيد وسموّ غايته وهدفه، وصفاء نيّته، فالشهيد دماؤه زكيّة طاهرة، تسمو روحه إلى العلياء وهو ضاحك مستبشر بما أتاه الله تعالى، لأنّه نال مكانة عالية في الجنّة، وفي هذا يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "ما مِن عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ اللَّهِ خيرٌ يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ لَهُ الدُّنيا وما فيها، إلَّا الشَّهيدُ، لما يَرى من فضلِ الشَّهادةِ، فإنَّهُ يُحبُّ أن يرجعَ إلى الدُّنيا،فيُقتلَ مرَّةً أخرى"((الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1643، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وهذا يدلّ على عظم أجر الشهيد، والمكانة العالية التي أنزله الله بها. دم الشهيد مسكٌ يفوحُ في الأرجاء، وروحه طائرٌ أخضر فرّ من الدنيا الزائلة وما فيها من فرحٍ زائلٍ ووهمٍ وغمٍ وأفراحٍ مؤقتة زائلة، واختار أن يسكن إلى جوار ربّه معززًا مكرّمًا، فالشهيد لم يهتمّ بجاهٍ أو مال، ولم يقلق على زوجة أو ولد أو أم وأب، بل جعل نُصبَ عينيه محبّة الله تعالى وحده ونصرته، واختار درب الخلود طائعًا غير مجبر، لأنّه عرف في قرارة نفسه أنّ الموت لا بدّ منه، وإن كان كذلك فليكن موتًا شريفًا لائقًا يوصل إلى جنّة الله تعالى، فالشهيد يظلّ عظيمٌ المكانة في وطنه وأهله وعند الله تعالى، ومهما نال من تكريماتٍ وأوسمة بعد استشهاده، فيكفيه تكريم الله تعالى له بأن منحه الشهادة وأكرمه بها.

موضوع عن الشهيد

موضوع عن الشهيد

بواسطة: - آخر تحديث: 12 سبتمبر، 2018

تصفح أيضاً

موضوع عن الشهيد

الشهيد هو القنديلُ الذي تستضيءُ به الأمّة، وهو المنارة التي يهتدي بها الشعب والوطن، وهو الدرع الحامي الذي لم يبخل بروحه ودمه للدفاع عن وطنه وكلمة الحقّ، فالشهيد هو أكرم الناس وأعلاهم قدرًا، وقدره  محفوظٌ في جنّة الفردوس التي أعدّها الله للأنبياء والشهداء، فجعل أجر الشهادة عظيمًا، كما أنّ الله تعالى يغفر له ذنوبه وخطاياه مع أوّل دفقةٍ من دمه، ويُشفّعه في سبعين من أقاربه، لهذا فإنّ منزلة الشهيد منزلة عالية لا يوازيها فيها أحد، بل إن الشهيد حيٌ يُرزق عند الله تعالى، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”1){آل عمران: آية 169}.

يفرح الشهيد بالفضل الكبير الذي يمنحه الله إيّاه، ويتمنى لو أنّ جميعَ أحبّته وأصدقائه من بعده أن يلحقوا به شهداء؛ لأنّ أغلى ما يملكه الإنسان هو الروح، والشهيد قدّم روحه رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق، كما أنّ الشهيد الذي خسر روحه أحيا بالمقابل أرواحًا كثيرة كانت ستذهب ظلمًا لولا أنّه افتداها بنفسه، وهذا يدلّ على نقاء سريرة الشهيد وسموّ غايته وهدفه، وصفاء نيّته، فالشهيد دماؤه زكيّة طاهرة، تسمو روحه إلى العلياء وهو ضاحك مستبشر بما أتاه الله تعالى، لأنّه نال مكانة عالية في الجنّة، وفي هذا يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: “ما مِن عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ اللَّهِ خيرٌ يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ لَهُ الدُّنيا وما فيها، إلَّا الشَّهيدُ، لما يَرى من فضلِ الشَّهادةِ، فإنَّهُ يُحبُّ أن يرجعَ إلى الدُّنيا،فيُقتلَ مرَّةً أخرى”2)الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1643، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وهذا يدلّ على عظم أجر الشهيد، والمكانة العالية التي أنزله الله بها.

دم الشهيد مسكٌ يفوحُ في الأرجاء، وروحه طائرٌ أخضر فرّ من الدنيا الزائلة وما فيها من فرحٍ زائلٍ ووهمٍ وغمٍ وأفراحٍ مؤقتة زائلة، واختار أن يسكن إلى جوار ربّه معززًا مكرّمًا، فالشهيد لم يهتمّ بجاهٍ أو مال، ولم يقلق على زوجة أو ولد أو أم وأب، بل جعل نُصبَ عينيه محبّة الله تعالى وحده ونصرته، واختار درب الخلود طائعًا غير مجبر، لأنّه عرف في قرارة نفسه أنّ الموت لا بدّ منه، وإن كان كذلك فليكن موتًا شريفًا لائقًا يوصل إلى جنّة الله تعالى، فالشهيد يظلّ عظيمٌ المكانة في وطنه وأهله وعند الله تعالى، ومهما نال من تكريماتٍ وأوسمة بعد استشهاده، فيكفيه تكريم الله تعالى له بأن منحه الشهادة وأكرمه بها.

المراجع

1. {آل عمران: آية 169}
2. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1643، خلاصة حكم المحدث: صحيح