الرجل المناسب في المكان المناسب من حِنكةِ وحُسن تدبير وإدارة الدولة الإسلاميّة ما كان يتمتع به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من معرفةٍ بقدرات أصحابه في المجالات كافّة وتوجيه هذه القدرات والإمكانيات وتوظيفها في المكانِ المتلائم مَعَها لتحقيقِ أفضلِ النتائج، وذلك من خلال توزيع المَهام والوظائف الحيويّة على كلّ رجلٍ منهم بما يتناسبُ وقدراته كالآذان والمشورة والأمانة العامة والشُرطة والترجمة والمتحدث الرسمي باسم الرسول والقضاء وتعليم أمور الدين والقرآن والمهمات الخاصة التي تصدّر لها عددٌ من الصحابة لما يتمتعون به من جرأةٍ وشجاعةٍ وإقدامٍ وحسن قيادةٍ للآخرينَ في سبيلِ تنفيذِ عمليّات خاصّة للرسولِ ومن هؤلاء محمد بن مسلمة. محمد بن مسلمة محمد بن مسلمة بن سلمة من بني الحارث وهم جزءٌ من قبيلة الأوس، وُلد في يثرب قبل الهجرة بواحدٍ وثلاثين سنةً، وهو من ضمن عددٍ قليلٍ من المواليد الذين أُطلق عليهم اسم محمد في الجاهلية، وكان من أوائل من أسلم في يثرب عندما بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم الصحابيّ مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- يدعوهم للإسلام، وقد حاز على العديد من الألقاب من قبل المؤرخين وغيرهم؛ نظرًا لمواقفه الشجاعة في تنفيذ مهمات الرسول الخاصة والمستعجلة فأطلقَ عليه فارس نبي الله، ورجل المهمات الصعبة، وقد شهد جميع الغزوات والسرايا مع رسول الله إلا غزوة تبوك فقد استعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المدينة، وعندما هاجر الصحابة من مكة إلى المدينة آخى الرسول بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما-. وقد شارك المسلمون بعد وفاة الرسول في كافة المعارك والفتوحات الإسلامية حتى مقتل الخليفة عثمان بن عفان وما تبع ذلك من فِتنٍ بين المسلمين، فاعتزل الفتنة ورفض المشاركة وكسر سيفه على صخرةٍ وأغلق عليه باب بيته حتى اقتحم أحد الحانقين عليه لاعتزاله الفتنة فقتله وهو في بيته سنة 46هـ وقد بلغ من العمر 77 عامًا ودُفن إلى جوار أبي ذرٍ الغفاري -رضي الله عنهما-. سرايا محمد بن مسلمة أوكل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى محمّد بن مسلمة قيادة عددٍ من السرايا لتأديب المشركين والمتربصين بالإسلام ومنها سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ضد أحد بطون بني بكر بن كلاب المشاركين في غزوةِ الخندق، كما قاد سرايا أخرى أو كان على علمٍ بها كما قال هو عن نفسه:" سلوني عن سراياه صلى الله عليه وسلم فإنه ليس منها سريةٌ تخفى علي، إما أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت". لكن أعظم سريةٍ قادها محمد بن مسلمة هي السرية التي بعثه فيها الرسول مع عددٍ من الصحابة لقتل كعب بن الأشرف من يهود بني قينقاع الذي آذى النبي -عليه السلام- وسبه وخالف بنود الاتفاق الذي أبرمه الرسول مع القبائل اليهودية الموجودة في المدينة حتى قال: " من لي بكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله"؛ فخرج لهذه المهمة رجل المهمات الصعبة مع عددٍ من الصحابة ونُفّذتْ على أكمل وجهٍ.

من هو محمد بن مسلمة

من هو محمد بن مسلمة

بواسطة: - آخر تحديث: 15 مايو، 2018

الرجل المناسب في المكان المناسب

من حِنكةِ وحُسن تدبير وإدارة الدولة الإسلاميّة ما كان يتمتع به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من معرفةٍ بقدرات أصحابه في المجالات كافّة وتوجيه هذه القدرات والإمكانيات وتوظيفها في المكانِ المتلائم مَعَها لتحقيقِ أفضلِ النتائج، وذلك من خلال توزيع المَهام والوظائف الحيويّة على كلّ رجلٍ منهم بما يتناسبُ وقدراته كالآذان والمشورة والأمانة العامة والشُرطة والترجمة والمتحدث الرسمي باسم الرسول والقضاء وتعليم أمور الدين والقرآن والمهمات الخاصة التي تصدّر لها عددٌ من الصحابة لما يتمتعون به من جرأةٍ وشجاعةٍ وإقدامٍ وحسن قيادةٍ للآخرينَ في سبيلِ تنفيذِ عمليّات خاصّة للرسولِ ومن هؤلاء محمد بن مسلمة.

محمد بن مسلمة

محمد بن مسلمة بن سلمة من بني الحارث وهم جزءٌ من قبيلة الأوس، وُلد في يثرب قبل الهجرة بواحدٍ وثلاثين سنةً، وهو من ضمن عددٍ قليلٍ من المواليد الذين أُطلق عليهم اسم محمد في الجاهلية، وكان من أوائل من أسلم في يثرب عندما بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم الصحابيّ مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- يدعوهم للإسلام، وقد حاز على العديد من الألقاب من قبل المؤرخين وغيرهم؛ نظرًا لمواقفه الشجاعة في تنفيذ مهمات الرسول الخاصة والمستعجلة فأطلقَ عليه فارس نبي الله، ورجل المهمات الصعبة، وقد شهد جميع الغزوات والسرايا مع رسول الله إلا غزوة تبوك فقد استعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المدينة، وعندما هاجر الصحابة من مكة إلى المدينة آخى الرسول بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما-.

وقد شارك المسلمون بعد وفاة الرسول في كافة المعارك والفتوحات الإسلامية حتى مقتل الخليفة عثمان بن عفان وما تبع ذلك من فِتنٍ بين المسلمين، فاعتزل الفتنة ورفض المشاركة وكسر سيفه على صخرةٍ وأغلق عليه باب بيته حتى اقتحم أحد الحانقين عليه لاعتزاله الفتنة فقتله وهو في بيته سنة 46هـ وقد بلغ من العمر 77 عامًا ودُفن إلى جوار أبي ذرٍ الغفاري -رضي الله عنهما-.

سرايا محمد بن مسلمة

أوكل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى محمّد بن مسلمة قيادة عددٍ من السرايا لتأديب المشركين والمتربصين بالإسلام ومنها سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ضد أحد بطون بني بكر بن كلاب المشاركين في غزوةِ الخندق، كما قاد سرايا أخرى أو كان على علمٍ بها كما قال هو عن نفسه:” سلوني عن سراياه صلى الله عليه وسلم فإنه ليس منها سريةٌ تخفى علي، إما أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت”.

لكن أعظم سريةٍ قادها محمد بن مسلمة هي السرية التي بعثه فيها الرسول مع عددٍ من الصحابة لقتل كعب بن الأشرف من يهود بني قينقاع الذي آذى النبي -عليه السلام- وسبه وخالف بنود الاتفاق الذي أبرمه الرسول مع القبائل اليهودية الموجودة في المدينة حتى قال: ” من لي بكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله”؛ فخرج لهذه المهمة رجل المهمات الصعبة مع عددٍ من الصحابة ونُفّذتْ على أكمل وجهٍ.