تعبير عن مدينة زرتها في يومٍ ما حطّت بنا الرحال في مدينة البتراء الورديّة، بعد أن توجّهت بنا المركبة إلى أقصى الجنوب، وقطعنا المسافات حتى وصلنا إلى منطقة وادي موسى في محافظة معان، حيث المدينة الوردية ذات الجمال المبهر الفريد الذي لا يوجد مثله في العالم أبدًا، فهي بحقّ أعجوبةٌ من الأعاجيب؛ لأنّها مدينة منحوتة في الصخر بشكلٍ كامل، بناها العرب الأنباط منذ آلاف السنين لتظلّ شاهدةً إلى اليوم، وأول ما وصلنا إلى البتراء، بدأنا بالسير في السيق الذي يمتدّ على شكل شقٍ في الصخر، والسيق رغم أنه مجرّد ممر يوصل إلى معالم المدينة الوردية، إلّا أنّه تحفة تاريخيّة لا مثيلَ لها، خصوصًا عند التأمّل في تعرجاته وألوانه الوردية ذات التدرجات اللونية المدهشة. ما إن انتهينا من السيق حتى أطلّت علينا الخزنة التي تُعدّ تحفة معماريّة مدهشة، والتي تظهرُ أمام الزائر مثل ملكة تتربع على عرشها، ويبلغ ارتفاع الخزنة تسعة وثلاثين مترًا، بعرض خمسة وعشرين مترًا، أي أنّها ضخمة وكبيرة وملفتة للنظر، وتضمّ ضريحًا ملكيًا وستّة أعمدة، وتظهرُ في جنباتها أيضًا قنوات جرّ المياه التي تُعدّ من أقدم أنظمة الري الفريدة في العالم، والتي نُحتَت في الصخر، إذ تأسست المدينة في عام 312 قبل الميلاد، وهي عاصمة مملكة الأنباط التي أخذت مكانة عظيمة في التاريخ القديم؛ نظرًا لوقوعها على طريق الحرير، ومن المعالم الفريد التي لفتت أنظارنا في المدينة رؤية قصر بنت فرعون والمذبح والجبال الصخرية ذات الارتفاعات الشاهقة والمناظر المهيبة. الملفت للنظر في البتراء أنّها تضمّ أعدادًا كبيرة من السياح القادمين إليها من جميع أنحاء العالم، وقد بدا هذا واضحًا جدًا ونحن نتجول بين أحضانها، إذ يشعرُ الزائر لهذه المدينة أنه يتجوّل في مدينة عالمية، والملفت في الأمر أنّ يومًا واحدًا يكاد لا يكفي للاستمتاع بجميع معالم المدينة الوردية، ومن أشهر المعالم التي زرناها فيها: الدير ومسرح البتراء وقصر البنت والمحكمة والمعبد الكبير والمذبح وضريح الجندي الروماني وعبد الأسود المجنحة وقاعة الاحتفالات الجنائزية، وغيرها الكثير ممّا تحتار العين في رؤيته ويحتارُ اللسان في وصفه. في نهاية زيارتنا السريعة إلى البتراء، كان لنا مرورٌ على معارض المشغولات الشعبيّة والحرف اليدوية التقليديّة، كما أذهلنا منظر غروب الشمس وهي تعكس أشعتها على رمال المدينة الوردية ومعالمها البارزة لتُعطي لوحة فريدة تأخذ الألباب، فأخذت وعدًا على نفسي أن أعود مرة أخرى لمشاهدة جمال هذه المدينة التي تضمّ الكثيرَ من الأسرار والغموض والحكايات.

موضوع تعبير عن مدينه زرتها

موضوع تعبير عن مدينه زرتها

بواسطة: - آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2018

تصفح أيضاً

تعبير عن مدينة زرتها

في يومٍ ما حطّت بنا الرحال في مدينة البتراء الورديّة، بعد أن توجّهت بنا المركبة إلى أقصى الجنوب، وقطعنا المسافات حتى وصلنا إلى منطقة وادي موسى في محافظة معان، حيث المدينة الوردية ذات الجمال المبهر الفريد الذي لا يوجد مثله في العالم أبدًا، فهي بحقّ أعجوبةٌ من الأعاجيب؛ لأنّها مدينة منحوتة في الصخر بشكلٍ كامل، بناها العرب الأنباط منذ آلاف السنين لتظلّ شاهدةً إلى اليوم، وأول ما وصلنا إلى البتراء، بدأنا بالسير في السيق الذي يمتدّ على شكل شقٍ في الصخر، والسيق رغم أنه مجرّد ممر يوصل إلى معالم المدينة الوردية، إلّا أنّه تحفة تاريخيّة لا مثيلَ لها، خصوصًا عند التأمّل في تعرجاته وألوانه الوردية ذات التدرجات اللونية المدهشة.

ما إن انتهينا من السيق حتى أطلّت علينا الخزنة التي تُعدّ تحفة معماريّة مدهشة، والتي تظهرُ أمام الزائر مثل ملكة تتربع على عرشها، ويبلغ ارتفاع الخزنة تسعة وثلاثين مترًا، بعرض خمسة وعشرين مترًا، أي أنّها ضخمة وكبيرة وملفتة للنظر، وتضمّ ضريحًا ملكيًا وستّة أعمدة، وتظهرُ في جنباتها أيضًا قنوات جرّ المياه التي تُعدّ من أقدم أنظمة الري الفريدة في العالم، والتي نُحتَت في الصخر، إذ تأسست المدينة في عام 312 قبل الميلاد، وهي عاصمة مملكة الأنباط التي أخذت مكانة عظيمة في التاريخ القديم؛ نظرًا لوقوعها على طريق الحرير، ومن المعالم الفريد التي لفتت أنظارنا في المدينة رؤية قصر بنت فرعون والمذبح والجبال الصخرية ذات الارتفاعات الشاهقة والمناظر المهيبة.

الملفت للنظر في البتراء أنّها تضمّ أعدادًا كبيرة من السياح القادمين إليها من جميع أنحاء العالم، وقد بدا هذا واضحًا جدًا ونحن نتجول بين أحضانها، إذ يشعرُ الزائر لهذه المدينة أنه يتجوّل في مدينة عالمية، والملفت في الأمر أنّ يومًا واحدًا يكاد لا يكفي للاستمتاع بجميع معالم المدينة الوردية، ومن أشهر المعالم التي زرناها فيها: الدير ومسرح البتراء وقصر البنت والمحكمة والمعبد الكبير والمذبح وضريح الجندي الروماني وعبد الأسود المجنحة وقاعة الاحتفالات الجنائزية، وغيرها الكثير ممّا تحتار العين في رؤيته ويحتارُ اللسان في وصفه.

في نهاية زيارتنا السريعة إلى البتراء، كان لنا مرورٌ على معارض المشغولات الشعبيّة والحرف اليدوية التقليديّة، كما أذهلنا منظر غروب الشمس وهي تعكس أشعتها على رمال المدينة الوردية ومعالمها البارزة لتُعطي لوحة فريدة تأخذ الألباب، فأخذت وعدًا على نفسي أن أعود مرة أخرى لمشاهدة جمال هذه المدينة التي تضمّ الكثيرَ من الأسرار والغموض والحكايات.