الصحابة هم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم السلام-، وهم أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأصلحها حالاً، حيث اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دين الإسلام وحمل رايته والدفاع عنها بعد وفاته، ومنهم الصحابي الجليل سعيد بن جبير رضي الله عنه، قد يتساءل البعض الآن: من هو سعيد بن جبير؟ سنجيب عن هذا الاستفسار وأكثر في هذا المقال الذي يعرض جوانب عديدة من حياة هذا الصحابي الجليل تتضمن: التعريف به، وأبرز صفاته، وبعضاً من أقواله، وقصة وفاته. تعريف بسعيد بن جبير هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، يكنى بأبي محمد وفِي روايات أخرى بأبي عبد الله، وقد عدّ من الطبقة الثالثة من التابعين حيث روى له كل من: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو دَاوُدَ، وبخاري، ومسلم، وقد تعلم وسمع وتتلمذ على يد عدد من الصحابة منهم حبر الأمة عبد الله بن عباس، وأبي هُريرة، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود البدري وغيرهم. صفات سعيد بن جبير عرف هذا الصحابي الجليل بالعديد من الصفات التي تضمنت كلاً مما يلي: أنه كان رجلاً كثير العبادة والقيام، حيث روى عنه القاسم بن أبي أيوب فقال: سمعت سعيداً يردد هذه الآية في الصلاة بضعاً وعشرين مرة "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله". أنه كان يكثر من قراءة القرآن، حيث روي عنه أنه كان يختم القرآن مرة كل ليلتين وروى عنه الصعب بن عثمان فقال: قال سعيد بن جبير: ما مضت علي ليلتان منذ قتل الحسين إلا اقرأ فيها القرآن إلا مريضاً أو مسافراً. أنه كان يتمنى الشهادة لما عرفه من فضلها ولَم يكن يهاب الموت أو القتل، وقد روى عنه دَاوُدَ بن أبي هند فقال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا انتظرها قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء. أنه كان ورعاً ولا ينفك يذكر الموت فيقول: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد على قلبي، وعنه قال: إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة. أنه كان من أكثر الصحابة علماً وجمعاً لأمور الدين حيث قال خصيف: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد وأعلمهم بالحج عطاء وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير، وأيضاً قال ميمون بن مهران: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد. أنه كان يقتنص الفرص للدعوة والنصح، حيث قال عمرو بن ذر: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتاباً أوصاه بتقوى الله وقال: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره. أنه كان كثير الذكر لله وكان يقول: "وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني". أنه كان لا يدع أحداً يغتاب عنده أحداً إلا يقول: إن أردت ذلك ففي وجهه. بعض من أقوال سعيد بن جبير من الأقوال التي تم تناقلها عن هذا الصحابي الجليل ما يلي: قال سعيد بن جبير: "أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه عناء، وإياك وما يعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير". وقال: "التوكل على الله جماع الإيمان". وقال: "إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك فلتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن". مقتل سعيد بن جبير قتل هذا الصحابي الجليل على يد الحجاج بن يوسف الذي قطع عنقه ليرتقي شهيداً في السنة الخامسة والتسعين هجرية وله من العمر حوالي خمسين سنة، وقد روي عن الحجاج أنه لم يزل فزعاً مرعوباً بعد قتله لسعيد حتى منع من النوم وجعل يقول: "مالي ولك يا سعيد بن جبير"، وكان في جملة مرضه كلما نام رأى ابن جبير آخذاً بمجامع ثوبه يقول: "يا عدو الله فيم قتلتني؟" فيستيقظ مذعوراً ويقول: "مالي ولابن جبير".

من هو سعيد بن جبير

من هو سعيد بن جبير

بواسطة: - آخر تحديث: 29 يناير، 2018

تصفح أيضاً

الصحابة

هم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم السلام-، وهم أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأصلحها حالاً، حيث اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دين الإسلام وحمل رايته والدفاع عنها بعد وفاته، ومنهم الصحابي الجليل سعيد بن جبير رضي الله عنه، قد يتساءل البعض الآن: من هو سعيد بن جبير؟ سنجيب عن هذا الاستفسار وأكثر في هذا المقال الذي يعرض جوانب عديدة من حياة هذا الصحابي الجليل تتضمن: التعريف به، وأبرز صفاته، وبعضاً من أقواله، وقصة وفاته.

تعريف بسعيد بن جبير

هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، يكنى بأبي محمد وفِي روايات أخرى بأبي عبد الله، وقد عدّ من الطبقة الثالثة من التابعين حيث روى له كل من: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو دَاوُدَ، وبخاري، ومسلم، وقد تعلم وسمع وتتلمذ على يد عدد من الصحابة منهم حبر الأمة عبد الله بن عباس، وأبي هُريرة، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود البدري وغيرهم.

صفات سعيد بن جبير

عرف هذا الصحابي الجليل بالعديد من الصفات التي تضمنت كلاً مما يلي:

  • أنه كان رجلاً كثير العبادة والقيام، حيث روى عنه القاسم بن أبي أيوب فقال: سمعت سعيداً يردد هذه الآية في الصلاة بضعاً وعشرين مرة “واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله”.
  • أنه كان يكثر من قراءة القرآن، حيث روي عنه أنه كان يختم القرآن مرة كل ليلتين وروى عنه الصعب بن عثمان فقال: قال سعيد بن جبير: ما مضت علي ليلتان منذ قتل الحسين إلا اقرأ فيها القرآن إلا مريضاً أو مسافراً.
  • أنه كان يتمنى الشهادة لما عرفه من فضلها ولَم يكن يهاب الموت أو القتل، وقد روى عنه دَاوُدَ بن أبي هند فقال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا انتظرها قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.
  • أنه كان ورعاً ولا ينفك يذكر الموت فيقول: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد على قلبي، وعنه قال: إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة.
  • أنه كان من أكثر الصحابة علماً وجمعاً لأمور الدين حيث قال خصيف: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد وأعلمهم بالحج عطاء وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير، وأيضاً قال ميمون بن مهران: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد.
  • أنه كان يقتنص الفرص للدعوة والنصح، حيث قال عمرو بن ذر: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتاباً أوصاه بتقوى الله وقال: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.
  • أنه كان كثير الذكر لله وكان يقول: “وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني”.
  • أنه كان لا يدع أحداً يغتاب عنده أحداً إلا يقول: إن أردت ذلك ففي وجهه.

بعض من أقوال سعيد بن جبير

من الأقوال التي تم تناقلها عن هذا الصحابي الجليل ما يلي:

  • قال سعيد بن جبير: “أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه عناء، وإياك وما يعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير”.
  • وقال: “التوكل على الله جماع الإيمان”.
  • وقال: “إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك فلتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن”.

مقتل سعيد بن جبير

قتل هذا الصحابي الجليل على يد الحجاج بن يوسف الذي قطع عنقه ليرتقي شهيداً في السنة الخامسة والتسعين هجرية وله من العمر حوالي خمسين سنة، وقد روي عن الحجاج أنه لم يزل فزعاً مرعوباً بعد قتله لسعيد حتى منع من النوم وجعل يقول: “مالي ولك يا سعيد بن جبير”، وكان في جملة مرضه كلما نام رأى ابن جبير آخذاً بمجامع ثوبه يقول: “يا عدو الله فيم قتلتني؟” فيستيقظ مذعوراً ويقول: “مالي ولابن جبير”.