فضل إبراهيم -عليه السلام- وهو أبو الأنبياء، خليلُ الرّحمن، أبو الضيفان، الفتى الذي وقف أمام قومه وحطّم أصنامَهم وحاجَجهم بالعقل، مَن ردَّ على النمرود تجبُّرَه يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ويقولُ -عز وجل- في اتخاذِه له خليلًا: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)، ولعلّ البعض يتساءل من هي زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، والإجابة في ما يدنو. زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- قبل التطرّق إلى هذا الموضوع، لا بدّ للمسلم أن يدرك أهمية أن يطرح أسئلة تعود عليه بالنفع وسائرِ المسلمين، وأنّ معرفة أسماء زوجات الأنبياء وأعدادهن ليس بالواجب الشرعيّ ولا بالضرورة المُلزمة، وغالبًا لا فائدة مرجوّة من هذا الأمر إلّا إن حَمَل الموضوع عِبرة وحِكمة يتعظ منها المسلم، فالأَوْلى بالمسلم أن يُشغِل باله بما فرض الله -عز وجل- عليه من فرائض، واستحبَّ له من نوافِل وأمره بأخلاق وسلوكيات في التعامل مع غيره لإعمار الأرض وأداء الرسالة التي خُلِق كلُّ إنسان لأدائها. أما بالحديث عن زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-؛ فقد ورد عن المفسرين بأن إبراهيم -عليه السلام- تزوّج من سارة، والمعلوم أنّه تأخر حملها كثيرًا حتى بلغت من الكِبر عتيَّا، وكما ورد في النص القرآني، فإنه حين نزول الملائكة إلى قوم لوط -عليه السلام-، وقد نزلوا في منزل إبراهيم -عليه السلام- يقول تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ)، في نفس اللحظة بشَّروا سارة زوجته -عليه السلام- بالولد وولد الولد، يقول تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)) وما يدلّ على أن سارة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- تأخرت في الإنجاب هو ردها على الملائكة بعد أن بشروها بالولد في قوله تعالى على لسانها: (يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)). وقد ذكر بعض المفسرين أيضًا منهم الطبري -رحمه الله- بأن إبراهيم -عليه السلام- تزوّج بعد وفاة السيدة سارة -رحمها الله- من امرأتين من قبائل عربية، الأولى: قنطورا بنت يقظان ويُقال إنها أنجبت له من الولد ستة، والثانية: حجورا بنت أزهير. هاجر أم إسماعيل -عليه السلام- أما بالحديث عن السيّدة التي أنجبت إسماعيل -عليه السلام-، فهي هاجر -رحمها الله-، وقد كانت أمَةً مملوكة للسيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، إلا أن سارة حين أدركت عدم قدرتها على الإنجاب، أهدت هاجر لزوجها إبراهيم -عليه السلام-، فأصبحت مِلك يمينه، ولكن هاجر ولدت من إبراهيم -عليه السلام- إسماعيلَ -عليه السلام-، الأمر الذي دفع بالسيدة هاجر للغيرة منها، وقد أمره الله -عز وجل- بأن يأخذ إسماعيل وأمّه إلى مكة، وهناك حدثت قصة ماء زمزم المعروفة.  

من هي زوجة سيدنا إبراهيم

من هي زوجة سيدنا إبراهيم

بواسطة: - آخر تحديث: 14 مايو، 2018

فضل إبراهيم -عليه السلام-

وهو أبو الأنبياء، خليلُ الرّحمن، أبو الضيفان، الفتى الذي وقف أمام قومه وحطّم أصنامَهم وحاجَجهم بالعقل، مَن ردَّ على النمرود تجبُّرَه يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ويقولُ -عز وجل- في اتخاذِه له خليلًا: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)، ولعلّ البعض يتساءل من هي زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، والإجابة في ما يدنو.

زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-

قبل التطرّق إلى هذا الموضوع، لا بدّ للمسلم أن يدرك أهمية أن يطرح أسئلة تعود عليه بالنفع وسائرِ المسلمين، وأنّ معرفة أسماء زوجات الأنبياء وأعدادهن ليس بالواجب الشرعيّ ولا بالضرورة المُلزمة، وغالبًا لا فائدة مرجوّة من هذا الأمر إلّا إن حَمَل الموضوع عِبرة وحِكمة يتعظ منها المسلم، فالأَوْلى بالمسلم أن يُشغِل باله بما فرض الله -عز وجل- عليه من فرائض، واستحبَّ له من نوافِل وأمره بأخلاق وسلوكيات في التعامل مع غيره لإعمار الأرض وأداء الرسالة التي خُلِق كلُّ إنسان لأدائها.

أما بالحديث عن زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-؛ فقد ورد عن المفسرين بأن إبراهيم -عليه السلام- تزوّج من سارة، والمعلوم أنّه تأخر حملها كثيرًا حتى بلغت من الكِبر عتيَّا، وكما ورد في النص القرآني، فإنه حين نزول الملائكة إلى قوم لوط -عليه السلام-، وقد نزلوا في منزل إبراهيم -عليه السلام- يقول تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ)، في نفس اللحظة بشَّروا سارة زوجته -عليه السلام- بالولد وولد الولد، يقول تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)) وما يدلّ على أن سارة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- تأخرت في الإنجاب هو ردها على الملائكة بعد أن بشروها بالولد في قوله تعالى على لسانها: (يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)).

وقد ذكر بعض المفسرين أيضًا منهم الطبري -رحمه الله- بأن إبراهيم -عليه السلام- تزوّج بعد وفاة السيدة سارة -رحمها الله- من امرأتين من قبائل عربية، الأولى: قنطورا بنت يقظان ويُقال إنها أنجبت له من الولد ستة، والثانية: حجورا بنت أزهير.

هاجر أم إسماعيل -عليه السلام-

أما بالحديث عن السيّدة التي أنجبت إسماعيل -عليه السلام-، فهي هاجر -رحمها الله-، وقد كانت أمَةً مملوكة للسيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، إلا أن سارة حين أدركت عدم قدرتها على الإنجاب، أهدت هاجر لزوجها إبراهيم -عليه السلام-، فأصبحت مِلك يمينه، ولكن هاجر ولدت من إبراهيم -عليه السلام- إسماعيلَ -عليه السلام-، الأمر الذي دفع بالسيدة هاجر للغيرة منها، وقد أمره الله -عز وجل- بأن يأخذ إسماعيل وأمّه إلى مكة، وهناك حدثت قصة ماء زمزم المعروفة.